مطار ومرفأ في اللاذقية يمهدان لتدخل عسكري جديد

الروس في سوريا “لإنقاذ الأسد” والثورة تتحول إلى “مقاومة شعبية”

-في-سوريا.jpg

حسام الجبلاوي – عنب بلدي

تزايد الوجود الروسي في الساحل السوري وبدأت هذه القوات بالمشاركة فعليًا في النزاع السوري انطلاقًا من مطار حميميم (الباسل) القريب من مدينة جبلة جنوب اللاذقية.

ويعتبر حميميم واحدًا من المطارات الفرعية الداخلية والصغيرة، وقد أنشئ لأغراض مدنية وأطلق عليه اسم «الباسل» نسبة إلى باسل حافظ الأسد الذي توفي عام 1994، لكن النظام ومع بداية الثورة السورية حوّله إلى مركز للاعتقال واستفاد من موقعه الجغرافي ليكون قاعدة عسكرية جوية لاستهداف الأماكن المحررة في ريف اللاذقية.

وتأتي هذه التطورات تزامنًا مع تسريبات حول نية موسكو أيضًا إنشاء ميناء حربي قرب مدينة جبلة، ونشر منظومات دفاعية جديدة وأكثر من 1500 جندي في الساحل، وسط ترحيب حكومي وشعبي من مؤيدي النظام وإطلاق حملة إعلامية عبر شبكات الاعلام المؤيدة تهلل للتدخل وتبشر بقرب «انتهاء الأزمة».

هل يتحول المطار إلىقاعدة روسية؟

المتغيرات الجديدة أثارت كثيرًا من التساؤلات حيال نية النظام تحويل المطار إلى قاعدة روسية في اللاذقية، وعززت الشبهات الإجراءات التي تتبعها قوات النظام مؤخرًا، إذ بدأت قبل أشهر بشراء الأراضي المجاورة له في قرية حميميم الموالية وضمها لملاك المطار الممتد على مسافة 1200 دونم شمال مدينة جبلة بحوالي 10 كيلومترات، كما باشرت تسييج المنطقة وإقامة حواجز عسكرية على مداخلها تمنع الاقتراب منها رغم وقوعها ضمن مناطق موالية وآمنة.

يضاف إلى ذلك المباشرة بإنشاء مدارج جديدة داخل المطار ليصبح مطارًا دوليًا، فهو يتضمن حاليًا مدرجًا واحدًا للطائرات المدنية وآخر صغيرًا للطائرات المروحية.

مطاروأكدت صور لأقمار صناعية أمريكية، نشرت الأسبوع الماضي، التغييرات في المطار، مظهرةً 5 طائرات حربية روسية من طراز «إس يو 24 و»إس يو 25» في حرم المطار، كما تحدث الأهالي في مدينة جبلة عن هبوط يومي لطائرات نقل عسكرية من نوع يوشن منذ بداية الأسبوع الماضي تقوم بنقل دبابات وآليات عسكرية.

وتتقاطع رواية الأهالي مع تصريحات لمصدر عسكري أمريكي لشبكة CNN، أكد فيها أن 25 طائرة مقاتلة وهجومية، 15 طائرة مروحية، 9 دبابات، ثلاثة أنظمة صواريخ أرض جو، ونحو 500 عنصر بين عسكريين وفنيين، وصلت إلى سوريا وبالتحديد يوم الأحد 20 أيلول.

وبحسب تسريبات من داخل المطار، فقد قلص النظام عدد العناصر السوريين داخله ونقل مجندين إلى أماكن أخرى، مبقيًا على الطيارين ومساعديهم والعناصر الأساسيين فقط، كما مُنع العناصر من إدخال الجوالات التي تحمل كاميرات خشية تسريب أي صورٍ جديدة.

الروس بين الأهالي ووحدات

 سكنية قيد الإنشاء

وبحسب ما أفاد به عضو لجان التنسيق المحلية في مدينة جبلة، أبو ملهم الجبلاوي، فإنّ «رؤية العناصر الروس داخل مدينة جبلة بأشكالهم المميزة وفي محيط المطار بمرافقة القوى الأمنية، أصبح شيئًا متكررًا بالنسبة للأهالي».

وأضاف لعنب بلدي «النظام يخطط حاليًا لمنحهم وحدات سكنية قريبة من المطار»، معتبرًا أن «الأمر بدا واضحًا من خلال الإجراءات الأمنية الكبيرة في المنطقة وشهادات بعض الأهالي، التي عززتها مقاطع فيديو مسربة قبل أيام تظهر مقاتلين روس في ريف اللاذقية يشاركون في قصف المناطق المحررة بالدبابات».

وقالت وكالة إنترفاكس الروسية إنّ السفير السوري في موسكو، رياض حداد، رحب بإقامة قاعدة عسكرية روسية في اللاذقية، ونقلت الوكالة عن حداد قوله «إذا وافقت روسيا فإن سوريا سترحب بمثل هذه الخطوة لأنها ستهدف لمواجهة الإرهاب على أرضنا».

وذكرت وكالة رويتز، في الإطار نفسه، أنّ 200 جندي روسي وصلوا إلى مطار الباسل من ضمن 1500 يتوقع وصولهم خلال الفترة القادمة.

وتأتي التطورات بعد إعلان الكرملين، السبت 19 أيلول، استعداده لدراسة «التدخل العسكري في سوريا ضد الإرهاب في حال تلقى طلبًا من الحكومة السورية»، وذلك غداة تصريح وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، عن «إمكانية طلب تواجد قوات روسية على أرض بلاده إذا دعت الضرورة إلى ذلك».

أسباب استراتيجية وراء اهتمام

 روسيا بالمطار

إلى ذلك، قال، عثمان أسبرو، رئيس ديوان فرع المدفعية والصواريخ البحرية في الساحل والمساعد الأول، إنّ «النظام السوري حوّل المطار بعد بدء الثورة لمطار عسكري، وزج فيه السرب 618 حوامات بحرية ويبلغ عددها 34 حوامة استطلاع وقتال»، مؤكدًا أنّ المطار لم يكن يضم سابقًا أي طائرة حربية.

وبحسب أسبرو، الذي عمل سابقًا ضمن الكلية البحرية القريبة من المطار، فإنّ «إنشاء مدرجات جديدة يعني أن روسيا تريد له أن يستوعب عددًا أكبر من الطائرات الحربية والقتالية، وهذه التجهيزات وما تبعها من تحليق لطائرات الاستطلاع الروسية في المناطق المحررة توحي بتخلي النظام عن المطار لصالح روسيا مقابل حماية مصالحه والدفاع عنه».

وذكر أسبرو أنّ اهتمام روسيا بالمطار يعود لعدة أسباب استراتيجية أبرزها «قربه من قاعدتها في طرطوس ومن الأسطول الروسي في مياه المتوسط مما يؤمن له خط إمداد مباشر كما أنّ بعده عن مناطق المعارضة والقصف المدفعي والصاروخي يوفر له حماية نسبية».

وتوقع المساعد الأول المنشق عن النظام أن تكون هذه الخطوة «لحماية مصالح روسيا في المنطقة خاصة بعد أن استشعرت ضعف النظام مؤخرًا»، مؤكدًا على «امتلاكها لمصالح تجارية وعقود غاز في البحر المتوسط، وهي تسعى حاليًا لتثبيت قدمها في الساحل وتعزيزه»، ومشيرًا إلى «إمكانية استخدام القاعدة لتنفيذ ضربات جوية لدعم قوات النظام».

ودعا في ختام حديثه لعنب بلدي فصائل المعارضة المسلحة إلى «العمل على التمويه الجيد للخطوط الدفاعية ومقرات القيادة وحماية وسائل الاتصال وتجهيز كمائن جوية وتعطيل حركة المطار وشلّها بقصفه بسلاح المدفعية ميدان، والعربات الصاروخية (غراد) المتوفرة في المنطقة».

مشاريع روسية جديدة في المنطقة

وكان نائب قائد المجلس العسكري الأسبق في الجيش السوري الحر، العقيد مالك كردي، كشف قبل أيام عبر وسائل إعلام عربية عن وجود معلومات تشير إلى أنّ «الروس يخططون لتجهيز موقع ميناء الروس وهو عبارة عن خليج صغير قرب قرية بستان الباشا في مدينة جبلة، جنوبي اللاذقية، ليكون بمثابة قاعدة بحرية لهم».

كما أكد العقيد أنّ «القوات الروسية أنشأت محطات مراقبة ورصد متطورة في أماكن تموضع القوات السورية في الساحل، وهذا يؤمّن المعلومات الضرورية والفورية لقوات النظام»، معتبرًا أنّ «استقدام الروس منظومات دفاع جوي وقطع بحرية بالتأكيد ليست لمقاتلة المعارضة أو تنظيم الدولة الإسلامية، بل لمواجهة أي تحرك إقليمي مستقبلًا على غرار عاصفة الحزم في اليمن».

حملة إعلامية تمهد

للوجود الروسي

وكانت شبكات إعلامية موالية ومنها التلفزيون الرسمي بدأت بالتهليل للمشاركة، وقد عرض التلفزيون السوري قبل أيام أغنية عسكرية باللغة الروسية ترجمها إلى العربية، وتتضمن مشاهد لمقاتلين روس أثناء عمليات عسكرية.

وأثار نبأ مشاركة المقاتلات الروسية في معارك اللاذقية حماسة المؤيدين، وصل الأمر إلى حد إطلاق بعض التعليقات المتفائلة بشأن قرب «انتهاء الأزمة» كما يطلق عليها الموالون.

وطغت شعبية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر شبكات التواصل الاجتماعي هذه الأيام على رئيس النظام بشار الأسد، ووصل المديح إلى إطلاق بعض الصفات التي اختص بها موالو النظام رئيسهم مثل «منحبك بوتين» و«بوتين محور المقاومة والممانعة» و«سيد الكرملين».

وحملت الكثير من التعليقات ترحيبًا وصدىً إيجابيًا لمؤيدي الأسد، داعين إلى مشاركة هذه القوات فعليًا بـ «الدفاع عن سوريا» والوقوف في وجه من أسموهم «بالإرهابيين».

ويواجه نظام الأسد ثورة شعبية انطلقت سلميةً في آذار 2011، جوبهت بالعنف ثم تحولت إلى العمل المسلّح بينما استقطب النظام ميليشيات طائفية من إيران والعراق ولبنان لمساندته خلال السنوات الثلاث السابقة، وقد أسفر الصراع عن مقتل أكثر من ربع مليون مدني، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

بوتينبوتين لـ CBS الأمريكية:

نحن في سوريا

لإنقاذ الأسد

قبل أيام على اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين 28 أيلول، صرح الأخير أن التواجد الروسي في روسيا يخدم قضية «إنقاذ الأسد».

وجاء التصريح من بوتين خلال مقابلة تلفزيونية بثت مقتطفات منها الجمعة في برنامج 60 دقيقة، الذي تعرضه قناة CBS الأمريكية، في إطار رده حول ما إذا كان الهدف من التعزيزات الروسية في سوريا إنقاذ الأسد، فأجاب الرئيس الروسي «صحيح هكذا هو الأمر».

بوتين أكد أن حل الأزمة السورية غير ممكن «إلا بتعزيز الحكومة الشرعية الموجودة وإقناعها بالحوار مع جزء المعارضة السليم وبإجراء إصلاحات».

وأضاف الرئيس الروسي في المقابلة «العمل في الاتجاه الآخر الموجه إلى تدمير الحكومة الشرعية سيخلق وضعًا يمكن رؤيته في دول ومناطق أخرى في المنطقة كليبيا حيث دمرت مؤسسات الدولة، كما نرى وضعًا مماثلًا للأسف في العراق أيضًا».

وحول موقفه من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة التي تطالب بإسقاط الأسد، نصح الرئيس الروسي بالتوجه إلى الشعب السوري، باعتباره «الوحيد الذي يجب أن يقرر من يدير شؤون بلاده وكيف».

وكان كل من البيت الأبيض والكرملين أعلنا، الجمعة 25 أيلول، أن بوتين وأوباما سيجتمعان رسميًا للمرة الأولى منذ عامين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الاثنين، «بعد طلبات متكررة» بحسب البيت الابيض.

الائتلاف الوطني لقوى المعارضة: التدخل الروسي «احتلال»

أصدرت الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني المعارض بيانًا صحفيًا، السبت 26 أيلول، استنكرت فيه التدخل الروسي والإيراني العسكريين، مطالبةً الدول الداعمة للثورة السورية بالالتزام بتعهداتها ونصرة السوريين، وداعيةً القوى الفاعلة على الأرض إلى توحيد صفوفها.

وجاء في البيان «في الوقت الذي يستمر فيه نزيف شعبنا بكل الأشكال وأكثرها وحشية تحت ضربات النظام الأسدي، ويتدخل أصدقاؤه الروس والإيرانيون بشكل سافر تحت سمع العالم وبصره من دون أي ردّ فعل حقيقي من أصدقاء الشعب السوري، تتوالى المواقف المتساهلة مع مَنْ ثبُتت جرائمه ضد الإنسانية في سوريا، بدلًا من إحالته إلى المحاكم الدولية المختصة بأمثاله، وبدلًا من دعم ثوارنا الذين يواجهون النظام والإرهاب الدولي معًا».

وأضاف «مع الصمت المريب الذي نراه من قبل أولئك الذين أخذوا يستكينون لاحتمالات الحل السياسي، من خلال تأمينه عن طريق تطمين القاتل ومكافأته وإشاحة العينين عن الضحية، بل تطبيق الضغوط عليها استسهالًا واستثمارًا لآلامها ومصابها، لا نتوقع أيَّ آفاق منطقية لمثل هذه المسارات المرتجلة التي تحاول بناء استقرارٍ وهمي قابل للانفجار بشكل أكثر عنفًا، واستدامة الفوضى التي نخشاها ويخشاها العالم».

ورأت الهيئة السياسية للائتلاف أن التمركز العسكري الروسي في سوريا وساحلها خصوصًا «يلغم جسم بلادنا ويضع مقدمات لتقسيمها وينتهك سيادتها، ويأتي دعمًا للنظام لا حربًا على الإرهاب كما يدعي البعض، وهو ملءٌ للفراغ الذي كان ينبغي أن يشغله شعبنا، وأن يكون وراءه أحرار العالم»، واصفة إياه بـ «الاحتلال».

ولفت البيان إلى أن الائتلاف الوطني جزء من الطرف الذي يعمل لحل سياسي في سوريا، معقبًا «رأينا في بيان جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2118 تحقيقًا له وتطبيقًا لبنوده»، وأردف «نستغرب اعتبار العدوان والطغيان دعائم لهذا الحل، ونستنكر المحاولات الجارية لإعادة تسويق نظام القتلة وعصابة الإجرام ورأسها».

بيان الهيئة السياسية شدد على أن الشعب السوري هو صاحب الحق في القضية، «ولن تزيده هذه المحاولات إلا تصميمًا على تحقيق النصر وبناء الدولة المدنية الديمقراطية»، مطالبًا «القوى الحية والفاعلة على الأرض برفع صوتها عاليًا، وأن توحد الصفوف فيما بينها ومع المستوى السياسي الحر».

وانتهى بيان الهيئة السياسية بعبارة «لا للأسد وزمرته وكل ما من شأنه أن يعيد تسويقه»، مشيرًا إلى أن الثورة السورية ستتحول إلى «حالة مقاومة شعبية لا تستكين للطغيان والعدوان في وقت واحد».

جندي روسيأول تسجيل مصور لجنود روس في سوريا

تناقل ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلًا مصورًا يظهر جنديًا روسيًا يقاتل في سوريا إلى جانب قوات الأسد، السبت 26 أيلول.

ويتحدث الجندي باللغة الروسية مع زميله الذي يصوره قائلًا «هذا من أجل هدم العدو معنويًا»، ليطلق الجندي، الذي يضع على ساعده شعار «سوريا الأسد، الفرقة الرابعة»، الرصاص مرددًا «من أجل العمل في الداخل».

ويردد المصور في الثانية 49 من التسجيل شعارات باللغة العربية، قائلًا «الله سوريا بشار وبس… الله محيي الجيش».

عنب بلدي بحثت عن مصدر التسجيل المصور واتضح أن موقع AFP Reports الروسي نشره الجمعة 25 أيلول، مشيرًا إلى أنه يظهر أحد الجنود الروس الذين يدعمون الجيش العربي السوري ويلقب بـ «موتورولا»، دون تحديد المنطقة التي يقاتل فيها.

وكانت وسائل إعلام روسية أفادت، الجمعة، أن 10 جنود روس قتلوا في سوريا ووصلت جثامينهم إلى شبه جزيرة القرم التابعة لجمهورية أوكرانيا المجاورة.

وقال تلفزيون UA112 الروسي إن جثامين القتلى انتقلت إلى مدينة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم، حيث تتواجد قاعدة عسكرية روسية هناك.

وأكد مصطفى دزيميليف، زعيم تتار القرم، أن الجنود العشرة قتلوا خلال المعارك التي تشهدها سوريا، وأن موسكو أرسلت قوات لنقل جثامينهم، وذلك في تصريح لموقع Листок الروسي.

ولم توضح المواقع كيفية وتاريخ مقتل الجنود في سوريا، لكن ناشطين سوريين أكدوا في وقت سابق أن مقاتلين روس اشتركوا في معارك منطقة جب الأحمر في ريف اللاذقية إلى جانب قوات الأسد، حيث تمكنت فصائل المعارضة من صد الهجوم، منتصف الشهر الحالي.

تابعنا على تويتر


Top