هواجس الفصل الأخير للمعركة

201.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 42 – الاحد – 9-12-2012

عمر الأسعد

يبدو أن الفصل الأخير في عملية إسقاط النظام السوري قد بدأ فعليًا على الأرض، فإذا كانت قوى المعارضة السياسية استطاعت أن تتوحد في الائتلاف الوطني ضمن صيغة مقبولة أتت بعد جهود دبلوماسية كبيرة لتدفع شيئًا من حالة المراوحة في المكان والخلافات السائدة، فإن الانتصارات العسكرية الهامة التي حققها عناصر المقاومة الشعبية المسلحة والجيش الحر أتت لتثبّت خطوة إلى الأمام في الداخل السوري.

فبعد فترة راكدة سادت الأشهر الثلاثة التي مضت لم يكن يخرقها إلا خبر إسقاط طائرة هنا أو ضرب بعض الحواجز هناك أو خروج عدد من المظاهرات، استطاعت المقاومة المسلحة أن تعطي دفعة أمل جديدة، خاصة بعد الأجواء المأساوية المطبقة التي فرضتها الفترة التالية لمجزرة داريا المروعة.

وأتت عملية تحرير الفوج 46 «وحدات خاصة» في إدلب، وتحرير مطار الحمدان في دير الزور ومن ثم مطار مرج السلطان في ريف دمشق، إضافة إلى القدرة على الاستمرار في حلب التي تجاوزت معركتها الشهور الأربعة، بدا واضحًا لدى الجميع أن الثوار على الأرض استطاعوا اكتساب قدرة تخطيط عسكري عالية، محددة الهدف وقادرة على الانتقال بين أولوياتها، خاصة في ظل ضعف قوات النظام وتراجع معنوياتها بشكل ملحوظ، وربما انتشار مقطع صوتي لاتصال جرى بين ضابطين من جيش النظام متواجدان في ريف إدلب ونوعية الأحاديث التي تبادلاها تشي بالكثير من الإحباط والضعف المعنوي، فما بالكم إذا كانت الأخبار عن ترك القيادة العسكرية الأسدية للفوج 46 وهو واحد من أهم الأفواج في الشمال السوري ليلقى مصيره على يد الثوار صحيحة!! هذا بحد ذاته دليل قاطع على ما أمكن للثوار إنجازه.

هذا التغير الحاصل على الأرض والقدرة على فرض الوجود خاصة الآن وقد غدت مناطق الريف الشرقي لدمشق تشهد معارك يومية ومع بدء عملية الحصار لمطار دمشق الدولي، كلها تستطيع أن تغير موازين القوى السياسية فالحسم على الأرض هو المعيار الوحيد اليوم للتقدم سياسيًا، إذ أكدت تقارير مسربة من داخل إيران أنها لن تزيد من حجم دعمها لنظام الأسد، فيما تشير بعض التسريبات من أوساط بعثة المبعوث الدولي العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي إلى أن روسيا أيضاً بدأت ترفع الغطاء عن شخص الأسد ودائرته الضيقة، ولا يبدو أن لديها مانع من أن يسلم السلطة لغيره في البلاد شرط الحفاظ على نقاط أساسية من مصالحها.

أمام هذه التطورات يغدو ملزمًا على المعارضة السياسية السورية أن تكون أكثر إسراعًا في خطواتها الإغاثية أولاً، وتعزيز دورها في دعم المقاومة المسلحة في الداخل السوري تنظيمها ثانيًا، وتحصين وتعزيز دورها السياسي وتقوية موقعها دبلوماسيًا بما يسمح لها مواجهة أي محاولة ربما تقودها الدبلوماسية الدولية في سبيل فرض حلول جزئية عليها لا ترتقي إلى مستوى مطالب الشعب السوري وإزالة الظلم الواقع عليه في مواجهته الشجاعة لنظام الإجرام الوحشي.

إن حسم الأمور وتحديد الأولويات بشكل واضح بما يلاقي هتافات المتظاهرين في شوارع سوريا وأصوات الأمهات الثكالى هو العامل الوحيد الضامن لأي حل، كذلك التحضير الجدي والحقيقي لمرحلة ما بعد الأسد ليس سياسيًا فقط إنما قانونيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، وتحضير أوراق العمل لتعويض المتضررين من حرب عصابات النظام.

إذا كان الثوار يتقدمون ويصمدون ويستطيعون تحرير أجزاء جديدة اليوم من الأراضي السورية، ولا تزال المظاهرات والنشاطات السلمية مستمرة في الشوارع، فإن على المعارضة السياسية ملاقاة هذا الدفع الكبير في الداخل، كي تفرض مطالبها أمام الضغوط الخارجية التي قد تتعرض لها.

الفصل الأخير بدأ والهدف واضح للجميع ويجب تحقيقه «إسقاط النظام ومحاسبة القتلى» ولا حل خارج هذه الصيغة.

تابعنا على تويتر


Top