نحو ثورة اجتماعية شاملة

رفع كل ظلم

181.jpg

حنين النقري – دوما

وثارت الشعوب؛ وكان المحرك الأساسي لثوراتها على حكامها وخروج المارد من قمقمه هو الظلم.. فالخنوع والخضوع وإن طال، لا يمكن أن يدوم..

لكن هل يمكن لسنين طويلة من الظلم ألا تحمل رواسبها  بيننا؟ وهل يمكن لمن يتعرض للظلم والقهر ممن يفوقه قدرة ألا يمارس نوعًا من الظلم على من يقدر عليه؟

الناظر بعين النقد الى أسرنا ومجتمعاتنا يرى تراكم الممارسات الظالمة بيننا دون أن نشعر، فقد تكررت حتى تقررت، وباتت تمارس جهارًا دون استهجان أو استغراب، لكن هذا لا ينفي أنها ظلم رغم استمرائنا لها، رغم شيوعها بيننا.

حدث ولابد أن وقفت على طابور طويل بانتظار دورك لشراء الخبز، يأتي من آخر الطابور شخص يصدع بصوت عال للبائع «مرحبا أبو فلان.. بدنا ربطة خبز بمعيتك» طبعا البائع «بيفهم بالأصول» ولا يمكن أن يترك ابن خالته واقفا ككل الخلق بانتظار دوره، فيناوله خبز غيره ويؤخر من له الحق بالأسبقية والوقوف والوقت المهدور..

ولا حق لك أن تتذمر أو تبدي امتعاضك بالطبع، فللبائع هنا السلطة المطلقة، وحذار من إثارة غضبه!

مثال شائع جدًا وتافه بأعين البعض، لكن احترام النظام وأحقية الغير عدل اجتماعي يجدر بنا الحرص على تحقيقه بيننا وعدم تجاوزه وانتقاد من يتجاوزه دونما حاجة أو ضرورة..

التعامل بمنتهى اللطافة والكلام المنمق الخادع مع شخص تكنّ له كمًا كبيرًا من الانتقادات، تجعله موضوع أحاديثك وسخريتك مع الصحب في غيابه، رغم بشاشتك في وجهه، ظلم وخداع منتشر بيننا بكثرة (في مجتمعات النساء بشكل أكبر للأسف!).

التزلف للوصول لمصلحة ما بإظهار خلاف ما تكنّ، التعامل بالواسطة القائمة على أساس المعرفة والقرابة والمناطقية في مختلف ميادين العمل، التمييز الواضح بين الأبناء وإعطاء بعضهم الصلاحيات ليظلم البعض الآخر، الاهتمام بالمصلحة الشخصية على حساب المصلحة العامة بل والإضرار بمصالح الغير لتحقيق المنفعة الذاتية أحيانًا،

العصبية بالتعامل وعدم شيوع التراحم والرأفة والفضل بالمعاملة، حرمان النساء من الميراث في بعض العائلات والمناطق، الحكم السطحي على الأشخاص بناءً على معايير لا تهتم بمعادنهم (أحيانًا يكون الحكم بالتعميم على أهل منطقة كاملة وقبل الاحتكاك بهم حتى!)،

توارث تبعات وزر قام به أحد الأجداد ولازالت لعنته الاجتماعية تلحق بأحفاد الأح9فاد لتنال عائلة كاملة يصبح التزاوج معها أمر معيبًا (هل سمعتم يومًا بـ «ولا تزر وازرة وزر أخرى»؟)

قليل من كثير جدًا من مظاهر ظلم في بيوتنا وشوارعنا، نراها أمامنا كل يوم، نمارسها أو تمارس علينا، لكنها شائعة لدرجة يصبح فيها كلامنا عنها «مالو لزوم» و»تدقيق زايد» اعتاد على هذه الممارسات دون أن يسميها باسمها «ظلم»

لا أتحدث هنا عن شيوع الظلم بيننا كسبب لتأخر النصر، ولا أدعو لمليونية استغفار وسورة يس لننتصر، بالطبع لا ولكنني أرى أن أمة ثارت على حكامها لظلمهم، جدير بها أن تثور على كل ظلم وتدافع عن كل مظلوم، مهما كان شكل الظلم مستصغرًا، ومهما طلب المجتمع أن نتجاوزه «لأنو مو محرزة»

لنساهم جميعنا في إحقاق الحق ورفع الظلم مهما كان بأعين الغير صغيرًا، ولتكن ثورتنا على ظلم النظام متبوعة بثورة على كل ظلم نراه، ألّا نسكت عنه، وألا نقترفه!

نحو رفع كل ظلم.. نحو ثورة اجتماعية شاملة!

تابعنا على تويتر


Top