نساء يحملنّ الهّم والجنين ….

0911_md_13102426791.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 42 – الاحد – 9-12-2012

تعاني المرأة السورية في ظل الظروف الراهنة أثناء فترتي الحمل والولادة مشكلات صحية ونفسية عديدة، فتكاد تنعدم الرعاية الصحية الضرورية للأم ووليدها كما تقول إحدى الطبيبات التي التقينا بها في عيادتها:

«إن أغلب مراجعة الحوامل لعيادتي تكون على الهاتف ولم تعد زيارة بل تكتفي باتصال هاتفي بسبب العوائق في معظم الأحيان من تواجد قناص أو قطع الطرقات أو القصف على المدينة التي تحول دون استطاعتها الوصول إليّ وتكون حالتها وخاصة في الأشهر الأخيرة من فترة الحمل متوترة وقلقة وهمّها الوحيد أن تضع مولودها حتى ولو قبل موعد ولادتها وذلك بعملية قيصرية من أجل أن تنهي هذا الأمر»

فلم يعد اهتمام المرأة الحامل مركزًا على صحتها وصحة الجنين، فاهتمامها أصبح فقط متى وكيف ستضع هذا المولود.

عند سؤالنا لإحدى السيدات الحوامل وهي في شهرها الأخير ماذا سوف يكون اسم مولودك الجديد؟ تجيب بكل حزن وعلامات الاستغراب بادية على وجهها: «اسم !! لم أفكر بهذا مطلقًا.. ليجي الصبي منصلي ع النبي.. فهمّي أن أضع المولود وتكون الظروف هادئة وتمضي على خير وسلامة وكل تحضيري في هذه الفترة أن آخذ موعد مع طبيب يكون على استعداد لتوليدي في حال جاءني المخاض في أي لحظة».

المشكلة لا تقتصر على وضع المرأة الحامل، فالهم الأكبر يكون عن كيفية تأمين الطبيبة أو الطبيب في الوقت المناسب عند موعد الولادة.. تتابع السيدة:

«الطبيبة الأولى أجابتني أنها تستطيع الحضور فقط إذا كانت ولادتي أثناء النهار بينما أجابتني الأخرى: أستطيع  الحضور فقط بالفترة الصباحية. بينما قالت الثالثة: إذا كان الموعد ليلاً فقط في هذا المشفى، أما في غيرها فلا أستطيع الحضور أبدًا… حتى غدا معظم  تفكيري في المشفى ومدى قربها مني واستطاعتي الوصول إليها».

وفي ظل ظروف القصف يضطر الناس للنزول إلى الملاجئ  من أجل درء الخطر عن أنفسهم وهناك  تحدث المصادفات، ففي أحد الملاجئ جاء سيدة المخاض، وتروي لنا جارتها التي كانت معها:

«عندما اقترب موعد ولادتها كانت تحاول أن تبعد عن  نفسها فكرة الولادة، وتتحمل عناء الألم لفقدان الطبيب. فلم تستطع  أن تقف بوجه المخاض فما كان من زوجها الذي يقف معها إلا أن قام هو بنفسه بتوليدها وهو لا يعلم من أمور الولادة شيئًا.!! وتمت الولادة ولله الحمد دون أي مخاطر».

وفي حال تواجد الحواجز الأمنية  في الشوارع يزداد الوضع سوءًا حيث تحول  دون وصول الناس إلى أماكن ذهابهم حتى سيارات الإسعاف يعترضها عناصر الأمن لمنعها من الوصول إلى المشافي فعند توجه إحدى السيارات وهي تقل سيدة بحالة إسعافيه أوقفها حاجز الأمن وأخذ السائق يتوسل إلى العناصر  بأن يفسحوا له الطريق لنقل زوجته إلى المشفى من أجل الولادة بأسرع وقت، لكن عنصر الأمن لم يسمح لهم بالمرور إلا بعد مرور ساعة وهو ينتظر. وعند سماحه له كانت حال زوجته يرثى لها، وما إن وصلت إلى المشفى لتضع مولودها أغمي عليها وأدخلت غرفة العمليات ولكن للأسف فقدت ابنها، والأم حالتها الصحية خطرة وتحتاج للبقاء في المشفى لعدة أيام، وهذا لم يكن في الحسبان في حسبان السيدة.. فالتكاليف -كما تروي السيدة- فاقت ما تملك، فقد وزعت المال الذي بحوزتها بين أجور الولادة ومستلزمات المولود المنتظر، وبسبب تأخرها عن المشفى خسرت وليدها أيضًا. وبعد كل ذلك اضطرت إلى الاستدانة من أقاربها من أجل تغطية تكاليف بقائها في المشفى بعد وفاة الوليد.

تابعنا على تويتر


Top