رغيف الحياة..!!

14.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 42 – الاحد – 9-12-2012

كتب أحد الناشطين على صفحته على الفيسبوك إعلانًا نصه:

«للبيع بداعي السفر: ربطة خبز مشتراة من يومين.. لسا فيها شوية طراوة.. كيسها مانو مفتوح….!! للجادين فقط…!!

لاتستغربوا لأنو مجرد الوقفة بطابور قدام الفرن صارت عملية انتحارية»

لم يجد بعض السوريون وسيلة للتعبير عن حجم المعاناة والكارثة الإنسانية التي يعيشونها يوميًا سوى هذا الإعلان الساخر الذي  يختزل ويلخص قصة شعب بات محاربًا حتى في رغيف الخبز.

فقد أصبح القوت اليومي للناس من الخبز بضاعة نادرة نتيجة القصف المتعمد للأفران وحرق المحاصيل الزراعية من الحنطة والشعير وغيرها، بالإضافة إلى عدم توافر مادة المازوت اللازمة لتشغيل الأفران  وصعوبة تنقل ووصول العاملين إلى مكان عملهم في الأفران. كل هذه الأسباب أدت إلى توقف العديد من الأفران عن العمل وإلى الانخفاض الحاد في إنتاج الخبز والارتفاع  الكبير في سعر ربطة الخبز.

فسعر ربطة الخبز الرسمي في سوريا هو 15 ليرة، أما سعرها  الحقيقي اليوم في ظل الأزمة فقد وصل إلى 75 ليرة في عدة مناطق وإلى 200 ليرة في بعض المناطق الساخنة وبشكل خاص في مدينة حلب. وبهذا السعر يكون ثمن ربطة الخبز قد تجاوز سعرها في أغلى عواصم العالم كلندن مثلاً، إذا يتراوح سعر ربطة الخبز في لندن بين 90 إلى 130 ليرة، علمًا أن تكلفة الوقت المهدور والانتظار في طابور طويل للفوز برغيف الحياة لم تعد تقتصر على عدة دقائق بل تجاوزت الساعات.

ويتطرق الإعلان الساخر إلى نقطة خطيرة وهامة وهي كيف أن الوقوف أمام الأفران للحصول على رغيف الخبز أصبح مخاطرة عالية الثمن وأشبه بعملية انتحارية ومغامرة  ربما تنتهي معها حياة الشخص، كما حصل في مدينة الأتارب في حلب عندما استهدفت طائرات النظام طابور المنتظرين للحصول على رغيف الخبز.

ومن خلال قراءة تعليقات الشباب السوري على الصورة المنشورة على صفحة الثورة السورية والتي هي عبارة عن رغيف خبر كتب عليه باللون الأحمر «سوريا حلب، سلبونا رغيفنا… فطالبناهم….. فكنا بزعمهم أشرار…  حلب حي الزاهرء»

يعلق فادي قائلًا متحسرًا «كان سعر رغيف الخبز عنا هوي الأرخص بالعالم»  فيأتي الجواب من شاب سوري آخر يعكس الثمن الحقيقي لرغيف الخبز الرخيص: «يا فادي بس نسيت أنو الإنسان كان أرخص منو!!»

تابعنا على تويتر


Top