المسعفان: عدنان كمون وعامر شربجي، شهيدين

111.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 41 – الاحد – 9-12-2012

«مستني دوري» عبارة كان قد وضعها الشهيد عدنان كمون على بروفايل صفحته على الفيسبوك في أيامه الأخيرة.

عدنان كمون (أبو جميل) من مواليد داريا 1990 درس في المعهد الهندسي في جامعة دمشق، لديه حس فكاهي وكثير المرح، وهو من أوائل الشباب الذين نادوا بالحرية منذ اندلاع الثورة.

صديقه عامر شربجي من مواليد 1991 طالب في قسم الجغرافية في كلية الآداب، وهو شاب ذو أخلاق عالية ورفيعة، ومحترم من قبل الجميع.

تقول أم عدنان عن ابنها قبل استشهاده: بات زاهدًا بكل شيء، وكلما كنت أرغب بشراء شيء ما له يقول لي: «ما في داعي، لا تعذبي حالك يا أمي… كلها كم يوم وبستشهد»…

ربما شعر عدنان بقرب «دوره» في الشهادة فقبل استشهاده بأيام دعى جميع أصدقائه لتناول الفطور عنده وكأنه كان يريد وداعهم، وقبل استشهاده بساعات ذهب إلى منزله ليودعه، وهناك كان والده، فبدأ عدنان يسأله: «بدك شي… عاوز شي… اعملك شي قبل ماروح؟؟؟» وكرر هذه الأسئلة عدة مرات قبل أن يغادر منزله، حتى أن والده استغرب أسئلته الكثيرة فقال له: «شو قصتك اليوم؟!! عم تسألني كتييير إذا بدي شي؟؟».

لم يعد عدنان إلى منزله بعدها

عامر شربجي صديق عدنان وتوأم روحه، توفي والده قبل سنوات، فكان بعد وفاة والده الأب الحنون والصديق والرفيق لأمه وأخواته، كان مؤمنًا بالثورة فانخرط فيها وشارك في مظاهر الحراك الثوري المختلفة، وكان من أكثر الشباب نشاطًا وخصوصًا في مجال الإغاثة والعمل الطبي، فلم يتوان لحظة واحدة في مساعدة وتأمين مستلزمات أهالي حمص عندما نزحوا إلى داريا، وكان مخلصًا ومتفانيًا في عمله، وانتقل بعد ذلك للعمل مع الفريق الطبي في مداواة وإسعاف الجرحى.

عامر وعدنان صديقان منذ بداية الثورة، كانا معًا على الدوام، ملازمين لبعضهما البعض على الدوام، اشتركا في العمل الإغاثي وكانا إلى جانب بعضهما البعض في المجال الطبي أيضًا، لقد بقيا إلى جانب بعضهما البعض حتى في الشهادة.

في يوم الجمعة 16 من تشرين الثاني 2012 هرع عامر وعدنان لإسعاف الجرحى الذين أصيبوا نتيجة سقوط إحدى القذائف في منطقة الخليج في داريا، وما إن وصلا بالقرب من مشفى شرف الجراحي، حتى سقطت قذيفة في تلك المنطقة فنالت من جسديهما وارتقيا شهيدين إلى جنات النعيم بإذن الله.

هكذا انتهى طريقهما في الدنيا، ليبدأا رحلتهما في الآخرة أخوين وصديقين تعاهدا على نيل الشهادة وقد تحقق رجاؤهما.. فهنيئًا لهما الشهادة…

فرح أهلهم باستشهادهم ولكن الغصة كانت أنهم لم يستطيعوا وداعهما الوداع الأخير، وضم جثمانيهما الطاهرين قبل دفنهما.

والد عدنان الذي كان على فراش ابنه الشهيد يبكي طوال الليل، اتصل بزوجته التي كانت بعيدة عنه في هذه اللحظات، وهي التي طلب منها عدنان وأبوه أن تخرج مع بقية العائلة من المدينة نتيجة القصف المستمر عليها، اتصل والد عدنان بزوجته ليهنئها بشهادة ولدهما وطلب منها أن ترفع رأسها عاليًا فهي أم الشهيد.

أخوات عامر اللواتي طلب منهن «الحنون» أن يغادرن المدينة خوفًا عليهن، لم يستطعن العودة لوداع أخيهن،.

عدنان وعامر كانا بركانين من النشاط والهمة… سلكا دربهما معًا.. بدأا متظاهرين ومجاهدين ومغيثين ومسعفين… و في نهاية الطريق كانا معًا شهيدين وما أروعها من نهاية.

تابعنا على تويتر


Top