رهان البراميل الخاسر

21.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 42 – الاحد – 9-12-2012

عمر الأسعد

لم يعد هناك شك أن نهاية النظام السوري باتت قريبة، إلى درجة أن حليفه الروسي بدء بتغيير لهجته اتجاه الأوضاع في سوريا، والوفد الأخير من مستشارين وسياسيين روس الذي زار واشنطن لم يصل إليها للتأكيد على عدم التنازل عن الأسد، إنما وصل ليؤكد على الرغبة في الحل، وكذلك يندرج اللقاء الذي جمع المبعوث الأممي العربي الاخضر الإبراهيمي مع كل من هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية وسيرغي لافروف وزير خارجية روسيا.

أما إيران فهذه الأخيرة وجدت نفسها متورطة في الخيار الانتحاري الذي مشى به الأسد، ظنًا منها أن تحالفها معه ودفاعها المستميت عنه ربما يكسبها أوراق لعب جديدة في رسم خريطة المنطقة، كتلك التي حصلت عليها بعد غزو العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية عام 2003، لكن يبدو أن «القيادتين!» السوريّة والإيرانية ذهبتا في الحمق والرعونة حتى النهاية، وبدأتا بتحسس الخسائر في رصيد شبكة علاقاتهما الدوليتين، والاجتماعات الأخيرة السريّة التي جرت بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين لا يبدو أنها كانت ودية أو إيجابية كما قال الإيرانيون عقبها، إنما كانت اجتماعات الإنذار الأخير والتوصيات الواضحة حول الخطأ الذي ارتكبه الإيرانيون من خلال دعمهم النظام السوري وخرقهم ميثاق الأمم المتحدة من خلال توريد الأسلحة والمقاتلين لدعم النظام المجرم.

يبدو  المشهد اليوم قريبًا من النهاية فالنظام القائم على المراهنات والتوازنات الخارجية والإقليمية لمدة أربعين عامًا بدأ بخسارة رهانه هذه المرة، وعلى الأرض لا زالت قواته تتكبد خسائر يومية فادحة، ما دفع به لاستدعاء تعزيزات إضافية إلى دمشق التي لا يسيطر فيها على ما ظهر إلا على حي المالكي وما يجاوره من منافذ باتجاه المزة وجبل قاسيون ووسط البلد، أما باقي المناطق فهو لا يطالها إلا بالبراميل والصواريخ، وهذا بحد ذاته مؤشر لسقوط سلطة الدولة عنها، فالبراميل المتفجرة ليست أداة حكم إنما أداة إجرام فقط.

بين المشهد الدولي وما قد تسعى بعض الدول لتفرضه على سوريا، وبين المشهد الداخلي الذي يلوح فيه النظام بمزيد من البطش والحرق وحتى الأسلحة الكيماوية، لا شيء سيوقف ما قرره السوريون خلال عشرين شهرًا من أن الشعب يريد إسقاط النظام وبناء دولة الحرية والعدالة وبعدها لكل حادث حديث..!

تابعنا على تويتر


Top