النظام السوري واستخدام السلاح الكيماوي

34.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 42 – الاحد – 9-12-2012

حسين الرجب

أثارت المعلومات الأخيرة عن قيام النظام السوري بتجميع المكونات الكيميائية الأساسية لغاز السارين السام، استعدادًا لاستخدامه على ما يبدو، موجة من القلق الدولي والتحذيرات شديدة اللهجة للنظام من تدخل دولي عاجل في حال قيامه بهذه الخطوة.

فقد حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما الرئيس بشار الأسد من استخدام الأسلحة الكيماوية، مؤكدًا أن ذلك لن يكون مقبولًا على الإطلاق.

وأضاف «إذا ارتكب هذا الخطأ المأساوي من استخدام تلك الأسلحة، فستكون هناك تبعات وستكون أنت مسؤولًا عن ذلك».

وشدد على القول «بكل بساطة لا نستطيع السماح للقرن الحادي والعشرين بأن يكتسي بظلام أسوأ من أسلحة القرن العشرين».

وقال أوباما في تصريحات أمام حشد من الخبراء في انتشار الأسلحة البيولوجية والكيماوية والنووية «أريد أن أقول بوضوح شديد للأسد وأولئك الذين تحت قيادته: إن العالم يراقبكم».

وأضاف قائلًا «استخدام أسلحة كيماوية غير مقبول ولن يكون مقبولًا بالمرة وإذا ارتكبتم الخطأ المأساوي باستخدام تلك الأسلحة فستكون هناك عواقب وستحاسبون».

ولم يوضح أوباما كيف سيكون رد الولايات المتحدة لكن المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني قال في وقت سابق -عندما سئل عما إذا كان استخدام القوة العسكرية هو أحد الخيارات- أنه يجري حاليًا إعداد «خطط طارئة».

وكان مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن هويته أكد لوكالة فرانس برس أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد يقوم بتجميع المكونات الكيميائية الضرورية لتجهيز الأسلحة الكيميائية بغاز السارين على الأرجح.

وأضاف أن «عددًا من المؤشرات يحملنا على الاعتقاد أنهم يقومون بتجميع المكونات الكيميائية».

وغاز السارين يسبب شللًا تامًا ثم الموت. وعناصره الكيميائية مخزنة عمومًا بشكل منفصل لتفادي أي حادث. وأن مزجها يمكن بالتالي أن يشكل مرحلة نحو استخدام الغاز كسلاح ويكفي لاحقًا وضعه في صاروخ وقذيفة أو قنبلة.

وبحسب مسؤول لم يكشف عن هويته أورده المدون المتخصص دانجر روم، فان السوريين «يقتربون مما يكفي لشحنه على متن طائرة وإلقائه»، لكن كميات العناصر الممزوجة «متواضعة».

من جهته، قال مسؤول غربي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس، إن العواصم الغربية «قلقة مما يبدو أنه استعدادات لاحتمال استخدام» هذه الأسلحة. والترسانة الكيميائية السورية موجودة منذ عقود وتشمل غاز الخردل والسارين. والمعطيات العامة عن حجم برنامج سوريا للأسلحة الكيميائية نادرة، وتبلغ «مئات من أطنان» غاز الخردل والسارين، كما يقول الخبراء.

ويقول مركز البحوث في الكونغرس الأميركي أن أبرز مراكز الانتاج والتخزين تتركز في مواقع قرب حلب ودمشق وحماة واللاذقية وحمص. وجاءت هذه التطورات فيما كان وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي «الناتو» يجتمعون لبحث الطلب التركي بنشر صواريخ «باتريوت» على حدودها مع سوريا. وقبل الاجتماع أعلن الأمين العام اندرس فوغ راسموسن أن استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية سيؤدي إلى رد فعل «فوري» من الأسرة الدولية.

وقال راسموسن أن «أي استخدام لأسلحة كيميائية لن يكون مقبولًا على الأطلاق بالنسبة للأسرة الدولية. أتوقع رد فعل فوري من الأسرة الدولية» في هذه الحالة. وقد أكد مصدر عسكري تركي أن البطاريات قد تنشر في ملاطية ودياربكر وشانلي اورفة (جنوب تركيا). من جهته، حذر وزير خارجية الاردن ناصر جودة أمس ان استخدام الأسلحة الكيميائية في النزاع بسوريا «سيغير المعطيات» وسيؤدي حتما إلى تدخل دولي.

وقال جودة إن «استخدام أسلحة كيميائية سيغير المعطيات. إن النظام (السوري) يعرف جيدًا أن الأسرة الدولية لن تقبل باستخدام هذه الأسلحة في سيناريوهات مختلفة إن من قبل النظام ضد شعبه أو ضد دول مجاورة، أو اذا وقعت هذه الأسلحة بين أياد شريرة».

ورأى جودة أن «كل ما يقسم الأسرة الدولية للقيام بعمل مشترك سيتغير بالتأكيد في حال استخدام أسلحة كيميائية».

وقال «في هذه الحال لن يفكر أحد مرتين من أجل الاتفاق والتحرك فورًا».

تابعنا على تويتر


Top