عام مضى على الثورة،، سوريا… إلى أين ؟!!

ما القوام الذي نتوقعه للعام الجديد؟

د. عماد الدين الرشيد

سنة مضت قوامها عشرة آلاف شهيد.. وخمسة وستون ألف مفقود.. وأكثر من مائة ألف سجين..

وعشرات آلاف الجرحى.. إنها إصلاحات بشارالأسد، ورؤيته لمستقبل سوريا!!

والسؤال الذي يقتضيه المقام:

ما القوام الذي نتوقعه للعام الجديد؟

أتوقع أن تكون النتيجة تحرير ثلاثة وعشرين مليون سجين سوري –بإذن الله تعالى- ارتهنهم نظام بشار الأسد تحت القهر والاستبداد، وجعلهم أسرى الخوف والرعب الأمني، وأقلقهم على لقمة العيش إن لم يستقيموا على النهج الذي يرضي ولاة الأمر..

وحتى يسهل الأمر على أسطول المخابرات والأجهزة الأمنية قسَّم النظام السوريين وتعامل معهم على أنهم مجموعة بشرية مكونة من ملل ونحل وطوائف، متناسياً العمق التاريخي والحضاري للسوريين، وكأنهم أمة لا تسترها من المدنية سوى قشرة شفافة لا تتجاوز العقود اليسيرة من الزمن، وكأنهم لم يكتشفوا النار، ولا المعدن، ولا الأبجدية، ولا النوتة الموسيقية

الأولى في تاريخ البشر!!

ولكي يستحكم طوقه الأمني على رقاب المجتمع السوري الذي ارتكس به نحو الطائفية، قام فأعد للذين تسوِّل لهم أنفسهم ولو في الخواطر بأن يخالفوا نهجه المنحرف ويعارضوه جملة

من التهم المعدة مسبقاً، فالمعارض السني إخونجي أو سلفي، والمعارض العلوي بعثي يميني أو من جماعة رفعت الأسد، والمعارض المسيحي كتائبي، والمعارض الدرزي عميل للكيان

الصهيوني، والمعارض الكردي خائن انفصالي. ومع ذلك كله فقد هب السوريون في ثورة الحرية والكرامة يداً واحدة لا تعترف بالطائفية التوافقية التي رعاها النظام المستبد طيلة

سنوات حكمه.

والسؤال الأكثر أهمية مما نتوقعه للعام الجديد، هو ماذا أعد السوريون لذلك العام الجديد حتى يحرروا هذا الكم الهائل من الأسرى؟

قد يختلف السوريون في الرؤية العامة لذلك، ولكنهم لن يختلفوا في:

– أهمية أن يحافظوا على الكنز الذي اكتشفوه، ألا وهو أن وحدة الشعب السوري على مبادئ الثورة ومتطلباتها ومكونات الهوية السورية أهم عناصر قوته وتحرره.

– أن الصبر والتوكل على الله هو الزاد الحقيقي للثوار في مسيرتهم نحو التحرير، فقد قال الله تعالى: )إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون(.

– أن الثورة بذل وتضحية، فلا تقبل الانتهازية ولا التسلق، ومن هنا تأتي أهمية القيم الإسلامية الراقية كالإيثار وتقاسم المؤن والطعام، ووسائل التدفئة من وقود وثياب وأغطية، ونحو ذلك..

– الثقة المطلقة بالله، وأن نصره قادم لا محالة، (إن الله لا يصلح عمل المفسدين) لو انتبه السوريون إلى هذه المعاني فسيكون العام الجديد عام تحرير للشعب السوري بأسره وسيكون الغد أفضل لنا وللأجيال.

ولن يلتفت أحد ساعتئذ إلى المرجفين الذي يبثون التردد بين الناس بحجة أن ما يجري فتنة تحصد الأرواح!!

وهذا خلط بين المقدس –الثورة من أجل الحرية وهي من أضرب الجهاد في سبيل الله– والمدنس –قتل النفس بغير حق-، ومساواة ما بين الجاني والضحية يوشك أن يصطدم مع

أوليات فقه التضحية بالنفس والمال.

وإذا أردنا أن نقيس نجاح ثورة الكرامة والحرية فلا بد من النظر في العام الماضي والعام الجديد.

تابعنا على تويتر


Top