العيد الأسود في الوعر.. مجزرة الـ 20 طفلًا

-الوعر.jpg

جودي عرش – حمص

لم يمر عيد الأضحى هادئًا في حي الوعر المحاصر، إذ حولتهُ قوات الأسد إلى «عيدٍ أسود» كما سماه الأهالي، الذين استقبلوا عيدهم وسط حصار كبير لم يستطيعوا خلاله صنع الحلويات أو شراء الألعاب لأطفالهم.

عايدونا بصاروخ

ثالث أيام عيد الأضحى المبارك بدا هادئًا كسابقيه، واجتمع أطفال الحي في مدينة للألعاب نظمها الأهالي لتكون المتنفس لهم، واستقطبت خلال اليومين الأولين مئات الأطفال والنساء.

في الساعة الخامسة من مساء السبت، 26 أيلول، استهدفت قوات الأسد مدينة الألعاب بصاروخ أرض- أرض، أودى بحياة 10 أطفال و100 جريح في حصيلة مبدئية، ويقول أبو فراس دالاتي، وهو أحد المسعفين الذين تواجدوا بعد الانفجار مباشرة، «بدأ الدخان الأسود بالزوال ونحن في دهشة لا نصدق ما حصل، عشرات الأطفال ملقون على الأرض، ولم تكن حال النساء أفضل، بدأنا إسعافهم إلى المشفى الميداني، وهنا تذكرتْ، أخي الصغير يجب أن يكون مع الأطفال».

لم يتسن لأبي فراس أن يختار بين إسعاف الجرحى والبحثِ عن أخيه، فحمل امرأتين وطفلين إلى سيارته وانطلق بهم نحو المشفى الميداني، «دخلتُ إلى المشفى وكان الوضعُ كارثيًا، الجرحى ملقون هنا وهناك وأطفالٌ بدون أيد أو أرجل، ألتفتُ حولي أملًا بألا يكون أخي تعرض لأذى؛ وجدتهُ أخيرًا مصابًا بشظايا في ظهره، حمدتُ الله أنه لا يزال على قيد الحياة بينما يردد الناسُ: يا الله.. عايدونا بصاروخ”.

كارثةُ الإسعاف

لم يستوعب المشفى الميداني عدد الجرحى الكبير، ولم يتمكن الأطباء من إجراء بعض العمليات الخطرة، نظرًا لعدم توفّر الأجهزة اللازمة، لينقل بعض الأهالي أطفالهم إلى مشفى البر، الواقع تحت سيطرة النظام أملًا بعلاجهم سريعًا.

وفي حديثٍ لعنب بلدي مع رضوان الهندي، وهو ناشط إعلامي ومراسل لشبكة شام في الحي، يقول «لم أستطع أن أصور المجزرة بسبب قلة المسعفين، اكتفيتُ ببعض الصور ومقطع صغير وثقتُ فيه جثامين وأشلاء الأطفال، ركبت إحدى سيارات الإسعاف التي توجهت إلى المشفى الميداني، لكنّ المشفى الوحيد في الحي امتلأ بالمصابين، توجهت سيارتنا بالاتجاه المعاكس نحو مشفى البر التي سيطرت عليها قوات النظام أواخر 2011».

يضيف الهندي «لم أر في حياتي هذا العدد من المصابين، كانت المشاهد مؤلمة حقًا فهذا طفلٌ بلا قدمين وهذه امرأة بلا يد، وفي تلك الغرفة يتواجد ثلاثة أطفال استشهدوا منذُ دقائق».

لم يشاهد أهالي الحي الواصلون إلى المشفى أي عنصر للنظام، وكان العناصر، بحسبَ وصف الأهالي، يعلمون بأنّ هذه المجزرة سوف تحصل، كما أن المشفى يطل على حديقة الأطفال بشكل مباشر.

27 شهيدًا بينهم 20 طفلًا هي محصلة الضحايا حتى الخميس 1 أيلول، ويبقى هذا العدد قابلًا للازدياد بسبب وجود حالات خطيرة، وفق الدكتور أبو المجد الخالدي، الذي قال لعنب بلدي إن 80 جريحًا بين الإصابات المتوسطة والخطيرة لا زال بعضهم حتى الآن تحت خطر الموت، وبينهم 5 حالات على التنفس الاصطناعي، “أجرينا 6 عمليات بتر في يومٍ واحد، أما ما تبقى من حالات الإصابة فهي 30 إصابة سطحية، ليصبح عدد المصابين 110 جلّهم من الأطفال والنساء».

ويردف الخالدي «قلة الأطباء والأدوات والأجهزة ألزمتنا بحالات البتر ومنعتنا من إنقاذ أكبر عددٍ ممكن، لكننا بذلنا الجهود التي نستطيع عليها في واجبنا الإنساني”.

حربٌ ضد النسيان

أزمةٌ نفسية لا زالت الأكثر تأثيرًا على وجوه الأطفال منذ المجزرة فلم يستطع الأطفال الذين تواجدوا في حديقة الألعاب نسيان ما حصل، إذ لم يقتصر الألم على الكبار، وفق مهند الحمود، وهو مصور فوتوغرافي وناشط إنساني، «آثار الحادثة واضحة على الصغار، فأصبحوا يخافون من أصوات أبواب المحلات الجرارة (الغلقات) عندما ترتفع وأصوات السيارات، فيهربون اعتقادًا بأنّ هذه الأصوات لصاروخ قادم».

الذين لم يقتلوا من الأطفال يعيشون اليوم حربًا نفسية أبرز عناصرها القلق من القادم، وفق الحمود، الذي يوضح «صحيح أنهم يلعبون ويمرحون لكنّ قلوبهم مليئة بالحزن الذي لن يذهب طالما بقي الحصار واشتد الظلم”.

ويعاني حي الوعر المحاصر وآخر أحياء المعارضة في مدينة حمص من تصعيد سبق أيام العيد، إذ استهدف بـ 6 صواريخ ذهب ضحيتها امرأة وطفلان وعشرات الجرحى، كما سقط صاروخ على مأوى للنازحين مساء الثلاثاء، 29 أيلول، ذهب ضحيتهُ شهيدٌ وعشرات الجرحى.

تابعنا على تويتر


Top