صواريخ الأسد ورقة للضغط في داريا، ورئيس المجلس المحلي: لا هدنة إلا بتنفيذ مطالبنا

.jpg

 

عنب بلدي – داريا

يضغط نظام الأسد بتكثيف القصف بأكثر أسلحته تدميرًا على مقاتلي مدينة داريا وأهلها المحاصرين بوتيرة شبه مستمرة، هادفًا إلى إخضاعهم للقبول بهدنة تلبي شروطه، وسط إشاعات بين أهالي المدينة المهجرين عن بدء التفاوض مع المؤسسات المدنية والعسكرية في المدينة، والتي نفت بدورها أي خطوةٍ في هذا الاتجاه.

ما إن يخرج أهالي مدينة داريا المحاصرون من ملاجئهم لتأمين قوت يومهم، حتى يقطع عليهم صوت الطيران المروحي والحربي طريقهم، دقائق تمر فقط حتى تتعالى سحب الدخان لتغطي سماء المدينة في عدة نقاط جراء القصف.

سرب الطائرات بات مؤلفًا من 4 أو 5، طائرات ترمي حمولتها دفعةً واحدة، ليأتي بعدها دور الدفاع المدني وعاملي المشفى الميداني لإسعاف الجرحى وإخماد الحرائق.

سعيد، أحد مقاتلي الجيش الحر، يقول لرفاقه ساخرًا عند سماعه صوت الطائرات «أتت ورشة الهدم»، ويضيف «الأبنية مخالفة، حتى الشجر والبشر مخالفان ويجب تدمير كل المدينة وقتل كل من فيها»، ثم يخرج مسرعًا إلى جبهته وهو يقول مبتسمًا «سوف نبقى شوكة بحلق النظام وأتباعه».

ويصنف التصعيد الذي بدأ قبل شهرين ونصف بالأعنف منذ بداية الحملة على المدينة، وبحسب ناشطيها فهو سياسية «انتقامية» بسبب معركة “لهيب داريا” التي بدأت في مطلع آب الماضي، كما أنه وسيلة للضغط على أهالي المدينة للقبول بالهدنة.

من ناحية عسكرية، أفاد أبو جعفر، قائد عمليات لواء شهداء الإسلام، أن سبب هذا القصف الجنوني هو خسائر قوات الأسد في المعركة «استطعنا التقدم في أكثر جبهات المدينة حمايةً والتي توصف بالقلعة لشدة تحصينها، وأمّناها حتى عجز النظام عن استرداد نقطة واحدة منها رغم محاولاته المتكررة، فعمد إلى سلاح الجو للانتقام من المدنيين العزل وزيادة نسبة الدمار».

في لقائه مع عنب بلدي، يقول أبو عماد، رئيس المجلس المحلي لمدينة داريا، إن النظام لم يتوقف عن طلب الهدنة منذ شهور واستخدم في سبيل ذلك عدة طرق للضغط من أجلها، مؤكدًا رفض أي هدنة لا تضمن المطالب التي تلبي حاجات المدينة «شروطنا كانت ومازالت واضحة ولا يمكن التنازل عنها، وأهمها انسحاب قوات الأسد إلى مواقعها قبل تاريخ 7 تشرن الثاني 2012، لأن أكثر من 90% من المنطقة الواقعة تحت سيطرتنا مدمرة وغير صالحة للسكن».

ويعول أبو عماد على نتائج معركة «لهيب داريا» والتي تعتبر ورقة ضغطٍ بيد مقاتلي المدينة، «لن نتنازل عن أي مطلب في هذه الفترة وخصوصًا بعد المعركة التي أدت الى تحرير الجمعيات وكشف مطار المزة العسكري الذي لا يبعد أكثر من كيلو متر واحد عنا».

منوهًا أن استخدام نظام الأسد للبراميل المتفجرة «لم ولن يجدي نفعًا في الضغط علينا للرضوخ”، والحل الوحيد لوضع حدٍ للأزمة «هو طاولة الحوار والاستجابة لمطالب أهالي المدينة، ونحن جاهزون لذلك لكنه يتوقف على قبول النظام بشروطنا».

مناورات النظام للترويج لهدنة معه زادت مؤخرًا، فضغط على أهالي المدينة النازحين واعتقل العشرات من نساء وأطفال وشيوخ، وروج للهدنة بين العائلات عن طريق موالين على أن السبيل الوحيد لخلاصهم من معاناتهم هو الهدنة وأنه جاهز لتنفيذ مطالبهم.

كما وصلت لعددٍ من النازحين بياناتٌ من النظام حول بدء التفاوض مع ثوار المدينة، وأن مسألة عودتهم إلى ديارهم باتت مسألة وقت.

ردًا على ذلك، سارعت اللجنة المسؤولة عن التفاوض في داريا إلى نفي ذلك عبر حسابها الرسمي في فيسبوك السبت 3 تشرين الأول، وجاء في منشورها «في الآونة الأخيرة تم تداول ورقة وضع بها مجموعة من البنود على أنها مبادرة مصالحة مع الفعاليات العاملة ضمن المدينة، وهذه الورقة مقدمة من قبل أشخاص وبصفة فردية ولم يتم التواصل مع القائمين على العمل بالداخل من قبل أي جهة تمثل النظام، نرجو عدم الانجرار وراء هذه الإشاعات».

وفي إحصائية للمجلس المحلي عن القصف، استهدفت المدينة خلال شهر أيلول بأكثر من 500 برميل وعشرات قذائف الهاون والأسطوانات شديدة التدمير وصواريخ أرض-أرض من نوع «فيل»، ما أدى إلى دمار هائل في الأبنية السكنية وسقوط عدد من الشهداء والجرحى، وسط حالة إنسانية متردية لقرابة 10 آلاف مدني بسبب الحصار المطبق على المدينة وغياب مقومات الحياة الأساسية.

وشهدت المدينة مفاوضات متكررة للوصول إلى هدنة لكنها لم تصل إلى نتائج بسبب ما يصفه ناشطوها بـ «تعنت» قوات الأسد وفرض شروط «الاستسلام»، وهو ما تكرر قبل عامٍ حين خرج وفد مفاوض باسم المدينة إلى مقر الفرقة الرابعة مطلع أيلول 2014، وطالب بتطبيق «ميثاق الشرف» الموقع في المدينة، وينص على إعادة انتشار الجيش الحر على أطراف المدينة، ما يمكن الأهالي من العودة إلى بيوتهم كشرط أول وأساسي، والكشف عن مصير المعتقلين والبدء بإطلاق سراحهم.

تابعنا على تويتر


Top