قدر السوريين

لم يسبق خلال السنوات الخمس الأخيرة أن مرت الثورة بأزمة خانقة بهذه الخطورة، فالعدو الروسي دخل بعدده وعتاده في ”حرب مقدسة” هذه المرة، لإنقاذ الأسد، ومنع سقوط دمشق بيد “السنة”، كما صرح بذلك وزير الخارجية الروسي من قبل.

ويأتي هذا العدوان بالتزامن مع استهتار ولامبالاة أمريكية، وانشغال الدول الداعمة للثورة بقضاياها الداخلية، والأهم، مع حالة تشرذم كبير داخل قوى الثورة، وائتلاف سياسي مشلول، ومحاصرة ميدانية من قبل القوات الإيرانية وأتباعها وقوات تنظيم الدولة على السواء.

لا يوجد في العالم اليوم ما يخدم تنظيم الدولة بقدر الحرب عليه، فمباركة العالم لهذا العدوان وقبله العدوان الإيراني، والامتناع عن مساعدة السوريين وهم يتعرضون للإبادة الطائفية والعرقية، أمر لن يكون إلا في صالح التنظيم، الذي يتغذى على المظلمة السنية وتضخيمها.

لم يبق للسوريين إلا أنفسهم، فقدر الثورة السورية أن تكشف انحطاط المتحضر، قالها السوريون مرارًا “ يا الله ما لنا غيرك يا الله”، ولا يكون هذا إلا بتوحد فصائل المعارضة على مشروع ثوري جامع، متجاوزين جميعًا الخلافات الأيديولوجية والحزبية، فالعدوان قائم، ولن يفرق في إبادته بين فصيل وآخر، فكل الثوار إرهابيون عند الروس.

تابعنا على تويتر


Top