نظام التمثيل النسبي

291.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 43 – الأحد – 16-12-2012

يعد التمثيل النسبي شكلًا من أشكال الانتخابات التي تجري في الدول الديمقراطية، وتعتمدها الدول التي لا تحتوي على ثنائية حزبية كالولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، فمن أبرز الدول التي تعتمد على نظام التمثيل النسبي في الانتخابات سواءً جزئيًا أو كليًا هي تركيا، ألمانيا، فنلندا، البرلمان الأوروبي، جنوب إفريقيا، وروسيا.

تكون نتائج الانتخابات في التمثيل النسبي متوازنة مع الوزن الحقيقي للأحزاب السياسية في الشارع، فالحزب الذي يحصل على 20% من إجمالي أصوات الناخبين، يحصل في المقابل على 20% من مقاعد البرلمان، وهذا يؤدي إلى إضعاف تمثيل الأحزاب الكبيرة لصالح الأحزاب الصغيرة والمتوسطة، بعكس الطرق الغير نسبية التي تسمح بسيطرة ساحقة للأحزاب الكبيرة على مقاعد البرلمان المنتخب.

قد تكون الانتخابات في التمثيل النسبي على أساس الانتخاب الفردي أو بحسب القوائم، وقد تكون القوائم مغلقة أو مفتوحة. إلا أن ما يأخذ الأهمية الكبرى في المناقشات أثناء إقرار طريقة التمثيل النسبي هي تحديد ما إذا كانت الأصوات المتبقية بعد ناتج القسمة الحقيقي ستوزع بطريقة المتوسط الأعلى أو الباقي الأعلى. حيث أن الطريقة الأولى تحابي الأحزاب الكبيرة وتسمح لها بالحصول على مقاعد أكثر، أما الطريقة الثانية فتكون منصفة أكثر حسب رأي الأحزاب الصغيرة.

وتجري معظم الانتخابات بطريقة التمثيل النسبي على أساس الدائرة الواحدة، وعلى قوائم الأحزاب وليس الأفراد، وقد تستعمل بعض الدول نظامًا انتخابيًا مختلطًا، بحيث تحوي برلماناتها على الأحزاب جنبًا إلى جنب مع الأفراد، وبعض الدول تعتمد التمثيل النسبي للأحزاب السياسية والمناطق والهيئات النقابية أو غيرها من التجمعات حتى تصل إلى تمثيل حقيقي لمعظم الشعب في البرلمان.

كما أن بعض الدول تضع حدًا أدنى من النسبة المئوية للأصوات الانتخابية للدخول إلى البرلمان، وهي بهذه الطريقة تستبعد الأحزاب الصغيرة التي أحرزت نسبة أقل من الحد الأدنى، فتركيا مثلاً لها عتبة انتخابية محددة بـ 10%، أما ألمانيا التي تعتمد جزئيًا على التمثيل النسبي في انتخاباتها فعتبتها الانتخابية محددة بـ 5%، أما العديد من الدول الأخرى فليس لها مثل هذه النسبة للدخول الى البرلمان كجنوب أفريقيا مثلًا. وفي حال وجود عتبة انتخابية، توزع المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب التي لم تتجاوز العتبة الانتخابية على الأحزاب التي تجاوزتها كل بحسب نسبة الأصوات التي حصل عليها.

يؤخذ على نظام التمثيل النسبي بشكل أساسي عدم قدرته على إنشاء نظام سياسي مستقر، فبعد عدم الاستقرار السياسي الذي انتاب تركيا على مدى عقدين حتى 1982، صوّت البرلمان التركي في تلك السنة لصالح وضع حد أدنى مقدر بـ 10% حتى يسمح للأحزاب بالحصول على مقاعد فيه، وذلك لضمان الاستقرار السياسي.

على السوريين أن يختاروا النظام الانتخابي الذي يراعي مصالحهم ويؤمن لهم تمثيلهم الصحيح، وهذا لا يتأتى إلا من خلال التوعية والاطلاع  وزرع الاهتمام بالشأن العام في الأوساط العامة بوسائل مبتكرة.

تابعنا على تويتر


Top