خلود ورزان وآنا بوليتكوفسكايا

فادي القاضي ([email protected])

لا يعرف القراء والمتابعون في سوريا وفي المنطقة العربية الكثير عن الصحافية الروسية «آنا بوليتكوفسكايا»، ولربما لم يكن اسمها ليعلق في أذهان العديد من المهتمين بالشأن الصحافي في سوريا، لولا أن اثنتين من الصحافيات والناشطات السوريات فزن بجائزة تحمل اسمها. امتدت يد القتل لتغتال آنا في السابع من تشرين أول من العام 2006، بعد أن أمضت عمرًا من العمل الصحافي للكشف عن الحقيقة، كان آخره قبل مقتلها، عملها الدؤوب لكشف تفاصيل الفظائع التي تركبها قوات الرئيس الورسي فلاديمير بوتين ضد المدنيين في إقليم الشيشان، وهو غالبًا ما تسبب في موتها.

ومنذ ذلك الوقت تُمنح جائزة آنا بوليتكوفسكايا سنويًا لأحد المدافعات عن حقوق المرأة في أرجاء العالم، وفاز بها لغاية الآن ثمان نساء وحملة مليونية لإنهاء التمييز ضد النساء في إيران. ومن أصل الجوائز التسع، ذهبت خمس لنساء عملن في المنطقة العربية، وثلاثُ نسخ من هذه الجائزة ذهبت لنساء عملن في سوريا، كان أولهن المدافعة الحقوقية السورية المختطفة لغاية الآن رزان زيتونة في عام 2011، وثانيهما الصحافية الأميركية ماري كولفن في 2012 بعد مقتلها في حمص في 22 شباط من العام نفسه، وآخرهن الصحافية السورية خلود وليد في عام 2015؛ وهي من مؤسسي والعاملين في «عنب بلدي» التي تنشر هذا المقال.

والمفارقات ليست غريبة عن هذا السياق، وحقيقة أن ما يجمع النساء الثلاث؛ آنا ورزان وخلود؛ بالإضافة الى عملهن لكشف الحقائق وتوثيقها والدفاع عن حقوق المرأة والانسان بشكل عام؛ عملهن في مواجهة منظومة تسلطية وقمعية إلى درجة تبخيس قيمة الحياة الإنسانية إلى الصفر، وهو ما يمثله كلٌ من نظام بشار الأسد وإدارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كلٌ على حدة، ومُجتمعان الآن في استهدافهما للمدنيين في سوريا.

الجوائز العالمية أداةٌ هامة تستخدمها منظمات المجتمع المدني على الصعيد الدولي لتكثيف الانتباه إلى قضايا هامة في مضمار محدد، وتعمل هذه الجوائز، بالإضافة الى تكريم الأفراد المعنيين لقاء جهودهم ونضالاتهم البارزة، على تثقيف الرأي العام الدولي بهذه القضايا الى جانب الضغط على صانعي القرار في العواصم المختلفة لاتخاذ إجراءات تنسجم مع الملفات التي تشغل بال وحياة الذين يتم تكريس هذه الجوائز من أجلهم وأجلهن.

الصحافة وحقوق الإنسان، تشتبكان، وفي أكثر من منعطف، وفي أكثر من قضية. إن كانت آنا مضت شهيدةً لعملها للكشف عن الحقيقة في الشيشان، فالحقيقة كانت إطارًا للدفاع عن حقوق الآلاف ممن نكّل بهم بوتين في الشيشان؛ كما أن الحقائق التي كانت توثقها رزان هي وسيلة تنظيم أصول الترافع في وجه مجرمين لم تذرف لهم عين في قتل واستهداف المدنيين، وخلود تدرك تمامًا أن الصحافة هي الممر الذي تمر منه المعطيات والتفاصيل في طريقها لأن تصبح إقرارًا في مواجهة البطش والتعسف، أو بمعنى آخر أبسط؛ بيانًا للحرية.

تابعنا على تويتر


Top