ماذا يريد النظام من فتح ملف الفساد في هذا التوقيت؟

12364_content_thumbnail_20150901-copy.jpg

سامر عثمان – عنب بلدي

بدأت في الآونة الأخيرة حملة منظمة على الفساد من قبل النظام السوري، وذلك ضمن الوزارات والمؤسسات والدوائر العامة التابعة له، بترويج من وسائل الإعلام الخاصة الموالية له، والتي بدأت تزيد جرعة الانتقاد بنشر وثائق وتسريبات عن الفساد، لكن الفساد المسرب محصور على الفئة الثانية والثالثة فقط من الموظفين.

أخبار «الفسادين»، أثارت جدلًا واسعًا بين السوريين، وانقسمت الآراء حول هذا الموضوع، لاسيما ظهوره في مثل هذا التوقيت، حيث طرحت عدة تساؤلات حول إجراءات حكومة النظام في محاربة الفساد وهل تعتبر كافية؟ أم أنها من باب التغيير وتوزيع الأدوار والحصص.

“إبر بنج”

وفقًا للصحفي الاقتصادي حازم سلوم مفلح، فإن خطوات النظام هي عبارة عن «إبر بنج» للمواطن لإيهامه بأن الدولة ما زالت قائمة، لكن كيف يمكن أن يقتنع المواطن بذلك وهو حين يذهب إلى أي دائرة حكومية أموره لا تتم إلى بالرشوة.

ويتابع مفلح، حتى وإن تمت مكافحة الفساد بالمؤسسات فالأمر غير مهم بالنسبة للموظف الذي يفصل من العمل على أسوأ تقدير ويحال إلى القضاء، وهناك من يستطيع تدبر أموره والإفلات من الحكم، مضيفًا كيف يمكن مكافحة الفساد إذا كان مستشريًا بالقضاء؟

ويرى مفلح، أن الفساد الموجود في سوريا أصبح جزءًا لا يتجزأ من التركيبة الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية، فالتشريعات والقوانين التي تصدر لمحاربة الفساد غالبًا ما تؤدي دورًا عكسيًا، لافتًا إلى أن «أغلب ما نعرفه عن الفساد يكون لموظفين ثانويين وليس أساسيين في الدولة».

تعميمات

رئيس حكومة النظام، وفي كل جلسة لحكومته، يوجه بتدقيق كل حالات الفساد التي تطرح بوسائل الإعلام، لتظهر هذه المقولة في اليوم التالي على كل الصحف والمواقع غير الرسمية، وتفسير ذلك، وفقًا لأحد الصحفيين من جريدة تشرين رفض الكشف عن اسمه، «القناعات لدى وسائل الإعلام الرسمية بالمؤامرة الكونية على سوريا، وأن الفساد الحاصل لا يذكر لدرجة الحديث عنه في الإعلام».

شهد شاهد من أهله

مدير هيئة المنافسة ومنع الاحتكار لدى النظام، أنور علي، فاجأ الجميع مؤخرًا بالكشف عن فقدان الموازنة نحو 30% عبر أقنية الفساد والرشى، الأمر الذي فسّره خبراء بأنه تمهيد للإطاحة ببعض الوزراء في الحكومة ككبش فداء وتحميلهم الفشل في الحد من الأزمات الاقتصادية والمعيشية، التي تفاقمت في المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام، وأدت إلى تزايد الغضب الشعبي، وهذا فعلًا ما تم حيث أطيح بوزيري الشؤون الاجتماعية والتجارة الداخلية، وليخرج الحلقي مجددًا ويقول إن محاربة الفساد مستمرة وسيقال العديد من المسؤولين.

وادعى مدير الهيئة، أن مؤسسته بدأت التعمّق في ملفات الفساد للحفاظ على المال العام، لكن، وبحسب الخبير الاقتصادي ممدوح الغزي، فإن هذه التصريحات تأتي بتوجيهات من الدائرة السياسية للنظام، حيث يتم دفع بعض المسؤولين في هيئات الفساد لتوجيه أصابع الاتهام للحكومة بالفساد، بهدف إبعاد الشبهات عن المتنفذين الكبار  في نظام الأسد، لاسيما رجل الأعمال رامي مخلوف، ومسؤوليتهم عن الانهيار في الملف الاقتصادي وتحميله لبعض المسؤولين، وفتح باب التغيير الحكومي.

البرلمان يدخل على الخط

وعقب تصريحات الحلقي، شن رئيس لجنة الشكاوى والعرائض في برلمان النظام، مجيب عبد الرحمن دندل، هجومًا على حكومة وائل الحلقي، قائلًا إن رئيس الحكومة عجز عن تحقيق ثلاثة أمور أساسية وهي المواد الأساسية التي يحتاجها المواطن ومحاربة الفساد ودعم أفراد الجيش، داعيًا إلى تغيير الحكومة والنهج الذي تمارسه وتشكيل حكومة حرب تكون رشيقة تؤمن مستلزمات المواطن السوري وتخفف الضغط عنه، على حد تعبيره.

وقال دندل «إن محاربة الفساد لا تكون بفصل الموظفين من الدرجة الثانية والثالثة، ومحاربة الفساد ليست أقوالًا بل أفعال، ويجب أن تقرن أفعالنا بأقوالنا»، مشددًا على ضرورة أن يكون للقضاء دور في هذا الموضوع، باتخاذ الإجراءات المناسبة حينما تتوافر بين يديه معطيات، مؤكدًا أنه منذ بداية الأزمة وإلى الآن لا يوجد محاسبة فعلية للمفسدين وأن «تحقيق النصر يبدأ من محاسبتنا للمفسدين الذين نحن نسميهم دواعش الداخل».

بدوره، كشف قاضي التحقيق المالي الأول في دمشق التابع لحكومة الأسد، ياسين كحال، «أن مسؤولين حكوميين متهمين بسرقة واختلاس المال العام، يمثلون حاليًا أمام القضاء»، دون تحديد أسمائهم، وأن أثرياء أيضًا يحاكمون بتهمة «مزاولة مهنة الصرافة دون ترخيص».

يشار إلى أن سوريا صنفت ضمن الدول الأكثر فسادًا على الصعيد العربي والعالمي، حيث احتلت المرتبة 159 عالميًا والخامسة عربيًا، حسب تقرير منظمة الشفافية العالمية العام الماضي، والذي أكد على أن الفساد اتخذ أشكالًا متعددة في ظل الحرب الدائرة في البلاد وضعف الرقابة وانعدام الشفافية في الأجهزة الحكومية.

تابعنا على تويتر


Top