التدفئة في فصل الشتاء بريف حلب

-الشتاء.jpg

طارق أبو زياد – ريف حلب

اقترب فصل الشتاء، وبدأ السوريون تجهيز ما يلزم من عدة لمواجهة البرد القادم، وخصوصًا في الشمال السوري، الذي يعد من أبرد المناطق في سوريا بسبب طبيعة تضاريسه وبعده نسبيًا عن خط الاستواء، وتختلف طرق التدفئة من أسرة لأخرى حسب المستوى المادي والمعيشي لكل منها.

“السرو”

أردأ الأنواع وأكثرها استخدامًا

أبو محمد، من أهالي مدينة الأتارب، تحدث لعنب بلدي عما جهزه لهذا الشتاء «اشتريت 4 طن حطب من شجر السنديان، خزنتها في حديقة منزلي، سعر الطن الواحد 30 ألف ليرة ويكفيني لمدة شهر، فلدي مدفئة واحدة فقط، الحمد لله ليس لدي أطفال وأظن أن هذه الكمية ستكفيني لتدفئة بيتي»، إذ تصل تكلفة مدفئة الحطب خلال فصل الشتاء إلى 150 ألف ليرة سورية، المبلغ الذي يعد كبيرًا إذا ما قورن بالدخل الشهري لمعظم أهالي قرية الأتارب.

بائع الحطب في بلدة أورم الكبرى، عبد الكريم، أوضح لعنب بلدي الفرق بين أنواع الحطب وأسعارها، «تتراوح الأسعار من 20 ألف ليرة إلى 45، ويتم التسعير وفقًا لثلاث معطيات، النوع، نسبة الرطوبة وجفافه، وطريقة تقطيعه، وأغلى الأنواع هو الزيتون بسبب سرعة اشتعاله كونه يحوي على نسبة جيدة من الزيت، وطول المدة التي يبقى فيها مشتعلًا، وأرخصها هو السرو بسبب كثرته وانتشاره وصعوبة إشعاله، إذ يحتاج لكمية من مادة المازوت تضاف له لكي يحترق، ولكنه رغم ذلك هو الأكثر مبيعًا لدينا، لأن أغلب الناس تبحث عن ما هو أرخص ويفي بغرض التدفئة».

مازوت ثقيل

مخلوط بالزيت المحروق

أبو وصفي، أب لأربعة أطفال من ريف المهندسين الأول، يقول إنه ليس بإمكانه تركيب مدافئ على الحطب في منزله بسبب رائحة احتراقه التي تسبب المرض لأطفاله، لذلك فهو مضطر لتركيب مدافئ تعمل على المازوت، «جهزت 3 مدافئ في منزلي واشتريت 1000 لتر بسعر 100 ليرة للتر الواحد، وأظن أنني سأشتري نفس الكمية لتكفيني هذا الشتاء كما حصل معي العام الماضي، حيث كلفني الأمر أكثر من 250 ألف ليرة، وهو مبلغ باهظ جدًا ولكنه بالتأكيد أرحم من دفع ليرة واحدة ثمن دواء لطفلي إذا مرض».

أبو الفضل بائع المحروقات في بلدة بشقاتين تحدث لعنب بلدي عن أنواع المازوت المستخدم للتدفئة في المنطقة، إذ يوجد أكثر من 10 أنواع بين نظامي ومفلتر ومكرر وعراقي وديري وغيرهم، «أفضلهم حاليًا هو المفلتر بواسطة الكهرباء، فهو يعمل بشكل جيد ويتميز عن غيره بقلة الشوائب واحتراقه السريع نسبيًا»، لكن أبو الفضل لا ينصح باستخدامه بسبب سعره المرتفع بالنسبة لباقي الأنواع، التي تفي بالغرض برأيه، رغم بعض المشاكل الناجمة عن تشغيله، «كانسداد الفتحة التحتية لخزان المدفئة وتجمده في البرد القارص، وأحيانًا انفجار خزان المدفئة»، وهو ينصح لتجنب مخاطره إضافة القليل من زيت السيارات المحروق بنسبة قليلة، «حاليًا أصبحنا نبيعه بعد إضافة الزيت له، ويبلغ سعر اللتر الواحد 85 ليرة وهو لا يصلح لغير التدفئة».

الكهرباء بديلًا عن الوقود

بعض المواطنين يفضلون الاعتماد على الكهرباء في فصل الشتاء، التي تؤمنها المولدات ذات الاستطاعة العالية (البيتر)، فبحسب أحدهم، الاشتراك بالمولدات يؤمن الكهرباء والتدفئة في آن واحد وبنفس التكلفة تقريبًا.

من جهته اعتبر العم حسام أن برد الشتاء ليس بالقوة التي يصورها أغلب الناس، «يكفيني أن اشتري مدفئة تعمل على الغاز وأشغلها في حالات البرد الشديد ولا يكلفني هذا الأمر إلا جرة واحدة من الغاز لا يتجاوز ثمنها 6 آلاف ليرة».

ماذا تقدم الجمعيات

تقوم بعض الجمعيات بتوزيع مساعدات للتدفئة على المواطنين في بعض أرياف حلب، بحسب أبو الحسن، العامل في إحدى الجمعيات الإغاثية، وقد رفض ذكر اسمها. يقول أبو الحسن «نقوم بتوزيع مدافئ الحطب على أغلب الأسر ويأتي معها قرابة 100 كيلو من البيرون، الذي ينتج عن بقايا عصر الزيتون». كما توزع الجمعية كميات «لا بأس بها» من البطانيات والطراريح، «ونسعى جاهدين للحصول على الدعم المادي لنقدم كل ما نقدر عليه لتأمين الدفئ للسوريين».

كما تقوم الجمعيات الإغاثية بتوزيع مادة المازوت في فترة الشتاء على الأسر المحتاجة، ولكنها إن وجدت فهي لا تكفي لأكثر من أسبوع، بحسب أبو أبراهيم، أحد النازحين من مدينة حماة في قرية كفر جوم، الذي يحمل الحكومة السورية المؤقتة مسؤولية تأمين كل ما يلزم لفصل الشتاء.

شهدت سوريا في الأعوام الماضية عددًا من الوفيات، معظمهم من الأطفال، بسبب البرد، وبلغ عدد المتوفين في العام المنصرم بحسب المركز السوري لحقوق الإنسان 20 شخصًا.

تابعنا على تويتر


Top