“يمنحها باليمين ويسحبها باليسار”

كم تبقى للسوريين من الـ 2500 ليرة الإضافية على الرواتب؟

Untitled-179.jpg

لم يمض شهرٌ على رفع النظام السوري رواتب الموظفين الحكوميين والعسكريين، والبالغة 2500 ليرة سورية (7.35 دولارًا) حتى بدأت الأسعار ترتفع.

هذه المرة ليس التجار أو المستوردون والقطاع الخاص هم المسؤولون عن رفع السعر، بل من الحكومة نفسها المستمرة في سياسة رفع الدعم عن الأساسيات التي كانت قبل ذلك تسمى “خطًا أحمر” يمنع الاقتراب منه كالخبز والمحروقات.

سلسلة رفع الأسعار

ومساء الأحد 11 تشرين الأول، أصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة للنظام قرارًا مفاجئًا برفع سعر ربطة الخبز من 35 إلى 50 ليرة سورية بمعدل 15 ليرة للربطة يومياً، و450 ليرة شهرياً إذا افترضنا أن العائلة تشتري ربطة واحدة في اليوم فقط.

رفع أسعار ربطة الخبز هو الثاني خلال الثورة السورية بعد رفعها لأول مرة من 9 ليرة إلى 15 ليرة ثم إلى 35 ليرة، قبل أن يرفع السعر مجدداً إلى 50 ليرة.

وكان وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك السابق، حسان صفية، نفى من قبل وجود أيّ نية لرفع سعر ربطة الخبز وخاصةً بعد رفع نسبة استخراج الدقيق إلى 90% من كميات القمح المطحونة.

ويبلغ إنتاج سورية من الخبز نحو ملياري ربطة سنويًا، أي أن النظام سيجني 100 مليار كعائدات من الخبز.

وفي سياق متصل، رفعت وزارة التجارة الداخلية سعر أسطوانة الغاز وزن 10 كغ إلى 1800 ليرة سورية من 1500 ليرة، وفق القرار رقم 1956 الصادر بتاريخ 9 تشرين الأول، بمعدل 300 ليرة سورية.

كما رفعت الوزارة سعر ليتر المازوت، في آب الماضي بموجب القرار 1640، إلى 135 ليرة سورية بدلًا من 130 ليرة سورية، بمقدار 5 ليرات لليتر الواحد.

إلى ذلك رفعت وزارة الموارد المائية، الأسبوع الماضي، أسعار المتر المكعب من المياه إلى 40 ليرة، في حال زيادة الاستهلاك عن الـ 50 م3 في الدورة الواحدة بعد أن كانت 30 ليرة، وإلى 50 ليرة لكامل الكمية المستهلكة عندما يتم زيادة الاستهلاك عن 80 م3 في الدورة الواحدة، بينما كانت أقل بعشر ليرات.

وتخطط وزارة الكهرباء لرفع سعر شرائح التيار الكهربائي، إذ بيّن الوزير عماد خميس أن كلفة الكيلو واط الساعي 40 ليرة حالياً ويباع وسطياً للاستهلاك المنزلي بين 50 قرشاً وليرتين.

النظام يعزوها إلى سعر النفط عالميًا

وقال وزير التجارة الداخلية الحالي في حكومة النظام، جمال شاهين، لموقع سيريانديز الاقتصادي المقرب من النظام، إن “الارتفاعات التي طرأت على أسعار النفط عالميًا تحتم تحريك الأسعار، ورغم ذلك فإن دعم المازوت مستمر بالمليارات، وأسطوانة الغاز مازالت مدعومة بـ 300 ليرة مقارنة بالكلفة الفعلية، كما أن ليتر المازوت مدعوم بـ 17 ليرة سورية”.

وبعد مسلسل زيادة الأسعار للمواد الأساسية السابقة يتبين أن حكومة النظام ستستعيد شهريًا نصف المبلغ الذي رصدته عندما رفعت الأجور إلى 2500 ليرة سورية، عدا عن ارتفاع أسعار المواد التموينية المستمر والمرتبط وفق التجار بسعر الدولار.

ويرى محللون أن خطوة رفع الأسعار تندرج في إطار “عقلنة الدعم” وتخصيصه بالفئات الأكثر احتياجًا، إضافة إلى السعي للحصول على موارد مالية جديدة تغطي الإنفاق المالي الضخم على الحملات العسكرية.

وبات المواطنون السوريون على موعد مع رفع الأسعار لقطاع معين مع كل زيادرة على الأجور، حتى إنهم ينظرون إلى مسألة زيادرة الرواتب بسخرية وتهكم معتبرين أن “حكومة النظام تمنح الزيادة باليد اليمين وتسحبها باليد اليسار”.

ويؤدي رفع الأسعار إلى زيادة التضخم وإلى مزيد من تراجع مستويات القدرة الشرائية عند المواطنين السوريين بعد تراجع الليرة السورية أمام الدولار، إذ سجل اليوم حوالي 340 ليرة سورية مقابل الدولار الواحد.

تابعنا على تويتر


Top