قرار وزاري يمنع تصدير الدبابات والمدرعـات الحربيـة والكشـكة!!

211.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 43 – الأحد – 16-12-2012 

في تصريح سابق لمعاون وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية عبد السلام علي (بتاريخ 15-11-2012) قال أن الحكومة تسعى إلى إصدار قرار بمنع تصدير عدد من السلع والمواد لاسيما المواد الخام التي يمكن إعادة تصنيعها محليًا. حينها قرأنا الخبر وظننا أن السيد معاون الوزير «يمازح» الشعب السوري أو «يبيعه» بعض الوعود للتخفيف من حدة الآلام التي يعيشها صباحًا ومساءًا في تكرار لمقولة النظام الشهيرة «سوريا بخير». وظن كثيرون أنه وبمجرد صدور هذا القرار «السحري» ستعود المصانع المحلية للعمل من جديد، وتمتلئ الأسواق بالسلع وسيصل رغيف الخبز إلى حجرة نوم كل طفل يتضور جوعًا، ويجد فراشًا وغطاءًا كل من يرتعش من البرد.

وصبيحة يوم الأحد 9 كانون الأول 2012 تبين أن معاون الوزير كان أكثر جدية مما توقعنا،  فقد صدر قرار وزاري برقم 1553 ممهور بتوقيع وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية محمد ظافر محبك والقاضي بمنع تصدير 106 مادة وسلعة. ومن بين المواد التي شملها القرار لحوم الدجاج والضأن ولحوم فصيلة الخنازير بالإضافة البن والشاي والأحذية المستعملة  والكشكة ونسخ القرآن الكريم..

ومن الطريف في القرار أنه نص أيضًا على منع تصدير الدبابات والسيارات العسكرية والمدرعات الحربية!! عندما قرأنا كلمة دبابات ظننا أننا نقرأ قرارًا صادرًا عن الأمم المتحدة بحظر تصدير السلاح الروسي إلى النظام السوري. لم نجد إلا تفسيرًا واحدًا لإدراج الدبابات والمدرعات في القائمة السوداء وهو أنه كان بقصد منع استيلاء الجيش الحر عليها، مع العلم أن هذه الآليات العسكرية لا تصنع في سوريا بالأصل فكيف سيتم تصديرها!!.

ومن سخرية وتناقضات القرار أنه سمح بتصدير آلات المصانع من قبل أصحابها إلى خارج سوريا، الأمر الذي يتناقض مع هدف وروح قرار منع تصدير المواد والذي يهدف لإعادة تصنيعها محليًا، حسب التصريح السابق لمعاون الوزير!! فكيف يُمنع تصدير مادة بهدف إعادة تصنيعها ويسمح في الوقت ذاته بتصدير الآلة التي من المفترض أن تعيد التصنيع؟!! كيف سيتم تصنيع هذه المواد محليًا؟!. وبأي الآلات…!! وفي أي مصانع ستصنّع..!!

في الوقت الذي ينبغي فيه تشجيع عمليات التصنيع المحلية بهدف زيادة الإنتاج وخلق المزيد من فرص العمل وزيادة القدرات التنافسية للمنتجات السورية، نجد أن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية تسهل الطريق أمام أصحاب الاعمال ورؤوس الأموال لتهريب ماتبقى من آلات ومعدات صناعية خارج الوطن. ونجد في الوقت نفسه أن وزارة الصناعة -على ما يبدو- تعيش في عالم آخر، فلا نرى جهدًا من قبلها لإعادة تشغيل المعامل المتوقفة أو الورشات المتعطلة عن الانتاج. لا نرى أي محاولة من الوزارة لحماية المعامل والمصانع والورشات من التدمير والسرقة والنهب والحرق الذي تمارسه قوات الأسد وكأنها تمارس دورها في مسيرة الإصلاح المستمرة تحت شعار «الأسد أو نحرق البلد» والتي تستمر في طرد ما تبقى من مقومات الصناعة الوطنية بعد أن دمرت البنية التحتية وأسس الاقتصاد الوطني قبل فناء الأسد.

تابعنا على تويتر


Top