النظام: العدليات تستقبل يوميًا من 60 إلى 70 حالة تتعلق بالتعاطي .. طبيب: عدد المدمنين سيزداد في حالة انتهت الحرب

المخدرات في سوريا – 18

-في-سوريا.jpg

سامر عثمان – عنب بلدي

يزداد الواقع الاقتصادي والاجتماعي في سوريا سوءًا يومًا بعد يوم بسبب الحرب التي دخلت عامها الخامس، ملقيةً بأوزارها على جميع مناحي الحياة، لينعكس هذا الواقع الرديء من «بطالة وسرقة وخطف»، على سلوكيات الأفراد، إضافة لما للاقتتال الدائر من أثر بالغ في انتشار ظاهرة المخدرات وتداول الحبوب المهدئة والمخدرة.

بالأرقام

وزارة الداخلية لدى النظام كشفت في إحصائياتها أنها ضبطت عددًا من الشبكات التي عملت على تهريب وترويج المواد المخدرة داخل سوريا، إذ تم ضبط خلال عام 2014 نحو 528 كغ من الحشيش المخدر، و27.5 كغ من الهيرويين، وكمية أخرى من الكوكايين، و4066 كغ مواد أولية تستخدم في صناعة الحبوب المخدرة، و2.876.113 حبة كبتاغون مخدرة، و1.65 كغ من مادة الماريجوانا، و25 كغ من مخدر الامفيتامين، و25 كغ من انهيدريد الخل، و15 غرامًا من الأفيون المخدر، وطنًا من بذور القنب الهندي.

في حين كشفت إحصائيات قضائية، صادرة عن النظام أيضًا، أن عدد الدعاوى المتعلقة بتعاطي المخدرات والترويج والإتجار بها بلغ 10 آلاف دعوى، منها 4500 دعوى في دمشق وريفها، في حين بلغ عددها في محافظة حلب نحو 3000 دعوى، مشيرة إلى أن العدليات في المحافظات تستقبل يوميًا من 60 إلى 70 حالة، رغم أن هناك بعض العدليات، ومنها إدلب والرقة، متوقفة لخروجها عن سيطرة النظام.

-18

الإحصائيات الصادرة عن النظام، توضح ازدياد عدد المتعاطين الذين لا تتجاوز أعمارهم 18 عامًا.

ووفقًا لهذه الإحصائيات، فإن عدلية دمشق تستقبل يوميًا نحو 10 حالات تعاطي وترويج وإتجار بالمواد المخدرة نصفها لمتعاطين تحت السن القانونية، ومعظمهم يتعاطون مادة الحشيش وحبوب الكبتاكون، وعددهم تجاوز 6 آلاف متعاط لهذه المواد المخدرة.

«أسطوانة معهودة»

إدارة مكافحة المخدرات لدى النظام، وكعادتها،  تستخدم «نفس الأسطوانة»، وتحمل من تسميهم «العصابات المسلحة» السبب، إضافةً لجهات خارجية تستهدف سوريا ضمن «الحرب الكونية» التي تشن عليها، فالكثير من المروجين، بحسب الإدارة، هم من مناطق المعارضة يحاولون استغلال بعض النفوس الضعيفة ولاسيما الشباب لإدخال المواد المخدرة إلى المناطق الآمنة بهدف زعزعة المجتمع.

وأكد هذه الفرضية رئيس غرفة الإحالة في محكمة النقض، المستشار أحمد البكري، في تصريح له لصحيفة الوطن، الصادرة يوم 1 تشرين الأول الجاري، بقوله «إن العصابات المسلحة تسعى إلى نشر مادة المخدرات بين الشباب سواء كانوا في مناطق وجودهم أو المناطق المحيطة بهم لاستدراجهم لها وكسب أموال طائلة».

وزعم البكري أن «زيادة عدد المتعاطين خلال الأزمة لا يعني أن هذه المادة أصبحت منتشرة، وأن هذه الزيادة جاءت نتيجة الوجود المسلح في بعض المناطق بالمحافظات، ما فتح الباب للعديد من الشباب أن يتعاطوا المواد المخدرة، ولاسيما مادة الحشيش».

السويداء تفضح السبب

الناشطة الإعلامية زليخة سالم، وفي تصريح نشرته القدس العربي يوم 22 آذار الماضي، كشفت عن وفاة طالبين في الصف العاشر في بلدة ملح بمحافظة السويداء، نتيجة تعاطيهما جرعة زائدة من حبوب الهلوسة، التي باتت تنتشر في المحافظة بشكل سريع».

وقالت زليخة، «إن المخدرات والحشيش تنتشر بشكل واسع في المحافظة، كما هو الحال في معظم مناطق سوريا، إضافة إلى الأدوية المهدئة مثل الستاكودئين، وحبوب البلتان، والترامدول المسكنة، حيث تباع المواد المخدرة والمهدئة في الأكشاك أمام المدارس، وعلى البسطات المنتشرة على الأرصفة، والتي تعود ملكية غالبيتها لعناصر الفروع الأمنية، ويتم توزيع المخدرات وحبوب الهلوسة بمغلفات شبيهة بمغلفات علب الماجي المعروفة، حيث يطلب المتعاطون علبة ماجي أو علبتين حسب الطلب وهي «كلمة السر».

حكم المتعاطي

القانون السوري، اعتبر المتعاطي مريضًا صحيًا، ولم يعتبره مجرمًا «وهو مخرج من قبل النظام لتحليل التعاطي لعناصره الذين يزجهم في الحروب، والتي وردت الكثير من الشهادات والحالات عن هذا الموضوع».

في حين اعتبر القانون السوري، المروج والمتاجر بهذه المادة  مجرمًا، ويحاكم بعقوبات رادعة وشديدة، حسب قانون العقوبات العام الصادر في عام 1949، والتي تصل إلى 15 سنة أشغال شاقة.

بعيدًا عن النظام والمعارضة

بعيدًا عمن يروج للمواد المخدرة في سوريا، سواء من النظام أو المعارضة، وبعيدًا عن المدمنين عليها من قوات النظام أو المعارضة، يجب أن نعترف بأن الأرقام السابقة تعتبر مؤشرًا خطيرًا حول ظاهرة الحبوب المخدرة ولاسيما بالنسبة لانتشارها بين من هم دون سن 18 عامًا، وهي حالة تستدعي دق ناقوس الخطر.

ولكن التساؤل لماذا يقدم الشباب السوري على هذه الحبوب، يجيب عليه الطبيب النفسي (م.ع)، في حديثه لعنب بلدي قائلًا «إن ما يتم حاليًا هو أمر يمكن وصفه بالطارئ بسبب الحرب التي مزقت البلاد»، مضيفًا «الأخطر من ذلك أن عدد المدمنين سيزاد في حالة انتهت الحرب، والسبب هو الأثر الطويل لهذا الصراع والضغوط النفسية التي يتعرض لها كل مواطن من جراء فقدانه لأي شيء خلال الحرب سواء شخص مقرب إليه، أو منزل..الخ».

وبحسب الطبيب، فقد غذى انتشار هذه الظاهرة الفلتان الذي تعيشه سوريا وانعدام الرقابة، خاصة على الصيادلة الذين ساهموا ببيع مثل هذه المواد من خلال الحبوب المهدئة عن طريق صرفها بدون وصفة طبية، وما ساعد على ذلك أيضًا أن الكثير من القائمين على الصيدليات حاليًا هم من غير الحاصلين على شهادة تخصص بالصيدلة، أو قد استأجروها من صيدلي آخر، لذلك لا يهتمون بالأمر وهمهم الأول جني المال، ولا يمكن نكران فلتان الحدود والتهريب.

تابعنا على تويتر


Top