"رسم حدود الدولة المفيدة لن يمرّ من داريا"

قادة شهداء الإسلام: لا نستبعد ضربات روسية في داريا ونعوّل على خبرة مقاتلينا

1.jpg

عنب بلدي – داريا

يتناقل سكان داريا ومقاتلوها المحاصرين أنباء حول وضع المدينة على لائحة المناطق التي تشكل أهدافًا للهجمات الروسية، تزامنًا مع رصد تحركاتٍ لحشود الأسد وآلياته في خطوط الإمداد القريبة من الجبهات، بعد أن شنت الطائرات معظم غاراتها بالتنسيق مع النظام على نقاط المعارضة المسلحة في حمص وحلب وإدلب وغيرها، تحت ذريعة القضاء على تنظيم «داعش».

داريا و»الدولة المفيدة»

عنب بلدي تحدثت إلى أبي جعفر الحمصي، قائد العمليات في لواء شهداء الإسلام، الذي لم يستبعد ما يتم تداوله، فالضربات الروسية «تركز على رسم حدود الدولة المفيدة التي تمتد من أقصى الجنوب الغربي لسوريا إلى شمالها، لذلك نتوقع استهدافنا، وإن لم يكن لدينا معلومات دقيقة».

«وقوع داريا على خط الدويلة المزمع إنشاؤها لن يكون السبب الوحيد لاستهدافها فقط»، وفق أبي جعفر، الذي قال إن الخبرة العسكرية التي اكتسبها مقاتلو الجيش الحر في المدينة، «والتي كسرت شوكة قوات الأسد لمدة عامين ونصف وأجبرتها على التراجع من بعض النقاط»، هي سبب مهم آخر يستدعي استهدافها (في حال وقعت الضربات) بشكلٍ ممنهج لإضعاف القوة العسكرية للمقاتلين.

«الجندي صاحب الأرض وسلاح الجو لا يكفي»

النقيب سعيد نقرش (أبو جمال)، قائد اللواء، قال إنه «لا مخاوف من الطيران الروسي باستثناء وقوع ضحايا من السكان المدنيين من النساء والشيوخ والأطفال، وتدمير ما تبقى من البنية التحتية للمدينة في ظل الحصار المفروض منذ ثلاث سنوات».

واعتبر النقيب أن «التدخل الروسي لن يغير شيئًا جوهريًا أو كبيرًا على الأرض لعدة أسباب، أبرزها خبرة الثوار وقدرتهم على المناورة وتقدير الموقف واتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب، إلى جانب اعتماد النظام على المرتزقة الأجانب واللجان التشبيحية غير المدربة والمؤهلة لخوض المعارك».

وأضاف أبو جمال «يعتبر الجندي في المعركة هو الأساس بما يحمل من عقيدة قتالية وثبات بأرضه وأهدافه، وقد أثبتت التجارب السابقة أنه لا يمكن تحقيق نصر بالتدخل الجوي».

الثورة بدأت سلميه منذ 4 سنوات ومن ثم تحولت إلى العمل المسلح وحوربت وحوصرت عسكريًا وسياسيًا بهدف إخمادها وحرفها عن مسارها، وفق قائد اللواء، الذي أردف «لكنها صمدت وثبتت وكشفت سوءة العالم رغم وضع إيران وحزب الله جميع إمكانياتهم إلى جانب النظام ولكن فشلهم كان كبيرًا، ولن يكون التدخل الروسي بأفضل حال منهم».

من الزبداني نحو داريا

رصد مراسل عنب بلدي تبدلًا في صفوف عناصر النظام المحيطة بالمدينة ازدادت بعد سحب القوات من الزبداني، والتي يرجح أنها اتجهت إلى داريا، بحسب ناشطي المدينة، ما يشير إلى حملة جديدة متوقعة بمشاركة روسية هذه المرة، كما أفاد أبو جعفر «ربما ستكون الضربات الروسية المحتملة بمثابة تمهيدٍ ناريٍ لقوات النظام البرية لمحاولة التوغل داخل المدينة».

وأشار إلى استعداد المقاتلين لكل الاحتمالات المتوقعة «نعتمد على خبرتنا الطويلة في تفادي أضرار القصف الجوي الذي لم يتوقف منذ بداية معركتنا، كما نعول على تحصيناتنا المدروسة، وتقارب خطوط التماس مع العدو، وتوزيع مقرات القيادة على مختلف الجبهات».

وتيرة القصف مستمرة

ميدانيًا، لم تتغير وتيرة القصف على المدينة، إذ ألقت طائرات الأسد المروحية والحربية، الأسبوع الماضي، أكثر من 165 برميلًا متفجرًا استهدفت الأحياء السكنية بالإضافة إلى عشرات قذائف الهاون ومدفع 57 من جبال الفرقة الرابعة وصواريخ أرض–أرض، ما أسفر عن 11 إصابة معظمهم نساء وأطفال.

كما فجرت قوات النظام نفقًا على الجبهة الشمالية (قطاع سكينة)، الأربعاء 14 تشرين الأول، ما أدى إلى إصابة مقاتلين من لواء شهداء الإسلام بجروح، تزامنًا مع اشتباكاتٍ وعمليات قنص مع مقاتلي الجيش الحر في القطاعين الشمالي والجنوبي، تمكن خلالها مقاتلو الجيش الحر من قنص 6 من جنود، الخميس 15 تشرين الأول.

بدوره يواصل فريق الدفاع المدني فتح الطرقات وتجهيز الحفر القمعية وإطفاء الحرائق واتخاذ إجراءات احترازية بشكل دوري، مع استمرار الأوضاع الإنسانية المتردية التي يعاني منها أكثر من 10 آلاف مدني بسبب الحصار الذي تفرضه قوات الأسد وآلياته على محيط المدينة ومنافذها.

تابعنا على تويتر


Top