خوف الأطفال… كيف أساعد طفلي للتخلص  من مخاوفه؟

-الطفل.jpg

تهاني مهدي

يعرّف الخوف بأنه انفعال قوي يهدف إلى الحفاظ على الذات. وهي حالة تشعر بها الكائنات الحية بمجرد الإحساس بوجود خطر ما أو توقع حدوثه، وهو يتراوح بين الحذر والهلع والرعب.

وبما أن الخوف يهدف إلى الحفاظ على الذات فهو مفيد إن كان في حدود الطبيعة، كالخوف من الكهرباء والنار وغيرها، أما الخوف الذي يظهر بصورة متكررة ومبالغ بها فهو خوف غير طبيعي ويقف عائقًا في سبيل النمو السليم للطفل.

متى تبدأ مخاوف الأطفال وكيف تتكرر

يقول العلماء إن الطفل يظهر مخاوف غير واضحة خلال السنتين الأوليتين من الحياة، وتنحصر في الخوف من الأصوات العالية، والخوف من عدم الاتزان، والحركة المفاجئة. إلا أن هذه المخاوف تبدأ بالتلاشي في السنة الثالثة ليحل محلها الخوف من الغرباء، حين يكتشف الطفل الأشخاص المقربين منه والذين يشعرونه بالأمان. كما أن هذا الخوف لا يقتصر على الأشخاص فقط، وإنما يتعدى إلى كل شيء لم يألفه الطفل بعد.

وفي عمر من 4 إلى 6 سنوات ينمو خيال الطفل، فتتبدل المخاوف عنده لتصبح مخاوف وهمية، كالخوف من الظلام والعفاريت والأشباح والخوف من أن يبقى وحيدًا، إضافة إلى الخوف من الانفصال عن والديه، وخصوصًا عند سن دخول المدرسة.

في عمر 7-16 سنة تظهر مخاوف واقعية كالخوف من الرسوب في المدرسة، التعرض لحادث أو مرض.

من أين يكتسب الطفل الخوف

1 – الوالدان: إذا كان أحد الوالدين أو كليهما لديه مخاوف من أشياء محددة (كالخوف من القطط، الحشرات، الظلام)، فقد يقوم الطفل باكتسابها بتقليد سلوكهم وردود فعلهم إزاء ما يخافون منه.

2 – قد يستخدم الطفل الخوف كوسيلة لجذب الآخرين واستعطافهم.

3 – الجو العائلي: فالأطفال الذين ينشؤون في منزل تسوده صراعات دائمة، يؤدي ذلك إلى شعورهم بالخوف كنتيجة لعدم الإحساس بالأمان، فيصبحون أقل قدرة على التعامل مع الخوف من غيرهم.

4- الأفلام والقصص التي تتحدث عن العفاريت والجن والأشباح.

5 – تخويف الوالدين للطفل، كأن يقولا له إن لم تفعل كذا ستذهب إلى جهنم.

6 – الحساسية في الاستجابة منذ الولادة: فالأطفال الذين كانوا في السنتين الأوليتين من الحياة حساسين  يستجيبون للمثيرات فيما بعد بصورة أضعف.

7 – الخبرات غير السارة: إن الطفل الذي يمر بتجربة غير سارة قد يقوم بتعميم هذه الخبرة. فالطفل الذي تعرض للأذى من حيوان قد يخاف بسبب ذلك من جميع الحيوانات.

أنواع المخاوف

مخاوف موضوعية: وهي التي تنجم عن سبب واقعي محدد يمكن التعرف عليه، كالخوف من الحشرات.

مخاوف ذاتية: وهي عامة، لا يمكن تحديد أسبابها إلا بعد التحليل والدراسة، كالخوف من الأشباح.

كيف نعرف أن الخوف طبيعي

بمقارنة خوف الطفل مع أقرانه في مثل سنه، فإذا أظهر فزعًا شديدًا من الظلام، مثلًا، فذلك يدل على أن خوفه شاذ أو مبالغ فيه مقارنة بما أظهره أقرانه.

هل يعالج الخوف؟

إن السنوات الأولى من عمر الطفل تعتبر الأساس الذي ينبئ بما ستكون عليه شخصيته في المستقبل. ويعد الخوف من القوى التي تعمل على البناء أو الهدم، وعلى الوالدين أن يكونا على دراية بمشكلات أطفالهم التي يعيشونها وعدم تجاهلها.

يمكن اتباع بعض التقنيات في علاج الخوف كـ:

1 – دفع الطفل لمواجهة المواقف بدلًا من الهروب منها وتجنبها، وذلك بطريقة “الإشراط المضاد”، كأن يشجع الطفل على أن يرسم الحيوان الذي يخاف منه.

أيضًا يمكن تقريب الأشياء المخيفة تدريجيًا من الطفل حتى يتلاشى الخوف منها، لاسيما أن وجود الأهل بجانبه يطمئنه ويدفعه إلى تقليل الحساسية.

2 – ملاحظة النموذج: يمكن أن يدفع الوالدان الطفل لمراقبة كيف يتعامل غيره من الأطفال مع ما يخيفه، فبعض الأطفال يقنعون من خلال الملاحظة بأن خوفهم لا مبرر له.

كأن يراقب الأطفال الذين يركبون الزوارق ويعودون للشاطئ بأمان، فهذا يشجعه على ركوبها وعدم الخوف من الماء.

3 – مكافأة الشجاعة: يجب مدح الطفل وتعزيزه كلما تقدم خطوة في مواجهة الخوف.

4 – التخيل الإيجابي: يمكن أن يقوم الوالدان بتدريب الطفل على أن يتخيل ما يخاف منه بطريقة تشعره بأنه قادر على التغلب عليه.

فإذا كان الطفل يخاف من الكلب ويحب سباق السيارات يمكن أن نجعله يتخيل أنه يطارد سيارة وفي منتصف الطريق ظهر له كلب فترك السيارة وذهب لمطاردة الكلب حتى أصبح بجواره.

5 – عدم تخويف الطفل.

6 – عدم الحماية الزائدة التي تجعل الطفل يخاف من الأشياء البسيطة التي لا تؤذيه.

تابعنا على تويتر


Top