“بسطة أبو علي بوتين”

أحمد الشامي

تأتي زيارة «بشار» إلى قصر «معلمه» في موسكو لتضع النقاط على الحروف، ولتوضح لكل ذي نظر من هو صاحب الكلمة الفصل في مصير آل اﻷسد.

قلنا على الدوام أن نظام العصابة في سوريا ولد من رحم علاقة الزنا التي جمعت السوفييت واﻷمريكيين في المنطقة منذ 1967، وأن إسرائيل هي الشقيق الروحي لهذا النظام، في حين كانت السعودية «بيت مال» آل اﻷسد. حينها كانت كل من إيران وتركيا خارج اللعبة وكلاهما كان منخرطًا في المعسكر الغربي ضمن تفاهمات الحرب الباردة.

منذ 1967 تغير الكثير في العالم، باستثناء نظام اﻷسد في دمشق وصنويه، الكوري الشمالي والكوبي. هذه اﻷنظمة المارقة تم «تلزيمها» لسلالات منحطة أخلاقيًا وفاقدة لكل حس وطني وإنساني.

من وجهة نظر «اﻷزعرين» الكبار النظام العالمي كان هدية من السماء، سمحت للسوفييت بالهيمنة على مجموعة دول حلف «وارسو» لحمايتها من «الامبريالية» وللأمريكيين بالتسلط على أوروبا وأجزاء واسعة من العالم، بحجة حمايتها من التهديد الشيوعي! تمامًا كما يفعل «البلطجية».

نهاية الحرب الباردة كانت في البداية نعمة بالنسبة للعم «سام» تحولت إلى نقمة حين أدرك «اليانكي» أن السيطرة على العالم والاستهانة بالآخرين لها ثمن، بدأ دفعه في الحادي عشر من أيلول 2001 ثم استمر في أفغانستان والعراق.

الروس، الذين ورثوا التركة السوفييتية، وجدوا أنفسهم تحت «بسطار الكاجي بي» مع دولة مفلسة تعيش على بيع السلاح والنفط والغاز، دولة من العالم الثالث مع سلاح نووي ونخبة مافيوية تتحكم برقاب العباد.

«بوتين» يريد البناء على إرث الحرب الباردة والاستثمار في الحروب والدماء بدل البحث عن الازدهار والرخاء لشعبه ويقدم الدعم والعتاد لكل الدكتاتوريات الفاشلة مقابل دولارات تحط في جيوب عصابته ويبقى للشعب الروسي بعض الفتات.

المسرحية اﻷخيرة، من إخراج «بوتين» وتمثيل «بشار» تندرج في هذا اﻹطار. «بوتين» يخطف «بشار» من نظام الملالي ويصادره لصالحه، بعدما استدعاه كخادم ذليل، معلنًا أن الرجل ونظامه هما من «حصة» الروس من تركة الحرب الباردة. لنلاحظ أن استقرار «بشار» في الحضن الروسي جاء بعد أسابيع على إنهاء حالة العداء بين أمريكا وكوبا، في نوع من تقاسم خطوط صدع النظام العالمي السابق مع خضوع كوريا الشمالية للصين، وتقارب كوبا مع الولايات المتحدة.

تهريب «بشار» إلى موسكو أتى بعد الاتفاق الروسي اﻷمريكي على تقاسم اﻷجواء السورية، وما كان الرئيس اﻷخرق ليجرؤ على مغادرة وكره في المهاجرين دون غطاء أمريكي ومباركة إسرائيلية وبعلم «أعداء» النظام قبل أصدقائه.

ماذا بعد؟ «بوتين» يظهر أن «بشار» في «جيبه» فمن يشتري؟

بضاعة «جزار غروزني» مكفولة ومعروفة، فالرجل يرسل رسالة مؤداها أنه حليف لكل مافيات المنطقة وزبانيتها وهو قادر على إخراجهم من أي ورطة «مثل الشعرة من العجين»، على عكس «زميله» المتقلب في واشنطن. هذا برسم آل سعود وآل ثاني وآل نهيان والسيسي و»الميت الحي» في الجزائر وأشباههم الكثر.

«بوتين» يؤكد أن البازار السوري معقود للكرملين وأن الرهان على خلاف مفترض مع الرئيس اﻷسمر في غير محله ولن تكون هناك «أفغانستان» روسية في سوريا، أقله مادام «أوباما» يتقاسم أدوار الزعبرة مع «بوتين».

«بوتين» يتصرف كبائع متجول في سوق خضار، يعرض بضاعته للبيع و»بسطة» تاجر الكرملين عامرة ماشاء الله، فيها صفقات مع السيسي والسعودية، حق مرور للناتو في أفغانستان وشبه جزيرة قرم مع دويلة في اوكرانيا وأخرى في جورجيا وهاهو «بشار» ينضم إلى «البسطة».

المشكلة ليست في «بوتين» فالرجل «بيّاع» لكن المشكلة في بضاعته، الكاسدة ومنتهية الصلاحية.

تابعنا على تويتر


Top