هل ينهي قرار النصرة بعزل القادة “الداعشيين” وجودها في جنوب دمشق؟

-النصرة.jpg

وليد الآغا – دمشق

لم يكن خافيًا التقارب «المُستغرب» بين تنظيمي “الدولة الإسلامية” وجبهة النصرة في منطقة جنوب دمشق، بشكل صريح وواضح استثناءً عن باقي المناطق المحررة.

هذا التقارب الذي أنتج حلفًا عسكريًا وأمنيًا بين التنظيمين، برز واضحًا بشكل علني عند هجوم تنظيم الدولة على مخيم اليرموك مطلع أيار الماضي وسيطرته حينها على الحي، مفتتًا كتائب أكناف بيت المقدس، أهم التنظيمات العسكرية في المخيم آنذاك. كل ذلك لم يكن ليحصل لولا تسهيل النصرة دخول عناصر الدولة للمخيم قادمين من حي الحجر الأسود المجاور، ووقوفها بوجه مؤازرات الفصائل الثورية القادمة من البلدات المجاورة لمساعدة الأكناف.

انشقاق في النصرة وفصيل جديد

في قرار متأخر، كما يراه ناشطو المنطقة، عزلت القيادة العامة لجبهة النصرة في سوريا 15 قياديًا من صفوفها في جنوب دمشق، بسبب ميولهم “الداعشية”، وعلى رأسهم أمير التنظيم أبو جهاد، والأمير العسكري أبو خضر، والأمير الأمني أبو هاشم الليبي، ونصّبت بنفس القرار المدعو أبو يوسف الحوراني «أميرًا عامًا” على جماعة النصرة في المنطقة.

القرار، الذي صدر قبل نحو شهر من الآن وسط تكتم إعلامي من النصرة عليه، لم يلق تجاوبًا من القادة المعزولين، كما أفاد مصدر خاص من مخيم اليرموك (رفض ذكر اسمه تخوفًا من ملاحقة النصرة)، فسرعان ما انشقّوا عن الجماعة مشكّلين فصيلًا مستقلًا باسم «أنصار الإسلام».

المصدر نفسه أكّد عزم أبي خضر، قائد الفصيل الجديد، إعلان التشكيل في بيان مصوّر لولا تحذيره من قبل ملثمين باغتياله في حال إعلانه بشكل رسمي، ما جعله يرجع عن قراره فورًا.

الفصيل الجديد قوامه نحو 100 عنصر انشقوا مع القادة المعزولين، من حوالي 200 مقاتل للنصرة في جنوب دمشق سابقًا، فيما بقي قرابة الستين مقاتلًا مع أبي يوسف الحوراني «الأمير» الجديد للجبهة، والتحق من تبقى منهم  بتنظيم الدولة.

ولم تتضح حتى الآن التبعيّة الحقيقية ومصدر الدعم لأنصار الإسلام، فالبعض يقول إنه مازال يتلقى دعمًا من قبل تنظيم القاعدة نفسه، ولكن بشكل مباشر بعيدًا عن النصرة.

بينما أفاد ناشط إعلامي في جنوب دمشق (فضل عدم ذكر اسمه أيضًا) أن عناصر النصرة يرجّحون دعم تنظيم الدولة للأنصار بسبب العلاقة الجيدة بينهم. وهذا يتضح بعد الهجوم الأخير لتنظيم “الدولة” على عدة قطاعات لجيش الأبابيل التابع للجيش الحر على جبهة يلدا-التضامن خلال الأسبوعين الأخيرين، وقد نُفذ من محور قطاعات تتبع لأنصار الإسلام، أخلاها الأخير لتحقيق أهداف التنظيم، وأسفر الهجوم عن سيطرة التنظيم على عدة قطاعات وقتل 6 مقاتلين للجيش.

فتاوى بالردة واستبداد وفساد

القائد الجديد للنصرة في جنوب دمشق (أبو يوسف الحوراني) مجهول التاريخ نوعًا ما، ولم يظهر إعلاميًا في أوقات سابقة، إلا أن مقربين من الجبهة أكّدوا نزعته العسكرية في اتخاذ القرارات، ودارت حوله مؤخرًا أقاويل، لم يسعنا التأكد من صحتها، تفيد بأنه وصف مؤسس حركة حماس الفلسطينية، الشهيد أحمد ياسين، بـ “المرتد”، في إشارة للعلاقة السيئة بين الجبهة وكتائب أكناف بيت المقدس المرتبطة بحركة حماس.

وفي سياق فتاوى التكفير والردة التي باتت رائجة جدًا خاصة في تنظيمات سلفية جهادية كالدولة والنصرة، قال المصدر من مخيم اليرموك إن القائد السابق (أبو خضر) بعد صدور قرار عزله من القيادة اعتبر أمير جبهة النصرة أبا محمد الجولاني «مرتدًا» بسبب تنسيق النصرة مع بعض الفصائل الثورية في الشمال، مبررًا بذلك انشقاقه عنها.

مخيم اليرموك مسرح الصراعات القائمة الآن، وعلاوة على براميل وقذائف الموت التي ترسلها قوات النظام بشكل دائم إلى الحي، ما يزال يئن تحت وطأة سلطة مستبدة وحكم قسري بدعوى تحكيم الشرع الإسلامي.

وقد قتل تنظيم النصرة في 22 أيلول السابق حميدة رضا جلاد، وهي أم لأربعة أطفال من سكان المخيم مصابة بخلل، تحت التعذيب، بحجة سبّها للذات الإلهية، في واحدة من الحالات التي تنفذ فيها “الحدود” بشكل عشوائي وسط غياب أي رادع لهذه الممارسات.

تابعنا على تويتر


Top