حرب وطفولة

جريدة عنب بلدي – العدد 44 – الاحد – 23 -12-2012

26     محمد داريا

في سوريا لم تقتصر الحرب التي تدور على متحاربين في جيوش وفي ساحات شاسعة لا يتواجد فيها إلا الأنداد مع بعضهم، وإنما هي حرب شعب كامل ساحاته كانت كامل التراب السوري وجميع الأجيال والأعمار من الشعب السوري ولم يستثن أحد أو جيل بل ونال جيل الطفولة حصته من الحرب..

فكيف هو حال الطفل الجريح أو المصاب وما حالنا نحن تجاهه؟

إنّ من الأهمية بمكان أن نكون حذرين في التعامل مع الطفل في أثناء خروجه من تجربة تعرضه لقصف على منزله وإصابته، فحال الهلع والخوف التي تجتاح حاله لا ينقصها الصراخ وإبداء الخوف أيضًا ممن هم محيطون بالطفل، بل على العكس تمامًا فإن ما يحتاجه هذا الطفل إنما هو وجود من يقوم على طمأنته وتهدئة حالة الرعب التي تسود كيانه في ذلك الموقف الذي ربما لن تستطيع أية أيام ومهما كانت محوها من الذاكرة.

إن أهم ما يتوجب علينا فعله في حالة إصابة الطفل وأثناء القيام بعلاج الإصابة، العمل على إيقاف حالة الخوف عن طريق اختصار عدد الأشخاص المحيطين به، والاقتصار على الوالدين أو أحدهما لما يمثله من عنصر أمان لدى الطفل، هذا عند الإصابة والعلاج الطبي، أما عندما يصبح الطفل في حالة التعافي فتشتمل العناية النفسية له على مساعدته لتخطي ما تركته صدمة الإصابة لديه.

ومما يجب اتباعه مع الطفل المصاب:

– مساعدة الطفل على طرح مشاعره وأفكاره وأسباب خوفه ومناقشتها معه لتعزيز الشعور بالأمان لديه وتعزيز ثقته بنفسه.

– إظهار الحب والعاطفة تجاه الطفل عن طريق الحوار المتبادل والاستماع له وبناء مشاريع مستقبلية مشتركة بينه وبين المحاور، ووضع أفكار وتصورات مشتركة لما يمكن أن يقوم به الطفل بعد شفائه.

– في حالة الإصابة البليغة التي تترك أثرًا على جسد الطفل المصاب، كتشوه أو نقص عضو، يجب العمل على مساعدته على التكيف مع ما هو عليه، وهذا قد يأخذ وقتًا وجهدًا كبيرين، عن طريق مساعدته لتقبل جسده بالشكل الجديد وابتكار ما يساعده على الاستغناء عما نقص من جسده.

– موجات العنف والاضطراب كالصراخ، ما هي إلا تنفيس لمشاعر الغضب لدى الطفل، وتحملها وتركه يعبر عن مشاعره أمر مهم، مع عدم تركه لأية أفكار سلبية لا تساعد في تحسن حالته، فالبقاء برفقته وإشغاله بأعمال ومشاريع آنيّة أفضل من ترك الفراغ يسيطر عليه ويجمح به في الخيال والذكريات المؤلمة.

 إن شفاء الطفل جسديًا لا يعني أنه قد استطاع اجتياز ما مر به من خبرات مؤلمة، بل تبقى متابعته بجميع خطواته والعمل الحثيث لمساعدته على العودة للحياة الطبيعية من أهم ما يجب علينا الحرص عليه.

يبقى أطفالنا ضياء المستقبل وغراسه التي نرعاها لتثمر ما نزرعه من ثورة شعب وتضحيات لننعم بحياة حرة وكريمة، الإنسان فيها هو قمة الهرم.

تابعنا على تويتر


Top