المصارف البريطانية وتبيض الأموال السورية

جريدة عنب بلدي – العدد 44 – الاحد – 23 -12-2012

22تقدمت اللجنة الفرعية في مجلس الشيوخ الأميركي في حزيران الماضي بطلب للتحقيق بقيام المصرف البريطاني (HSBC) بالسماح  للعملاء بتحويل أموال غير مشروعة من المكسيك وإيران وجزر كايمان والمملكة العربية السعودية وسوريا. وفي الشهر نفسه اعترف البنك بأن مراقبته لعمليات غسيل الأموال كانت ضعيفة.

وجاءت نتيجة التحقيق بتورط البنك البريطاني (HSBC) بعمليات غسيل أموال وتحويلات مالية بواسطة فروعه في أميركا لدول تخضع لعقوبات كإيران والسودان وكوريا الشمالية وسوريا أيضًا. ونتيجة لذلك فقد أصدرت السلطات الأمريكية قرارًا يقضي بتغريم البنك  بغرامة مالية  تقدر 1.92 مليار دولار وذلك بسبب انتهاك البنك للقوانيين الأميركية والمساهمة في غسيل الأموال غير المشروعة.

ويعتبر غسيل الأموال أو تبيض الأموال أحد صور الجرائم الاقتصادية التى تهدف إلى إضافة الصفة الشرعية على العمليات التى تنطوي على كسب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو إستثمارها أو تحويلها أو نقلها أو التلاعب فى قيمتها، إذا كانت متحصلة من جرائم مثل زراعة وتصنيع النباتات المخدرة، أو الجواهر والمواد المخدرة وجلبها وتصديرها والإتجار فيها، واختطاف وسائل النقل، واحتجاز الأشخاص وجرائم الإرهاب وتمويلها، والنصب وخيانة الأمانة والتدليس، والغش والفجور والدعارة، والإتجار وتهريب الآثار، والجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج والداخل، والرشوة وإختلاس المال العام والعدوان عليه، والغدر وجرائم المسكوكات والزيوف المزورة والتزوير.

وقد كانت سوريا من بين الدول التي ورد اسمها في التحقيق الذي يقضىي بتورط البنك المذكور بالمساعدة في تهريب وتبيض الأموال السورية غير المشروعة. ففي بدايات الثورة السورية كثر الحديث والتكهنات عن قيام الكثير من المسؤولين السوريين بتهريب أموالهم المسروقة من الشعب السوري إلى خارج البلد، فكانت التخمينات والتقارير والشكوك تحوم حول المصارف اللبنانية واشتراكها في عمليات تهريب وغسيل الأموال. واليوم يؤكد هذا التحقيق مساهمة أكبر البنوك في أوروبا بمساعدة المجرميين في سوريا على إضفاء الشرعية على أموالهم المنهوبة من الشعب السوري على مدار 40 عامًا.

فالعقوبة الأمريكية على البنك هي مجرد مبلغ مالي كبير يجب على البنك تسديده بتسوية وتتخذ الإجراءات القانونية بحقه نتيجة هذه المخالفة للقوانيين. ولكن من يسترد للشعب السوري حقوقه وأمواله المسروقة والتي ساهم البنك بإضفاء الشرعية عليها ؟!

ماهي الفائدة التي يجنيها الشعب السوري من الغرامة الأمركية المفروضة على البنك؟! وهل تساهم باسترداد حقوقه المسروقة؟!

نحن نحمل المصرف البريطاني المسؤولية القانونية والأخلاقية أمام الشعب السوري، ونطالب الولايات المتحدة الأمريكية ليس فقط بالاكتفاء بالغرامة المالية وإنما أيضًا بوضع اليد ومصادرة كافة الأموال لرجال النظام التي تم تهريبها من سوريا عبر بنك (HSBC) وغيره من البنوك، ووضعها في حساب تحت تصرف االإئتلاف الوطني السوري من أجل استخدامها في عملية إعادة إعمار سوريا بعد سقوط النظام.

تابعنا على تويتر


Top