صيغة توافقية بين النظام والاقتصاديين المقربين منه

قانون التعبئة العسكرية يلاحق سائقي الشاحنات في لقمة عيشهم

.jpg

عبد اللطيف الحمصي – حمص

استكمالًا لسلسة الإجراءات التي بدأ النظام بتطبيقها منذ حوالي عام ونصف، وفق المرسوم التشريعي رقم 104 المتعلق بـ “التعبئة العامة” إبان اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الأسد، تشهد الشوارع الرئيسية وطرقات السفر بين المحافظات ظاهرة إيقاف الشاحنات والسيارات التي تروق لعناصر الحواجز تحت مسمى “التعبئة”، واستخدامها لنقل الجنود والمعدات الحربية.

ما هو الواجب العسكري؟

وتنص المادة 13 من المرسوم التشريعي آنف الذكر على “الواجب العسكري” المتعلق بتقديم وسائط ووسائل النقل على:

1ـ تأمين وسائط ووسائل النقل من أجل تأمين القوات المسلحة أثناء التعبئة.

2ـ يعمم الواجب العسكري المتعلق بوسائط ووسائل النقل على أجهزة السلطة التنفيذية وأجهزة السلطة المحلية في المحافظات والمناطق والنواحي والبلدات وأجهزة الإدارة المحلية والمؤسسات والشركات، إضافة إلى المرافئ والمطارات وقواعد النفط، ومحطات التزويد بالوقود وورش الإصلاح، وغيرها من المؤسسات الأخرى، وعلى المواطنين المالكين لوسائط النقل.

3ـ يتم التعويض من قبل الدولة عن الأضرار التي تلحق بالمؤسسات والشركات والمواطنين الناجمة عن تقديم وسائط النقل وغيرها من الممتلكات الخاصة بغية تأمين الدفاع عن البلاد، وفقًا للنظام المحدد من قبل مجلس الوزراء.

4ـ يخضع نظام تنفيذ الواجب العسكري المتعلق بوسائط ووسائل النقل للتصديق من قبل رئيس مجلس الوزراء.

 رحلة إلى المجهول

أبو جابر، سائق شاحنة يعمل لدى أحد معامل المدينة الصناعية في حسياء، يروي كيف أوقف وأرغم على نقل عدد من الشبيحة مع معداتهم الحربية إلى مناطق محاذية لريف اللاذقية، “كنت متوجهًا بشاحنتي إلى مدينتي حمص، فأوقفني حاجز حسياء وقال العنصر ساخرًا سنأخذك في رحلة إلى البحر وطلب مني ركن الشاحنة إلى جانب الطريق”.

اعتقد أبو جابر أنه سيعتقل، لكن ما إن بدأ العناصر بالتوافد إلى شاحنته حتى فهم أنهم يريدون نقله إلى منطقة يريدونها، ويضيف “انتابني شعور بالغضب والحزن ليس لأني سأتأخر عن بيتي وأولادي فقط وليس لأني سأكون في خطرٍ استهداف مركبتي التي ستبدو أنها مركبة عسكرية، بل لأنني أيضًا سأساعد هؤلاء الشبيحة ولو بغير إرادتي على قتل إخوتي وأبناء شعبي في مناطق الاشتباك”.

ليس باليد حيلة ومصير أبي جابر سيكون مجهولًا في حال رفض تنفيذ المطلوب، لذلك انطلق محملًا شاحنته بحوالي 25 مقاتلًا مع رشاشات ثقيلة وخفيفة وبعض صناديق الذخيرة، حتى دخل في طرق جبلية ومنحدرات ومناطق لا يعلم عنها شيئًا سوى بقايا اللافتات المترامية من مكان إلى آخر، وسط أصوات اشبتاكات متقطعة وغارات الطيران الحربي التي لا تفارق الأجواء.

بعد رحلة شاقة استمرت 5 ساعات، وصلت الشاحنة إلى نقطة عسكرية وأفرغت الحمولة، ويردف السائق “أعطاني ضابط ورقة تبين أنني كنت في مهمة عسكرية لتسهيل مروري على حواجز النظام حتى لا أتعرض للأذى، لكن ماذا عن حواجز الثوار؟ ماذا لو ضللت الطريق ودخلت في إحدى المناطق المحررة كيف للثوار أن يصدقوا أني كنت مرغمًا على نقل الشبيحة؟”.

الإرفاقيؤمن التملّص للتجار

ويروي أبو حسان، الذي يعمل سائقًا لدى إحدى الشركات التي تملكها شخصية اقتصادية كبيرة مقربة من النظام، كيف استطاع صاحب الشركة بفضل علاقته النافذة من ابتكار مخرج مرضٍ لمشكلة التعبئة حتى لا يفقد سياراته على الطريق العام.

واتفق صاحب الشركة مع الشخصيات وكبار الاقتصاديين المقربين من النظام على قانون ضمني يدعى “الإرفاق “، ومفاده أن يؤمّن صاحب المنشأة الاقتصادية سياراته وشاحناته للجهات الأمنية والعسكرية بشكل طوعي بحيث يتم التنسيق بشكل مستمر على خط سير وحركة مرسومة بشكل على علمٍ من الطرفين.

بعد ذلك يطلب من السيارة التي ستسلك طريق حمص–حماة مثلًا أن ترافق الجنود الذين سيسلكون ذات الطريق، بحيث لا تتضرر الشركة وسياراتها وبنفس الوقت تتحقق مصلحة النظام بنقل الجنود والعتاد من منطقة لأخرى وبشكل مجاني.

وفي ظل قوانين الحرب التي ينتهجها النظام تحت مسميات النفير والتعبئة العامة لايبقى أمام من تبقى من سكان مناطقه، إلا خيارات ضيقة أبرزها الهجرة بعد أن أصبحوا ملاحقين حتى في لقمة عيشهم وأمنهم الاقتصادي.

تابعنا على تويتر


Top