موظف حكومي: الضرائب تفرض على المعاملات الحساسة التي لا يستطيع المواطن الاستغناء عنها

كم يحصّل النظام من فرض الضرائب على الفواتير والأوراق الجامعية؟

-المركزي.jpg

سامر عثمان – عنب بلدي

يشتكي المواطنون في مناطق سيطرة النظام من الضرائب “اللامتناهية” على فواتير الماء والكهرباء والهاتف، وارتفاع قيمتها كلما زادت قيمة الفاتورة المرتفعة أساسًا، إضافة إلى الضرائب التي يدفعونها على المعاملات الأخرى.

فاتورة بـ 3 ضرائب

“الكهرباء أكثر السلع استهلاكًا، وهي لا تتحمل كل هذه الرسوم، فهناك مواطنون من أصحاب الدخول المحدودة وغير قادرين على دفعها”، بهذه الكلمات لخص أبو أيمن، الموظف الحكومي المتقاعد، ما يراه في فاتورة الكهرباء، مضيفًا “سعر الكهرباء يزداد بازدياد كمية الاستهلاك، ورغم ذلك تفرض الضرائب والرسوم”.

وتحتوي فاتورة الكهرباء إضافة إلى قيمتها على ثلاث ضرائب وهي رسوم مالية، رسوم إدارة محلية، رسم نظافة.

وتبلغ قيمة الضرائب والرسوم على فاتورة الكهرباء 354 ليرة، وإذا حسبنا تحصيل النظام للضرائب من تحصيلات مشتركي الكهرباء البالغ عددهم في دمشق 582.898، وفق بيانات الوزارة، فالناتج يبلغ 2 مليار ليرة، وهو عائد على خزينة الدولة في كل دورة للكهرباء (كل شهرين) من دمشق لوحدها.

وكانت حكومة النظام رفعت أسعار شرائح الكهرباء نهاية آب الماضي، لاغيةً الشريحتين الأولى والثانية من التسعيرة القديمة، والتي كانت من 1 إلى 100 كيلو واط ساعي بسعر 25 قرشًا ومن 100 إلى 200 بسعر 35 قرشًا، ليبدأ احتساب سعر الكيلو واط بـ 50 قرشًا للشريحة من 1 إلى 400.

مي وتلفون

تقول زوجة أبي أيمن “جميع الفواتير تأتي بمبالغ لا نستهلكها بكل تأكيد”، متسائلةً “كيف تصل إلى هذه القيمة والكهرباء والمياه تأتي لساعات محددة؟”.

الضرائب والرسوم على فاتورة المياه متفرعة أكثر، حيث تحمل الواحدة منها 6 رسوم، تتمثل بـ “رسم مكاني وشعبي، رسم صيانة عداد، صرف صحي، رسم طابع، طابع إعادة إعمار، طابع إدارة محلية”، ومجموعها يبلغ حوالي 182 ليرة، وإذا ضربنا هذا الرقم بعدد مشتركي المياه في دمشق وريفها والبالغ عددهم أكثر من مليون، فالناتج يبلغ حوالي 1.8 مليار ليرة.

أما الضرائب على فاتورة الهاتف، كانت محصورة بـ”رسم الانفاق الاستهلاكي والضريبة المالية”، لتصل إلى 63 ليرة، ويبلغ عائد الخزينة من هذه الضريبة حوالي 2.8 مليار ليرة، من عدد المشتركين البالغ عددهم نحو 4.490 مليون مشترك في سوريا.

ضرائب جامعية

الضرائب والطوابع لم تستثن أحدًا، فطالت الطلاب الجامعيين، من خلال فرضها على الأوراق المراد استخراجها أو عند التسجيل في الجامعة.

يروي سامر، وهو طالب تخرج حديثًا من أحد كليات دمشق، أن “الحصول على شهادة التخرج بحاجة لطوابع بأكثر من ألفي ليرة”، مضيفًا “أسعار الطوابع ارتفعت لدرجة كبيرة حيث تباع بضعفي ثمنها أحيانًا، إضافة لفرض طوابع جديدة، فالطابع المالي سعره 60 ليرة ولا يباع بأقل من 100 ليرة، إضافةً إلى أن تصديق نسخ عن الشهادة يحتاج أيضًا إلى طوابع، متهكمًا عن علاقة طابع إعادة الإعمار أو الهلال الأحمر بالأوراق الجامعية”.

سد العجز

فرض الرسوم والضرائب من قبل النظام أمر طبيعي كونه فقد الكثير من موارده المالية، ويحاول سد العجز من أموال المواطنين، بحسب مانقله أحد موظفي المالية من دمشق لعنب بلدي، فرض هذا الكم من الضرائب والرسوم والطوابع على أي معاملة.

وأضاف الموظف، الذي رفض الكشف عن اسمه، “الحكومة تجبر المواطن على الدفع، باستصدار قرار جديد يطلب فيه إرفاق آخر فاتورة للكهرباء أو الماء أو الهاتف، عند القيام بأي معاملة”، موضحًا أن الضرائب لا تفرض بشكل عشوائي وإنما يتم اختيار المعاملات الحساسة التي لا يستطيع المواطن الاستغناء عنها ويفرض عليها الكثير من الرسوم والطوابع، مثل أوراق السفر التي فرض فيها على الشباب دفع كفالة بقيمة 300 دولار.

ويعتمد النظام سياسة الدفع باليمين والتحصيل باليسار، التي باتت معروفة لدى المواطن السوري بعد كل زيادة في الرواتب والأجور، إذ يلحقها دائمًا رفع للضرائب وأسعار الخدمات والخبز والمحروقات وغيرها.

تابعنا على تويتر


Top