“سلمى” تحت نيران “ الدفاع الوطني” والروس

.jpg

حسام الجبلاوي – ريف اللاذقية

تواجه بلدة سلمى والقرى المجاورة في ريف اللاذقية منذ أكثر من 25 يومًا حملة عسكرية هي الأعنف في المنطقة، وتقودها ميليشيا الدفاع الوطني مدعومة بقوات روسية؛ ورغم أنّها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها المصيَف لمحاولات الاقتحام، إلا أنها تعتبر الأخطر بعد وصول قوات الأسد لقرية كفردلبة القريبة من البلدة ومحاولتها السيطرة على قلعتها.

البلدة، التي تساقطت عليها عدد من البراميل تجاوز عددها بحسب مركزها الإعلامي عتبة الـ 450 برميلًا، تشهد معارك عنيفة على تخومها وتحديدًا في قرية كفردلبة وقلعتها، والتي تشرف بارتفاعها على مصيف سلمى ودورين.

ورغم الحملة المدعومة بغطاء جوي روسي وقصف عنيف براجمات الصواريخ والمدفعية، استطاع المقاتلون، صباح الجمعة 30 تشرين الأول، استعادة زمام المبادرة وتحرير قرية كفردلبة وطرد قوات النظام منها دون خسارة أي نقطة عسكرية.

وتعليقًا على الوضع العسكري في المنطقة أفاد أبو بسام، القائد العسكري في الفرقة الأولى الساحلية، أنه ”خلال الشهر الحالي دُمرت قرى بكاملها ولم يبق فيها منزلٌ واحد صالح للسكن بسبب القصف العنيف، كما ارتقى عدد من الشهداء جاوز عددهم 80 شهيدًا”.

ويعزو القائد العسكري اهتمام النظام باقتحام سلمى إلى” موقعها الاستراتيجي وأهميتها الرمزية”، فالبلدة الخارجة عن سيطرة الأسد منذ منتصف 2012 تعتبر معقلًا رئيسيًا للثوار في ريف اللاذقية، وكانت من أوائل المناطق المحررة بعد الحفة، ومنها تم الانطلاق لتحرير العديد من المناطق المهمة مثل جبل التركمان متمثلا ببلدته المركزية ربيعة، وكنسبا وبداما في جبل الأكراد.

وتشرف بلدة سلمى استراتيجيًا على العديد من المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة في ريف اللاذقية والتي تصل إلى الشريط الحدودي، وتعتبر مركز جبل الأكراد بنظر الأهالي والسكان النازحين إلى المنطقة. ويوجد في البلدة، التي تبعد 45 كيلومترًا عن مدينة اللاذقية و12 كيلومترًا عن صلنفة الموالية، أهم مشافي ريف اللاذقية المحرر وهما مشفى سلمى الجراحي ومشفى سلمى الميداني اللذان يعتبران اليوم أخطر مشفيين على خطوط الجبهة.

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة تعرض المصْيف المشهور بطبيعته وجباله الخضراء المرتفعة (850 مترًا عن سطح البحر) إلى العديد من محاولات الاقتحام لكنها لم تنجح، بينما أسفر القصف اليومي مؤخرًا عن دمار أكثر من 70% من أبينتها، بحسب القيادي.

ويلفت الناشط الإعلامي مهيار بدرة في حديثه لعنب بلدي إلى “الصمود الأسطوري لأبناء سلمى التي تقع اليوم تحت سلطة أبنائها بشكل كامل”، ويؤكد أنه في الأيام الأخيرة من “الغزو الروسي سجّلت مشاركة نساء البلدة بالقتال على خطوط الجبهات، رغم أنه لم يبق من عائلاتها العريقة أكثر من 40 عائلة بعد هجرة العدد الأكبر من سكانها”.

وتترافق الحملة العسكرية الأخيرة على بلدة سلمى مع صخب إعلامي في مواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة للمؤيدين حيث تعتبر من أكثر البلدات العدائية بالنسبة لهم، الأمر الذي يظهر في التعليقات التي تحمل طابع الانتقام والتشفي، ويعود ذلك إلى عدد القتلى الكبير الذي سقط لقوات النظام على مشارفها، ويطلقون عليها مدينة “الشهداء”.

ويطالب بعض المؤيدين على غرار وحيد علي بـ “حرق سلمى ومسحها عن وجه الأرض وتهجير أهلها خارج سوريا أطفالًا وشيوخًا ونساء واستملاك كل ما يملكونه وقتلهم”، وفق تعليقه على منشور لشبكة أخبار ريف اللاذقية الموالية.

تحررت بلدة سلمى منتصف عام 2012 من قبل فصائل الجيش الحر، وحتى اليوم لم تستطع قوات النظام استعادتها رغم عشرات المحاولات السابقة.

بث ناشطون صورًا لأعمدة دخان كثيفة تصاعدت من بلدة سلمى، الأحد 25 تشرين الأول، جراء قصفها براجمات صواريخ تستخدم لأول مرة في سوريا، بحسب مواقع وصفحات موالية.

وكانت صفحة “الدفاع الوطني في اللاذقية” عبر فيسبوك، نشرت مقطعًا مصورًا بتاريخ 22 تشرين الأول الحالي، أظهر استهداف ريف اللاذقية الشمالي براجمات يعتقد أنها سلمت حديثًا لنظام الأسد.

وأفاد مراسل عنب بلدي في اللاذقية أن صواريخ الراجمات تحدث دمارًا غير مسبوق، ولم تعهده المناطق المحررة سابقًا، مشيرًا إلى أن قوات الأسد تنوي تدمير مصْيف سلمى تمهيدًا لمحاولة اقتحامه مرة أخرى، بعد أن فشلت محاولاتها السابقة.

وبالبحث في نوعية الراجمات المستخدمة مؤخرًا، تبين أنها من نوع “بينوكيو TOS1” روسية الصنع، ودخلت في الخدمة مطلع عام 2010، وسلمت إلى الجيشين السوري والعراقي قبل نحو عام.

تابعنا على تويتر


Top