حصارًا وقصفًا.. شطرا حلب يواجهان الموت

-وقصفا.jpg

ليان الحلبي – عنب بلدي

سيطر تنظيم “الدولة” على أكبر حواجز النظام الواقعة على طريق خناصر-أثريا، الجمعة 23 تشرين الأول، ما أدى إلى انقطاع الطريق الواصل بين مناطق سيطرة الأسد في حلب وبين كل من حماة ودمشق والرقة وريف حلب الشمالي والشرقي وكذلك مناطق سيطرة الجيش الحر في المدينة، مخلفًا تبعات مأساوية على الأوضاع المعيشية لسكان مناطق النظام في مدينة حلب.

وأعلنت وكالة أعماق التابعة للتنظيم استهداف الطريق بعمليتين وصفتهما بـ “الاستشهاديتين”، وأسفرتا عن مقتل عشرات من عناصر النظام وتدمير عدة دبابات واغتنام أخرى، مع زرع الطريق بالعبوات الناسفة.

عمليات عسكرية على أكثر من محور

حاولت قوات الأسد استرجاع الطريق عبر إرسال رتل من الدبابات والجنود، الاثنين 26 تشرين الأول، لكنها فشلت بعد نصب التنظيم كمينًا للرتل، ما مكنه من السيطرة على مسافة كبيرة من الطريق ومحيطه، حتى لحظة إعداد التقرير.

وتزامن هجوم التنظيم مع المعارك الدائرة بينه وبين قوات النظام في محيط مطار كويرس العسكري، بسبب الضغط الذي تعرض له أثناء محاولات النظام للتقدم وفك الحصار عن المطار، والتي بدأت في محيط قرية الشيخ أحمد قرب المحطة الحرارية من جهة مطار كويرس، الأربعاء 21 تشرين الأول، إذ جرت معارك عنيفة في محيط المطار رافقها تفجير عربات مفخخة من قبل التنظيم، لتستمر الاشتباكات لأيام دون أن يتمكن كلا الطرفين من التقدم.

ويتزامن قطع طريق خناصر مع معارك ريف حلب الجنوبي، والتي بدأتها قوات الأسد مدعومة بميليشيات طائفية، والطيران الحربي الروسي، الخميس 15 تشرين الأول، وأسفرت عن حركة نزوح واسعة للمدنيين تقدر بـ 150 ألفًا من سكان المنطقة وفق تقديرات الائتلاف الوطني، ما جعل ناشطي المحافظة يعلنون الريف الجنوبي “منطقة منكوبة”.

التجار يرفعون الأسعار

وما إن أُعلن عن انقطاع طريق خناصر، حتى بدأ التجار رفع أسعار المواد الغذائية والتموينية في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في مدينة حلب، وسط مخاوف من فقدان بعض الأغذية والمحروقات، كون معظم هذه المواد ترد عبر طريق خناصر، بينما يصل بعضها الآخر عن طريق السفيرة وجبرين، الذي شهد اشتباكات في مدينة السفيرة ومحيطها ما يهدد بانقطاعه أيضًا.

الأيام الأولى شهدت ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية والتموينية، واستهلاكًا لمخزون الأسواق، مع توقف وصول بعض الفواكه والخضار والدجاج، ليتطور الوضع في الأيام التالية إلى فقدان أنواع عديدة من المواد الغذائية، بالإضافة إلى ارتفاع سعر جرة الغاز إلى 4 أو 5 آلاف ليرة وبدء احتكاره من تجار الحروب، بحسب موقع شاهد عيان حلب، الذي يوثق التطورات في مناطق النظام.

بدورها شهدت محطات الوقود ازدحامًا شديدًا بهدف تأمين المخزون المتبقي فيها من مادتي البنزين والمازوت، خاصة مع أنباء عن توقف وصول كميات جديدة، وقد أدى انقطاع المادتين بالفعل إلى توقف معظم وسائل النقل عن العمل، فباتت الشوارع شبه خالية من السيارات، ووصل سعر ليتر البنزين الحر إلى 700 ليرة بعد أسبوع من انقطاع الطريق، فيما ارتفعت تسعيرة “السرفيس” لتصل إلى 40 – 75 ليرة بدلًا من 30، بحسب المصدر ذاته.

وتكمن أهمية مادة المازوت في أن فقدانها سيؤدي إلى تعطل جميع المرافق العامة كالمشافي ومقاسم الاتصالات والمطاحن والأفران ومولدات التيار الكهربائي، كونها تعتمد على المازوت بشكل رئيسي في ظل الانقطاع المستمر للكهرباء عن المدينة.

ومع مرور عدة أيام على انقطاع الطريق، باتت معظم أحياء المدينة تقبع في الظلام لتوقّف بعض المولدات الكبيرة عن العمل تمامًا، في حين اكتفت النسبة الأكبر منها بتخفيض عدد ساعات العمل.

النظام يردّ بقصف المدنيين

على الضفة الثانية من المدينة، تتعرض الأحياء الخاضعة لسيطرة الجيش الحر لقصف عنيف من الطيران الحربي الروسي، بدأ الأربعاء 28 تشرين الأول بأكثر من 20 غارة متتالية استهدفت أحياء حلب القديمة وحي كرم الطراب وبني زيد وكذلك مركز شرطة الصالحين موقعًا عدة إصابات. الجمعة 30 تشرين الأول، يوم دامٍ بلغت فيه حصيلة شهداء حلب أكثر من 100 شهيدٍ بينهم أطفال، بعد استهداف أحياء الكلاسة والفردوس وصلاح الدين والشعار ومدينة الباب وغيرها في ريف حلب حيث سقط في منبج وحدها 40 شهيدًا. سبق ذلك اشتباكات عنيفة بين كتائب الجيش الحر وقوات النظام على جبهة الراموسة والشيخ سعيد منذ فجر اليوم ذاته.

وبين حصار لا تعرف نهايته وظروف معيشية وأمنية صعبة، وقصف متواصل من الطيران الحربي السوري والروسي على رؤوس المدنيين، يعيش شطرا حلب المعاناة بمختلف أشكالها دون أي بارقة أمل لحل قريب في الأفق.

تابعنا على تويتر


Top