مدن الساحل،، وإهمال قيادات الجيش الحر لها

جريدة عنب بلدي – العدد 44 – الاحد – 23 -12-20128

أصيل البانياسي – الساحل السوري

 يعاني أهالي قرى جبال اللاذقية بعد أن قامت قوات الأسد بعزلهم وفرض حصار خانق عليهم من انقطاع في التيار الكهربائي والمواصلات منذ شهور عديدة بالإضافة إلى القصف المتواصل ما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية. إلا أن مشكلة قرى وبلدات الساحل عمومًا وقرى جبال اللاذقية خصوصًا لم تتوقف عند حد الأزمة الإنسانية بل تعدتها إلى أزمة عسكرية، فبعد أن تبنت بعض مدن الساحل القرار المسلح، وجدت نفسها وجهًا لوجه أمام العديد من المشكلات التي تمثلت بشح الدعم المادي للحصول على الأسلحة ناهيك عن افتقارهم للسلاح النوعي في بداية العمل العسكري. فهي لم تتلق الدعم العسكري الكافي من قيادات الجيش الحر، فعانوا من قلة العتاد رغم ازدياد عدد المنخرطين في صفوف الكتائب. ويأتي معظم السلاح الذي تحصل عليه تلك الكتائب من غنائم العمليات التي تخوضها مع جيش النظام وخاصة الأسلحة التي حصلوا عليها خلال معاركهم ضد قوات النظام في إدلب. إذ استغرقت كتيبة عز الدين القسام لشراء مضاد طائرات من نوع 14.5 مدة 5 أشهر إذ اضطرت الكتيبة لجمع الأموال لشراء السلاح بحد ذاته ثم قامت بجمع الأموال لشراء السيارة التي سيتم تركيب المضاد عليها ثم بعد فترة قاموا بجمع الأموال لشراء الذخيرة، مع العلم أن كتيبة القسام معروفة جيدًا وعملياتها تشهد على ذلك. وعند سؤال قائد كتيبة القسام عن وجود أي دعم للكتائب في جبال اللاذقية قال بأن الكتائب لم تتلق أي دعم إلى اللحظة ومعظم الدعم الذي يصلنا هو مجرد دعم من أشخاص أو تبرعات فقط. ومؤخرًا توصل قادة الكتائب في الساحل لتشكيل مجلس عسكري تابع لمدن الساحل للحصول على دعم من القيادات العسكرية.

ونعود هنا لدائرة التهميش الإعلامي عما يجري في الساحل ما يوحي بأن منطقة الساحل غابت عن الحراك الثوري حتى المسلح منه رغم عمليات الكتائب اليومية. ناهيك عن انشغال الجميع بمعركة دمشق باعتبارها أهم من الساحل حسب اعتقادهم. وعلى السوريين في المناطق الأخرى أن يدركوا أن أهمية الساحل لا تقل عن أهمية تحرير دمشق لأن الساحل يعتبر عقر دار النظام ودعم الكتائب هناك يساعد على قطع الطريق عليه لتشكيل ما يسمى الدولة العلوية.

لقد تكبدت كتائب الساحل خسائر فادحة بسبب عدم تقديم الدعم لها وكان من الممكن أن تحقق نجاحًا لو كانت تلقى المزيد من الدعم بسبب قلة العتاد والخبرات وقلة الدعم العسكري والتخطيط ففي إحدى العمليات التي قام بها الشهيد اللواء زين سليمان وهي آخر عملية له خرجت مجموعة لتنفيذ العملية وعددهم 15 شخصًا فقط ليتفاجؤوا أن المكان المستهدف يحوي 300 شخص وخسروا بهذه المعركة النقيب زين سليمان وثلاثة شهداء آخرين والعديد من الجرحى.

كما أن مخاوف أهالي الساحل من نشوء دولة علوية تشكل خطرًا على وجودهم تزداد يومًا بعد يوم واحتمالات نشوء هذه الدولة حسب أحد النشطاء في الساحل تقدر بـ 70% بدليل انتقال 7 فرق عسكرية إلى الساحل السوري بالإضافة إلى خطط تهجير أهالي تلك المناطق والتي تمثلت بتهديدات مباشرة من الحواجز بين الفينة والأخرى وبخطف رجال الأعمال والأغنياء وابتزاز أهلهم لدفع مبالغ مالية كبيرة للإفراج عنهم، مما يضطرهم بعد الخروج من الأسر للهجرة خارجًا. ففي بانياس مثلًا لم يعد في المدينة سوى النساء والأطفال وكبار السن إذ هاجر معظم الشباب إما خشية الاعتقال أو هربًا من الخدمة الإلزامية والاحتياط ناهيك عن المعتقلين والشباب الذين انخرطوا في صفوف كتائب الجيش الحر والأمر ذاته يتكرر في جبلة واللاذقية.

تابعنا على تويتر


Top