منزل و 10 ملايين ليرة مقابل تهريب 8 منشقين في اللاذقية

-تفتيش.jpg

حسام الجبلاوي – اللاذقية

مع اشتداد قبضة النظام الأمنية في محافظة اللاذقية انتشرت ظاهرة تهريب المطلوبين والمنشقين إلى المناطق الخارجة عن سيطرة قواته، من خلال الاعتماد على ضباط وقادة عسكريين يعملون لصالح النظام مقابل مبالغ مادية كبيرة؛ ورغم عدم وجود ضمانات يضطر الكثير من المطلوبين إلى الخروج بهذه الطريقة مع ما تحمله من أخطار كبيرة على حياتهم.

خلال تشرين الأول الماضي، نشر ناشطون من مدينة اللاذقية أسماءً لأشخاص قالوا إنهم متورطون بتسليم منشقين ومطلوبين لأجهزة الأمن بعد ابتزازهم، وأوضح عضو لجان التنسيق المحلية في مدينة جبلة “أبو ملهم الجبلاوي” على الحادثة أنّ الأسماء تعود لـ “عصابة تنشط في اللاذقية وجبلة، ويعمل لصالحها أشخاص في مدينة أنطاكيا التركية، وقد خطفت وابتزت 8 عساكر منشقين، وأشخاصًا مطلوبين بعد إخراجهم من اللاذقية”.

وروى الجبلاوي طريقة عمل العصابة إذ يبدأ الأمر بالاتفاق بين المطلوبين ومندوب منها، غالبًا يكون في تركيا، ويهرّب الأشخاص من خلال الحواجز النظامية عبر ورقة مهمة رسمية برفقة ضابط عبر طريق بيت ياشوط إلى إحدى قرى ريف حماه القريبة من المناطق المحررة.

وعند آخر حاجز يسلّم المطلوبون إلى مهرّب آخر على دراجة نارية بحجة إيصالهم إلى الثوار لينتهي مصيرهم عند عصابة مؤلفة من ضابط و15 عنصرًا، يتخذون من مقصف الساهر في ريف حماة الغربي مقرًا لهم، ويبدأ ابتزازهم عبر التفاوض مع أهلهم من جديد.

وبحسب الجبلاوي دفع المطلوبون الثمانية قبل خروجهم مبالغ تصل إلى ألفي دولار، لكلٍ منهم، بينما طلبت العصابة أتاواتٍ وصلت إلى التنازل عن ملكية منزل و10 ملايين ليرة سورية مقابل الحفاظ على حياتهم.

وتعتبر القصة واحدة من عشرات الحالات التي تجري منذ سنوات يكتب لبعضها النجاح فيما يقع آخرون ضحية هذه العصابات، وفي السياق روى وائل، وهو عسكري منشق عن قوات النظام منذ صيف 2012 تفاصيل رحلته الطويلة إلى تركيا، والتي بدأت بعد اعتقاله طوال عامين “بعد هذه المدة الطويلة قررت المجازفة وخرجت من اللاذقية بعد اتفاقي مع أحد ضباط النظام عن طريق رجل يعمل كوسيط”.

دفع وائل مبلغ وصل لمليون ونصف مقابل ساعتين على طريق اللاذقية–حماة، دون أن تقف السيارة على أي حاجز وبعد أن زود الضابط العسكري المنشق بسلاح نظامي وبدلة عسكرية وورقة مهمة رسمية أوصله إلى إحدى القرى القريبة من المناطق المحررة.

وخلال الأشهر الماضية انتعشت الظاهرة بشكل كبير بسبب حملات التجنيد والاحتياط التي تشنها قوات النظام في المدينة بشكل دوري، خصوصًا بعد إبلاغ المطلوبين بضرورة الالتحاق بالخدمة ومنع هؤلاء من السفر وتعميم أسمائهم، ما يضطرهم للاختباء ثم البحث عن وسيلة تساعدهم في الخروج.

وتعتمد ميليشيا الدفاع الوطني وأجهزة الأمن على عوائد التهريب وما يسمى ظاهرة ترفيق البضائع التجارية لتأمين دعم مالي إضافي لعناصرها، والترفيق هو أن يدفع سائق الشاحنة التي تنقل حمولة من البضائع الاستهلاكية مبالغ لحواجز قوات النظام كي تسمح له بمرور بضاعته دون أن تتعرض هذه الشاحنات للتفتيش والوقوف طويلًا على الحواجز.

وبحسب عضو لجان التنسيق المحلية، تتربع حواجز المخابرات الجوية على صدارة أسعار الترفيق، يليها حواجز اللجان الشعبية، وتختلف الأسعار بحسب الضابط المسؤول وتتراوح بين 500 إلى 10 آلاف ليرة للسيارة على الحاجز الواحد.

تابعنا على تويتر


Top