مافيات حماة تتحكم بمحروقات الأهالي وتلعب “على المكشوف”

-حماة.jpg

عمر عبد الرحيم – حماة

بدأت درجات الحرارة بالانخفاض بشكل متسارع خلال الأيام القليلة الماضية حتى وصلت 22 درجة نهارًا و7 مساءً، ليبدأ فعليًا فصل الشتاء الذي يتوقع أن يكون أقسى من سابقه، مع خدمات متدنيّة خاصة تلك المتعلقة بالمحروقات وتأمين التدفئة.

الكهرباء في أسوأ حالاتها

لا خط غاز مضروب، ولا محطة محروقة، ولا نقصًا في الفيول، ولا أي من الحجج التي اعتادت شركة الكهرباء اعتمادها لزيادة فترة التقنين، موجودة في الوقت الحالي؛ مع ذلك فإن تقنين الكهرباء في حماة من سيئ إلى أسوأ، ويوضح الناشط الإعلامي جان لوراف ذلك “يصل تقنين الكهرباء إلى 18 ساعة في اليوم، ما يسبب عدم توفر وسائل التكييف والتدفئة أو التهوية، وقد حصلت أكثر من 650 حالة اختناق موثقة رسميًا استقبلتها مشافي المدينة، خلال ساعات العاصفة الغبارية التي ضربت المدينة، الاثنين 7 أيلول الماضي”.

ويعتبر الأهالي التلاعب بالتقنين عقابًا فوق التضييق عليهم، ويقول أبو محمد، وهو رجل خمسيني لم يغادر مسقط رأسه، “الكهرباء بكل المناطق أفضل من مدينتنا، التقنين 12 ساعة في معظم المحافظات، لكن سببًا مجهولًا يرفعه إلى أكثر من 18 ساعة في اليوم، وعند وجود الأعطال فإن فترة وصول التيار تتضمن تقطعًا متكررًا لها ما يسبب تعطل الأجهزة الكهربائية بأنواعها”.

“التقصير الأساسي ليس من عمال الكهرباء، فهم يؤدون عملهم كالمعتاد” بحسب “أبو محمد”، مشيرًا إلى أنباء حول تخفيض حصة حماة من قبل الوزارة، لم تستطع “عنب بلدي” التأكد منها بسبب غياب التقارير الرسمية حول القضية.

المشتقات النفطية ومافيات الفساد

أزمات متتالية فيما يتعلق بالمحروقات ضربت المجتمع الحموي بشكل متكرر طيلة سنوات الثورة، كانت مفتعلة في معظمها وتعد من أكبر أبواب السرقة التي تقف وراءها الميليشيات النافذة في المدينة، على أعين الموالين والمعارضين.

العام الماضي انخفضت كمية المازوت المدعوم من الدولة إلى النصف، (50 ليترًا من أصل 100) ومع ذلك لم يحصل أبو محمد عليها بسبب تأجيل دوره بالتعبئة أكثر من مرة، بينما حصلت عائلات أخرى على أكثر من دور، في حين تتوفر المادة دائمًا لأصحاب السيارات “المفيمة”.

أما هذا العام بدأت لجان الأحياء المرتبطة بشكل مباشر بالميليشيات واللجان الشعبية بتوزيع المازوت المدعوم قبل نحو شهر، وحصل بعض الأهالي على الحصة كاملة بينما حصل آخرون على نصفها، بسعر 140 ليرة لليتر، تزامنًا مع ضخ كميات من المازوت الحر إلى السوق بسعر 150 إلى 200 ليرة لليتر.

بالنسبة للبنزين؛ وزع المجلس المحلي فئات المجتمع بحسب الحاجة، محاولًا تسهيل عملية الحصول على المادة وتنظيمها، فمثلًا سيارات التاكسي العمومية تعبئ من محطة البر، والمهندسون من محطة عدي، لكن ذلك لم ينفع إذ ينقل أحد المهندسين (رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية) أنه ينتظر ساعتين أو ثلاثة للحصول على حصته المخصصة له والمقدرة بـ 20 ليترًا، لكن المادة تنفد ويطلب القائمون عليها العودة لاحقًا.

اضطر المهندس لاستخدام البنزين الداعشي غير المضمون، والذي يباع في أماكن معروفة بأسعار تصل إلى 300 ليرة، بعد تسهيل الحواجز دخوله إلى المدينة.

ورغم انقطاع الغاز عدة مرات آخرها قبل عيد الأضحى الماضي، إلا أنه الأكثر وفرة بين مشتقات النفط، على الأقل خلال الصيف الماضي وحتى الآن، ويوزع على الناس من خلال المعتمد في كل حي.

وتتهم صفحات موالية من وصفتهم بـ “مافيات الفساد” بالمسؤولية عن كل أزمات المشتقات النفطية التي مرت بها المدينة، وتعللّ ذلك بتهريب الحصص المخصصة لحماة إلى من يسمونهم “الإرهابيين”، وذلك بعلم الحواجز العسكرية وبشرائها بالمال.

وخصت الصفحات عددًا ممن قالت إنهم كبار تجار المحروقات، وهم من الشخصيات النافذة والمقربة من النظام، ومنهم طارق دقاق، فادي الحلبي، عماد العمادي وغيرهم.

خدمة الصرف الصحي

مع نهاية شهر آب الماضي، ظهرت مشكلة واضحة في الصرف الصحي لمدينة حماة بعد هطول أمطار غزيرة أغرقت الشوارع بالسيول وأحدثت أزمة سير وعدة حوادث في المدينة.

وظهرت المشكلة بشكل واضح حين انفجرت مجاري الصرف قرب الساعة، ووسط شارع العلمين بمركز المدينة محدثةً نافورة بسبب غزارة تدفق المياه.

وتعدّ الحادثة الأولى من نوعها منذ أواخر 2011، وتنسب إلى غياب تنظيف مجاري التصريف، ما ينذر باحتمال تكرارها مع بدء موسم الأمطار.

بهذه المشكلات الخدمية وغيرها وتحكّم الميليشيات المنضوية تحت مظلة الأسد بها، يستقبل المواطن في حماة شتاءه الخامس في ظل الثورة السورية، وسط تحركات من فصائل المعارضة للسيطرة على المحافظة تضاعف المخاوف عند البعض من “انتقام الأسد” ويعتبرها آخرون عهدًا جديدًا مع الحرية.

تابعنا على تويتر


Top