المنظمات الإغاثية تعترف: لا يمكننا التغطية

الشتاء بدأ وأهالي ريف حلب الجنوبي بلا منازل

-العيسى-بعد-استهدافه.jpg

طارق أبو زياد – ريف حلب

أثناء كلّ تقدم لقوات الأسد تضطر عوائل المنطقة للنزوح، هربًا من مجازر قد يرتكبها الجنود، خاصة مع وجود ميليشيات أجنبية تقاتل إلى جانبهم، كحال أهالي ريف حلب الجنوبي، الذين نزحوا هربًا من جحيم المعارك إلى مأوى يقيهم بطش النظام ويحميهم من صواريخ طائرات الروس.

نزح أكثر من 10 آلاف عائلة من كافة قرى وبلدات المنطقة، متجهين إلى قرى ريف إدلب الشرقي وريف حلب الغربي مبتعدين نسبيًا عن مناطق القصف.

“لم يكن سبب النزوح هو تقدم قوات النظام برًا فحسب، فالمناطق التي تحدث فيها اشتباكات هي جزء صغير من المنطقة، ولكن السبب الرئيسي هو قصف الطائرات الروسية الذي استهدف كافة القرى والبلدات بشكل جنوني لم تشهده من قبل، مستهدفةً بشكل رئيسي المشافي والمناطق المكتظة بالسكان، ما جعل المنطقة خاليةً تمامًا من سكانها”، بحسب “أبو زيد” أحد العاملين في جمعية الإخلاص الإغاثية.

ويضيف أن المنظمات الإغاثية لا يمكنها تأمين احتياجات النازحين لعدة أسباب، أهمها أن العدد كبير جدًا على إمكانيات الجمعيات في المنطقة، كما أن النزوح حصل بشكل مفاجئ غير متوقع بينما كانت أغلب الجمعيات مشغولة بالتحضير لفصل الشتاء وتأمين مستلزماته.

“نحن في أزمة حقيقة، ولم نغطّ إلا جزءًا قليلًا من احتياجات النازحين، وإذا استمر الوضع على ما هو فستشهد المنطقة كارثة كبيرة”، يردف عضو الجمعية “أدعو كافة المنظمات والداعمين لتوجيه المساعدات الطارئة إلى المنطقة، فالناس بأمس الحاجة الآن”.

أبو محمد نازحٌ من قرية العيس نصب خيمته بالقرب من ريف المهندسين، وينقل لـ”عنب بلدي” أن السبب الذي دعاه للنزوح كان استهداف الطيران الروسي لمشفى البلدة بالقرب من منزله، معتبرًا أن الريف الجنوبي كان المنطقة الأكثر أمانًا بمحافظة حلب، ما جعله وجهة نازحي المناطق المتضررة الأخرى، فبلدة العيس كانت تأوي لوحدها 25 أسرة من مختلف المناطق، ما يعني نزوحًا مركبًا لهؤلاء مرة أخرى.

يملك أبو محمد متجرًا لبيع الأدوات الكهربائية، وقد نقله كاملًا إلى منطقة آمنة؛ للحفاظ عليه من القصف والسرقة في حال دخول قوات الأسد إلى البلدة، ويعقب “وضعي أفضل بكثير من باقي النازحين فأنا أملك سيارة وقليلًا من المال قد يعينني على صعوبات النزوح، لكن أغلب الأسر الأخرى لا تملك شيئًا ومنهم من قصفت بيوتهم ولم يبق لديهم ما يحميهم من برد الشتاء القادم”.

وفي السياق قال أبو الحسن لـ”عنب بلدي”، وهو أحد النازحين من قرية الحاضر، إنه حتى لو استمر الوضع لأسبوع مقبل فلن تصبح لديه القدرة على إطعام أطفاله الخمسة، “أتت إلينا ما يسمى بالمنظمات الإغاثية وقاموا بتصويرنا وإعطائنا بطانيتين لم يكفونا لنوقف تدفق المياه من سقف خيمتي، أسأل الله وحده أن يعيدنا لديارنا وأن يعينني على محنتي هذه”.

من جهته، اعتبر أبو خالد، القائد العسكري في حركة أحرار الشام، أن “الوضع لن يستمر على ما هو عليه؛ فصائل الثورة سترد قوات الأسد من المنطقة بوقت سريع، ويتم حاليًا العمل على استرجاع النقاط التي تقدم بها الأسد ولم يبقَ منها إلا القليل”.

معركة حماة ستكون نهاية الأسد في الريف الجنوبي؛ لأنها الشريان الرئيسي لإمداده إلى حلب، بحسب القيادي في حماة، ويضيف “ما فعله الأسد ما هو إلا فورة عسكرية اعتدنا عليها وسرعان ما ستخمد نيرانه وقد بدأ بالتراجع؛ عسكريًا نحن متقدمون على الأرض فالمعركة أوقفت هجوم الأسد والآن تحولت إلى هجوم على قواته”.

وختم القيادي حديثه لعنب بلدي “أطمئن أهالينا النازحين أن عودتهم لن تطول، وأطلب منهم مساندتنا بالدعاء فقد اقترب النصر”.

لم تكن هذه المرة الأولى التي تعرض لها الريف الجنوبي للنزوح، فقبل عامين تقريبًا تعرض أهالي هذه المناطق لموجة نزوح كبيرة خلال المعارك التي أدت لسيطرة المعارضة على خان طومان وجبل عزان، ثم عادوا تدريجيًا بعد استقرار السيطرة على المنقطة، فهل يعودون إليها مرة أخرى؟

تابعنا على تويتر


Top