ريف حماة يشتعل من الشرق إلى الغرب

مورك.. الانتصار الأكبر للمعارضة منذ تدخل الروس

-التدخل-الاكبر-منذ-تدخل-الروس1.jpg

عنب بلدي – خاص

حققت المعارضة السورية تقدمًا هو الأكبر من نوعه، منذ دخول روسيا على الخارطة العسكرية في سوريا إلى جانب نظام الأسد أواخر أيلول الفائت، وأعلنت صباح الخميس 5 تشرين الأول، سيطرتها الكاملة على مدينة مورك الاستراتيجية شمال حماة، لتتابع في اليوم التالي سلسلة انتصارات تمثلت باستعادة بلدة عطشان التي خسرتها الشهر الماضي، إضافة إلى قرى وبلدات مجاورة شرق حماة.

مجريات المعركة

بدأ التمهيد المدفعي والصاروخي على مدينة مورك منذ أربعة أيام، واستطاعت فصائل المعارضة التقدم نحو النقطة السابعة بعد إخلائها من قبل قوات الأسد متجهة نحو التمركز في النقطة الثامنة، أمس الأربعاء.  استأنفت المعارضة هجومها على نقاط قوات الأسد وسيطرت على النقطة الثامنة، وحاجزي الكسارة والعبود على المحورين الغربي والجنوبي للمدينة، وأصبحت بالتالي محاصرة من ثلاث جهات.

وأوضح خليل الحموي، القيادي في تجمع أنصار حماة، أن دخول مورك كان مع ساعات مساء الأربعاء، و”حُررت” بشكل كامل في غضون الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم، بعد السيطرة على كتيبة الدبابات شمال المدينة.

الفصائل المشاركة

جند الأقصى، هو الفصيل الأبرز وصاحب الدور الأكبر في السيطرة على مورك اليوم، وعمل عليها منفردًا عن فصائل جيش الفتح المتحالف معها في معارك إدلب وسهل الغاب خلال الأشهر الماضية.

تجمع أنصار حماة، هو فصيل تشكل حديثًا من اندماج تشكيلي جند دمشق وأهل الشام، وكانت باكورة أعماله المشاركة في السيطرة على مورك، وقال خليل الحموي إن “تحرير مورك لن يكون العمل الأخير، فهناك تحركات سترون نتائجها في المستقبل القريب، حتى تحرير كامل محافظة حماة”.

الجيش الحر، والمتمثل بفصيلي تجمع العزة وجيش النصر، شارك بشكل غير مباشر في معارك مورك، وأوضح عبادة الحموي، من المكتب الإعلامي لتجمع العزة، أن فصيله عمل على معظم الحواجز المنتشرة بالقرب من مدينتي مورك واللطامنة، ولا زالت العمليات العسكرية مستمرة حتى اللحظة.

خسائر النظام وغنائم “الثوار”

لا وجود لإحصائية دقيقة عن خسائر قوات الأسد في معارك مورك، لكن صفحات موالية نعت مقتل ضابطين رفيعي المستوى خلال المواجهات إضافة إلى نحو 10 جنود ومتطوعين في صفوف الجيش النظامي، معظمهم من طرطوس واللاذقية.

إياس صقر عقيد في الفرقة التاسعة، من بلدة بسنادا في ريف اللاذقية، قتل صباح الأربعاء، 4 تشرين الأول، على يد فصائل المعارضة خلال المواجهات، ونعته صفحات موالية واصفة إياه بالعقيد المهندس القيادي، وشُيع الخميس من المشفى العسكري في مدينة اللاذقية.

“المهلهل”، وهو لقب العميد حسن عيسى مكنا، من قرية بيت ياشوط التابعة لناحية جبلة في ريف اللاذقية، وقتل الثلاثاء 3 تشرين الأول، متأثرًا بجراحه نتيجة قذائف صاروخية استهدفت منطقة وجوده في النقطة السابعة لمدينة مورك، قبل السيطرة عليها من قبل المعارضة.

وأكد خليل الحموي أن خسائر قوات الأسد تزيد عن 100 قتيل، عدا عن 10 آليات معطوبة أو مدمرة بشكل كامل، خلفها الجيش قبيل انسحابه نحو مدينة صوران، جنوب مورك.

جند الأقصى، وفي تغريدات لأحد مقاتليه على موقع تويتر، أشار إلى أن حوالي 15 دبابة ومدرعة تم اغتنامها، معظمهما بحالة جيدة، إضافة إلى كميات من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

ماذا يعني “تحرير” مورك؟

استعادت قوات الأسد سيطرتها على مورك في 26 تشرين الأول 2014، لتعود للمعارضة بعد نحو عام كامل، لكن هذه المرة بمعطيات مختلفة، فهي الانتصار الأكبر بعد التدخل الروسي في سوريا، أواخر أيلول الماضي، بحسب عبد الله الحموي، أحد ناشطي المحافظة.

وأشار الحموي إلى أن “تحرير مورك هو بداية لعمليات كبرى ستشهدها حماة انطلاقًا من ريفها الشمالي والشرقي”، موضحًا “عودة جند الأقصى إلى جيش الفتح ستكون ذات تأثير إيجابي على غزوة حماة التي توقفت عملياتها مؤقتًا لخلافات داخلية، حلت جميعها أمس”.

تقع مدينة مورك على أوتوستراد حماة – حلب الدولي وتبعد عن مركز مدينة حماة حوالي 25 كيلومترًا، وتجاور عدة مدن خاضعة لسيطرة المعارضة أبرزها كفرزيتا واللطامنة وخان شيخون، وتخلو المدينة من جميع سكانها الذين نزحوا عنها قبل عامين، وسط دمار طال معظم مرافقها.

الجيش الحر يشعل الريف الشمالي

لم تكن مورك حالة استثنائية في المشهد الميداني الحموي، إذ سبق السيطرة عليها تقدم واضح لفصائل الجيش الحر على المحور الشمالي الغربي لمحافظة حماة، تمثل في سيطرته على قاعدة تل عثمان العسكرية قرب بلدة كفرنبودة، إضافة إلى حاجزين لقوات الأسد في المنطقة ذاتها، الثلاثاء 3 تشرين الثاني.

وتمكنت فصائل تابعة للجيش الحر، أبرزها جيش النصر وتجمع العزة والفرقة الوسطى، من السيطرة الكاملة على قاعدة تل عثمان العسكرية وحاجزي الشنابرة وكازية الحميدي في محيط قلعة المضيق، بحسب محمد رشيد، المتحدث باسم جيش النصر، موضحًا أن العمليات تدور على كافة حواجز قوات الأسد في ريف حماة الشمالي، لا سيما المحيطة بمدينتي اللطامنة ومورك، ومنها المصاصنة واللحايا ومعركبة وغيرها.

غنائم الجيش الحر في قاعدة تل عثمان، تمثلت بثلاث دبابات وعربة مدرعة واحدة، إضافة إلى أسلحة خفيفة ومتوسطة مع ذخائرها، وأضاف رشيد “تحرير تل عثمان لا يقل أهمية عن تحرير مدينة مورك، فتموضعه المطل على مدن وبلدات الريف الشمالي والغربي، وقربه من مدينة السقيلبية (نقطة ارتكاز قوات الأسد غرب حماة)، يجعل السيطرة عليه انتصارًا كبيرًا لنا وهزيمة قاسية لقوات الأسد”.

ما بعد مورك

الهالة الإعلامية التي رافقت معارك مورك، أغفلت إلى حد ما جبهات لا تقل أهمية إلى الشرق منها، تجمع أجناد الشام وحركة أحرار الشام الإسلامية وفيلق الشام استطاعوا وبالتزامن مع معركة مورك استعادة تل سكيك، مساء الخميس 5 تشرين الثاني، ليواصلوا عملياتهم شرق حماة في اليوم التالي ويستعيدوا المناطق التي سيطرت عليها قوات الأسد في أول أيام الحملة البرية، مطلع الشهر الماضي.

وقال أبو الورد، الإداري في تجمع أجناد الشام، إن “الثوار استطاعوا فرض السيطرة الكاملة على بلدة عطشان ومزرعة الحسن وأم حارتين ومداجن النداف وحاجز العيساوي وقبيبات وتل صوان”، وتقع هذه المناطق في الطرف الشرقي من أوتوستراد حماة- حلب.

وبهذا التقدم تصبح فصائل المعارضة على مقربة من قرى موالية تتمركز فيها قوات الأسد وتعتبر نقاط إسناد عسكري لها، أبرزها معان والزغبة والطليسية، وأضاف أبو الورد “لن تتوقف عملياتنا حتى تطهير كامل الريف والوصول إلى مدينة حماة وتحريرها من نظام الأسد”.

في سياق متصل، تعتبر المواجهات اليومية في منطقة سهل الغاب غرب المحافظة من أهم الجبهات المفتوحة وأكثرها حساسية، نظرًا لقربها من الساحل السوري، وبالتالي الحاضنة الشعبية لنظام الأسد، فتسعى قواته والميليشيات المتحالفة إلى استعادة القرى والبلدات التي سيطر عليها تحالف “جيش الفتح”، آب الماضي، وأبرزها قرى المنصورة والزيارة والصفصافة وصولًا إلى زيزون ومحطتها الحرارية، وفشلها حتى اللحظة من تحقيق تقدم على حساب المعارضة في هذا المحور.

انطلقت عمليات قوات الأسد المدعومة بميليشيات أجنبية، وإسناد جوي روسي في ريف حماة، 9 تشرين الأول الماضي، محققة تقدمًا طفيفًا على المحور الشرقي، وما لبثت فصائل المعارضة أن استعادت جميع خسائرها وتقدمت على محاور مختلفة، في خطوات متسارعة لا تخفي الفصائل من خلالها شغفها في أن تكون حماة خارج “طاعة الأسد” بعد إدلب.

تابعنا على تويتر


Top