ضد التعصب والطائفية…

تعريف التعصب:
• التعصب لغة: هو الارتباط بالشيء وجعل الاستمساك به
أساساً للاستمرار بالمحور الذي يدور حوله.
• التعصب اصطلاحاً: استمساك الإنسان بمجموعة من المبادئ
والقيم، سواء كانت سليمة أم سقيمة، والتربص بمن يخالفها
الدوائر.
أسباب التعصب:
أرى أن للتعصب ثلاث أسباب رئيسية:
1( الجهل: إن الجهل بحقيقة الفكر الذي يتبناه الإنسان
المتعصب وبالفكر الآخر المتعصب اتجاهه هو أساس
التعصب، لأنك تجد الإنسان العالم الفقيه، هين لين رحيم
بالمخالفين، وكذلك كان سيد الخلق محمد –صلى الله عليه
وسلم-. أما الجاهل فتراه كالأنعام بل هو أضل، إذ لا يفقه في
الدين سوى قشوره، ولا يعلم شيئاً عن أصوله، وتراه ينافح عن
الامور المختلف فيها، ويترك الأصول المتفق عليها.
2( ضيق الأفق: المتعصب هو في الحقيقة محدود الرؤية،
عديم البصيرة غير مدرك لمآلات الأمور ومواطنها، فتراه يقذف،
ويحقر، وقد يقتل في سبيل أفكاره، دون أن يلتفت إلى نتائج
أعماله على المدى البعيد، و دون أن يدرك أنه في الواقع يحطم
المجتمع الذي هو فيه.
3( غياب الوعي بحقيقة الحياة: الحياة قصيرة، ولا تسوى الدنيا
كلها عند الله جناح بعوضة، وإنما خلقنا الله ليرى تبايننا
في الأخلاق والمبادئ والأفكار والمعتقدات، وقد أعطى رب
العالمين لكل إنسان الحق في أن يتبنى ما شاء من القيم دون
أن يحاسبهم في الدنيا على اختيارهم، وهذه هي حقيقة الفكر
الإسلامي، وحقيقة الحياة التي خلقنا لأجلها، فبأي حق يأتي
المتطرف ليجادل عن الله عز وجل.
ظواهر التعصب:
• التخطيء والتحقير: إن من علامات المتعصب، أن يحقر ويشتم
ويحقر كل من يخالفه بالرأي، ومن أمثلة ذلك ما حدث معي
مراراً وتكراراً من خلال معاملتي لأحد الأشخاص الذي كان
يتطاول على كل العلماء الذين ينادون بمبدأ الوسطية والاعتدال
ويسيمهم بأعداء الله!! وحتى وصل شره وشر تطاوله على
المسجد الأزهر الذي سماه: مسجد ضرار!! والذي أفتى كذلك
بوجوب هدمه!!
• تغييب الكليات وإبراز الجزئيات: إن إبراز الجزئيات من المعتقد
أو الفكر، هو علامة من واضحة من علامات المتعصب المتطرف،
تراه يحافظ على لحيته ويجعلها شرطاً لقبول العمل، وإذا نظرت
في سلوكه قلت في نفسك: ما هذه العنجهية والتطرف!! إن
كل فكر أو مبدأ كان إسلامياً أم غير إسلامي.. هو في الحقيقة
محاولة لإسعاد البشرية، ولتخليصها من مشكلاتها.. ولهذا فإن
كل فكر فيه أصول، وفيه فروع، ولا بد أن نجد تشابهاً عميقاً في
أهداف المتخالفين إذ ينبع هذا التشابه من تشابه الأهداف.
آثار التعصب:
• التفكك: ولا نستغرب إذا قلنا أن التعصب يفكك بناء الأسرة
الواحدة وحتى كيان الإنسان الواحد، فيوقعه في ثلة من
التناقضات.. فالذي كان متعصباً أشد التعصب بالأمس لرأيه
تراه بعد فترة لا يلتزم بالدين في شيء، وإن نجى من هذه
الحالة، فتراه متعصباً على عمى لا يدرك بماذا يعتقد، وإن
سألته بأهم الأصول في اعتقاده قال لك: انا لا أعلم هنالك
من هو أفقه مني يجيب عن هكذا أسئلة.. يا سبحان الله!!
ألست أنت ذاتك الذي كنت بالأمس تعاقبني لأني كنت أؤمن
بفكر غير فكرك، وأنت الآن تظهر لي بأنك لا تعلم أهم الأسس
عندك.
• الفتن الدامية: إذ أنه من خلال التعصب والتزمت والتزام الفكر
الواحد، تصل المجتمعات إلى درجة من التناحر يستحيل فيه
التعايش بين أبناء المذاهب أو المعتقدات أو الأعراق المختلفة،
ويتقطع امرهم بينهم كل حزب بما لديهم فرحون. وفي هذه
الحال تقع البلاد في شر فتنة وفي أسوأ الحروب التي تخلف
وراءها الأمهات الثكالى والأطفال اليتامى، حروب لا يعلم لها
آخر، ولا يعلم لها مسبب.. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«لا يعرف المقتول فيما قُتل ولا القاتل فيما قَتل »
وأشير ها هنا إلى أن التعصب هو في الحقيقة أيضاً الأب
الأول والمصدر الأساسي لأمراض مجتمعية، تختلف من جهة
في مضمونها، فهي إما أن تكون تعصباً لفئة دينية فتسمى
«طائفية »، أو تعصباً لقبيلة فتسمى «قبلية »، أو أنها تعصب
لعرق «أسود أو أبيض » فتسمى «عرقية …»
هذه المسميات المختلفة في جهة من نوعها، إلا أنها في
ذات الوقت تتحد في أنها كلها ناتجة عن التعصب، وكلها
حقيقة عصبيات لا يجد لها العاقل معنى أو مبرر، ولطالما كانت
مصدراً لقلق المجتمعات، وفي أحيان كثيرة ذريعة لقتل الناس
بعضهم البعض.
إلا أن الإسلام كان واضحاً تماماً، فالقرآن الكريم يشير إلى
اختلاف الألسنة والألوان والمعتقدات، كلها آيات ودلائل قدرة
الله عز وجل، وهذه حكمة سامية خلق الله من أجلها هذا التنوع
الهائل في المخلوقات.
ولعل قول الله عز وجل: «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً
وََال يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) 118 ( إِ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ مَألََألْ نََّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
»)119( )سورة هود( هو مفتاح حقيقي لسكون النفس
البشرية اتجاه كل من يخالفها في الفكر أو العرق أو النسب .. إذ
أن الاختلاف هو علة وجود الحياة، وحكمة خلق الله عز وجل لنا،
وسنة من سنن الله في كونه، فأنّى لنا أن نتمرد على سنن الله
وأن نحاسب الناس على ما خلقهم الله لأجله!!
سوريا في مواجهة التعصب والطائفية
النظام الأسدي الأب الحقيقي للطائفية في سورية:
المجتمع السوري غني بالقوميات المختلفة، وبالمعتقدات
المتباينة، ففي سوريا تجد العربي والكردي والآشوري .. وتجد
المسلم والمسيحي واليهودي .. ومن المسلمين تجد طوائف عدة،
وكذلك من بقية الأديان.
• طائفية النظام قبل الثورة:
والحق يقال أن المجتمع السوري لم يعرف مسميات التفرقة قبل
النظام الأسدي، إذ قام النظام أساساً على مبدأ إن تفرق تسد،
ولم يكتفي بذلك بل جعل المناصب الكبرى والرتب العليا
بأغلبيتها الساحقة تحت تصرف أبناء طائفته وأقربائه. فكما
يلاحظ أن الجيش السوري بأغلبية أركانه يتكون من العلويين
والإسماعليين.
وقد قسم البلاد إلى أقسام وأقسام، فجعل الأكراد في شرق
البلاد، وهم أهل النفط وأصحابه شردهم، وصنع منهم عمال بناء
وسباكين في بقية المحافظات، إذ أن مدنهم لا تصلح لعيش
الآدمي! وأهل الشام فرقهم عن مدينتهم ونقلهم للأرياف،
وأهل إدلب شطبهم من قائمة الشعب السوري، وتجاهل
مدينتهم التي هي عصب الزراعة في سوريا، وملأ مدينة حلب
بالتجار وأصحاب المصالح، وأهل الساحل ألهاهم بالدنيا، وأهل
الجنوب على حالهم التي كانوا عليها قبل مجيئه!
• طائفية النظام في الثورة:
برزت الطائفية في عقلية النظام في الأيام الأولى للثورة عندما
خرجت «بثينة شعبان » بمؤتمرها الصحفي الشهير، تقول بأن
النسيج الوطني السوري في خطر، وأن المتظاهرين يحرضون
على الطائفية ويهددون أمن واستقرار سوريا. فكانت بذلك أول
من تكلم عن الطائفية في سوريا في ظل الأزمة التي أحاطت
بالبلاد.
والتجأ النظام السوري في إلى تسليط جنود من طائفته على
رقاب الشعب السوري، على مدى سنوات خلت، وفي الثورة
السورية ظهر هذا
التفنن في خلق
الفتن أيما ظهور،
فيكون الهدف من هذا
التجنيد هو رمي البلاد
في فتنة طائفية لا
خلاص لها، ولا منفك
منها إلا ستر الله
ورحمته.
حسام الدين أبو الوفا

تابعنا على تويتر


Top