التسويق عبر الشبكة في دمشق.. الزبائن هم البضاعة

-عبر-النت.jpg

بيلسان عمر – دمشق

انتشرت في الآونة الأخيرة في أحياء دمشق، وبأصوات خافتة فكرة التسويق عبر الشبكة (network marketing)، والتي تعتمد على فكرة تسويق المنتج إلى شخصين، ليأخذ المسوّق نسبة من المبيعات، وبالتوازي ترتفع نسبة مبيعاته بعدد الأشخاص الذين انضموا لشبكته، فيسوق كل شخص لاثنين آخرين وهكذا، حتى يصبح الكل في شبكة المسوق الأول وهكذا دواليك.

يخضع المشتركون لأربع جلسات تدريبية من قبل خبراء تسويق شبكي، وبعدها متابعة يومية بين من يقوم بالتسويق والمشتركين الجدد، إذ يبدأ المشترك الأول بمبلغ قدره 55 ألف ليرة سورية، يشتري بقيمتها منتجات استهلاكية، من أدوات منزلية أو ألبسة أو عطور أو مواد تجميل أو غيرها، ليصبح له حساب بشركة التسويق بقيمة ما اشتراه، ويتقاضى عن كل منتج جديد يبيعه عمولة عليه، وكلما زاد عدد المشتركين زادت العمولة، لتصل إلى حوالي 160ألف ليرة أسبوعيًا.

علامات تعجّب

الملفت للنظر الطريقة التي يتم بها التسويق للمشروع، والسرية التامة بشرح التفاصيل قبل الاشتراك، والشرط الإجباري بدفع مبلغ الاشتراك (55 ألفًا) قبل عرض المشروع الشخصي على المسوّقين، وبعدها يقرر الشخص إن كان يريد الاستمرار، وكذلك الإقبال الشديد للناس على المشروع، وخاصة النساء، ولو على مبدأ “بحصة بتسند جرة”، وكذلك الفارق الكبير بين سعر المنتج وقيمة شرائه، والأماكن التي يجتمع فيها المسوّقون، والقدرة الهائلة للمسوّق على الكلام واستحضار الحجة المنطقية لإقناع الزبون بالشراء، وكذلك بالاشتراك بالمشروع، ليصبح ضمن شبكته.

الإقناع بالكيد والإغراء

تقول السيدة أم قيس (55 عامًا) “شجعتني جارتي للاشتراك بهذا المشروع، ودفعت رسم الاشتراك، وعندما حان وقت شراء المنتجات، أرسلونا إلى مولات خاصة للشراء، وكان علينا أن نشتري بقيمة 55 ألف ليرة، ولكن ما يدعو للريبة والقلق أن قيمة المنتجات فعليًا لا تتجاوز عشرين ألف ليرة… سألت أكثر من شيخ عن القصة، بعضم حرمها وآخر حللها بالظاهر فقط”.

بينما ريم (24عامًا) راعها أن دعيت لهذا المشروع وهي تقلّ باص النقل الداخلي، “في وسط الزحمة بالباص تجلس سيدة لا تتوقف عن الكلام، ترغّب الناس بهذا المشروع، وتفتح أمامهم الأبواب الموصدة على مصراعيها، وتنقلهم عبر طريقتها الجيدة في التسويق من ألم الفقر المتقع الذي نعيشه غالبيتنا، إلى عالم خال من العوز والحاجة، وكل من يتجاوب معها، تبادله رقم جوالها للتواصل، ولاصطحابه إلى مكان المشروع، شريطة أن يحضر معه رسم الاشتراك”.

أبو سليم، السيد الأربعيني، تلقى اتصالًا هاتفيًا من ابن أخيه، “عمو نحن هلق بكفرسوسة عند الحديقة، وضروري تجي وتجيب معك 55 ألف ليرة”، لم يخطر في بال العم إلا أن أولاد أخيه بورطة ما، وأن عليه أن يفتديهم بماله، وفعلًا أخذ المبلغ وذهب إليهم، وإذا بهم ينتظرونه مع صديقهم صاحب الطريقة الأنجع بالتسويق، وبدأ كل يتقاذفه من جانب، لإقناعه بمشروعهم، لم يتمكن العم من فهم ما يصبون إليه، وعاد رافضًا فكرتهم، ورأسه مملوء باستفسارات لم يجيبوه عليها.

الطريقة الأسرع كانت في إقناع سيدات الحي بالمشروع، عن طريق ملاحظتهم بالعين المجردة للتغيرات المادية الجيدة التي طرأت على المنتسبين لهذا المشروع قبلهم، وهذا ما حصل مع السيدة أم سمير، التي كادت الغيرة، على حد تعبيرها، أن تقتلها وجاراتها بعد أن رأوا جارتهن سلمى وقد تبدل بها الحال، وأصبحت سيدة من سيدات المجتمع، تدخل وتخرج بكل فخامة، وعطرها يملأ الحي، وكل يوم بثياب تختلف عن سابقاتها، فعهد الوفرة دخل بيتها، في وقت داهم الجدب والفقر بيوتهن، والفضل يرجع كما أخبرتهن لمشروع التسويق الشبكي، وحاولت “جر رجلهم” الواحدة تلو الأخرى عبر شبكتها، وبكل ما تجنيه من أرباح جراء ذلك، وبكل ما أوتيت جاراتها من “كيد” لإقناع أزواجهن بالمشروع، كما انتشلت جارتهم من بؤرة الفقر.

وبين راغب بالمشروع، ومعرض عنه، ما زلنا ننتظر نتائج ما أقبل الناس عليه بنهم، في ظل إعراض كثيرين، بعد أن رأوا سلبيات ما انجذبوا له، وكذب من سوّقوا وزينوا لهم ذلك.

تابعنا على تويتر


Top