ثلاث سنوات على معارك داريا والجيش الحر “ينتصر” بأبنائها

.jpg

عنب بلدي – داريا

تجري الرياح كما تجري سفينتنا.. نحن الرياح ونحن البحر والسفن

إن الذي يرتجي شيئًا بهمته.. يلقاه ولو حاربته الإنس والجن

هذه الأبيات ردّدها الشهيد أبو محمد القناص، أحد مقاتلي لواء سعد بن أبي وقاص في داريا، خلال لقاءٍ مع عنب بلدي قبل مقتله بأسبوع. حينها قال أبو محمد إن النتائج التي حققها الجيش الحر في داريا بعد ثلاث سنوات من الحصار “جبارة”، ما يفسر رد فعل النظام بقصف المدينة بمئات البراميل المتفجرة وتجهيزه لمعركة كبيرة على عدة محاور من داريا.

وأضاف “المعركة لم تكن أولى انتصارات الجيش الحر ولن تكون الأخيرة، لأننا نقاتل على يقين وإيمان بقضيتنا ونصرة لديننا، ليس كحال قوات النظام ومرتزقته؛ فهمهم الوحيد هو القتل والسرقة وهذا ما شاهدناه عند تحرير منطقة الجمعيات”، في آب الماضي.

محاولات متكررة للاقتحام والحر في وجهها

حاولت قوات الأسد اقتحام المدينة 13 مرة منذ 8 تشرين الثاني 2012، وآخرها مطلع الشهر الجاري من 6 محاور، لكنها فشلت مخلفة عشرات من القتلى والجرحى ودون تحقيق أي مكاسب.

واستطاع مقاتلو المدينة التعايش مع هذه الظروف والتمرس على فنون القتال. ماهر أبو علي، شاب في العشرين من عمره يقبّل يد أمه كل صباح طالبًا منها الدعاء، يخرج ليلتحق بأصدقائه في الجبهة متفائلًا بأنه سيأتي يوم وتنتهي المآسي وتعود الحياة أفضل مما كانت عليه.

أكثر ما يؤلم ماهر هو فراقه لأصدقائه الذين قتلوا في معارك المدينة، ولكن هذا الألم دفعه إلى تحمل المخاطر والوقوف في وجه قوات الأسد ودباباته رغم تواضع الأسلحة التي يمتلكها الحر، على حدّ تعبيره، مضيفًا “ستكون أرض داريا محرمة عليه بإذن الله ولن يدخلها إلا على جثثنا، فنحن لم ننسى المجازر التي ارتكبها بحقنا وكل يوم نزداد يقينًا أن لا تسوية مع نظام استخدم كافة أنواع الأسلحة في سبيل قتلنا”.

وحيدة تصارع الجلاد

أبو مالك، قائد إحدى مجموعات الجيش الحر، يصف داريا بـ “مصاب ينزف وينتظر الموت وإخوته بجانبه ينظرون إليه غير آبهين بما يحدث”.

ويقول “للأسف ما زلنا نرى جميع المناطق المحررة التي يتركز فيها الجيش الحر تقف وقفة المتفرج على المدن التي تشهد أعنف المعارك وتتعرض كل يوم للقصف والتدمير، تواجه محنتها بنفسها”، ويوضح “تتعرض داريا منذ ثلاثة أشهر لأشرس حملة وقصف بمئات البراميل دون أن يتحرك أحد لنصرتنا، بينما أشعلنا جبهتنا نصرة لإخوتنا في الزبداني؛ لسنا نادمين ولا ننتظر النصر إلا من عند الله ولكن بهذه الطريقة لن تنتهي الحرب بعشرات السنين”.

“سرّ النصر”

ويشير أبو مالك إلى أن أكثر ما يواسي المقاتلين، وربما يكون سرّ صمودهم، هو تكاتفهم فيما بينهم، “أصبحنا عائلة واحدة نحزن على فراق أحدنا ونفرح لفرحه ونتألم لمصابه، وأجمل ما يميزنا أثناء المعارك هو تسابق جميع المقاتلين إلى أرض المعركة وكأن جائزة سيحصلون عليها، غير آبهين بما قد يحصل لهم”.

نرى قرب الجبهات عددًا من المدنيين وقد استوقفنا رجلًا مسنًّا خلال المعركة الأخيرة، فسألناه “ماذا تفعل هنا يا عم؟” فأجاب بنبرة قوية “أن أنقل لكم الطعام خير من بقائي في الحفرة”.

بهذه الهمم استطاعت داريا الصمود هذه الفترة الطويلة، رغم أن الحصار أنهك أجساد أبنائها وأتعب أرواحم.

يقاتل في داريا أبناء المدينة والمناطق المحيطة، ولا تحوي أي عناصر أجانب، وينضوي الجيش الحر فيها تحت ثلاثة ألوية هي شهداء الإسلام، وسعد بن أبي وقاص، والمقداد بن عمرو، بتنسيقٍ مع المجلس المحلي في المدينة ما ساهم بشكل كبير في نبذ الخلافات التي تحدث في المناطق المحررة، والعمل بشكل منظم وعالي التنسيق.

تابعنا على تويتر


Top