محافظة الحسكة، الموت البطيء

جريدة عنب بلدي – العدد 45 – الأحد – 30-12-2012

7أمير الحسكاوي – الحسكة.

 يستفز النظام السوري السكان ويطبق حصارًا خانقًا على مناطق سيطرته والمدن المحررة، لذا ناشد سكان الحسكة الجيش الحر للدخول لإنقاذ الأهالي من كارثة إنسانية وغذائية بدأت تدق أبواب سكان المدينة وقد سبقها سكان الريف وخصوصًا في الجنوب الذي حرم من المياه مما اضطره للجوء لمياه الآبار المالحة. وتشهد المحافظة انقطاع المياه لأيام وقطع التيار الكهربائي لأكثر من 20 ساعة ضمن دورات تقنين تشمل جميع المرافق العامة والحيوية ومن بينها المشفى الوطني التي قدم مدير إدارتها الدكتور عيسى سليمان خلف استقالته لعدم قدرته على تأمين المحروقات اللازمة لعمل مولدة الكهرباء والتدفئة للمشفى ولعدم توفير ما يلزم للمشفى من مواد ومن عمال وخدمات مختلفة.

كما تلتهب أسعار المواد في المدينة بشكل جنوني إذ وصل سعر الدولار إلى 105 ليرات كما وصل سعر غرام الذهب عيار 21 إلى 4500 ليرة، أما المحروقات فقد سجل لتر المازوت سعر 200 ليرة والبنزين 300 ليرة، ووصل سعر روث الحيوانات الذي أصبح يباع للتدفئة إلى 15 للكيلو الواحد أي ما يعادل 150 دولارًا للطن الواحد، في حين استقر سعر ربطة الخبز المهربة من الأفران على 75 ليرة منقوصة رغيفًا واحدًا واسطوانة الغاز بـ 3500 ليرة، أما كيس الطحين فأصبح بـ 7000 ليرة.

وشهدت  بورصة الحطب ارتفاعًا هيستيريًا فمن سعر 25 ألف ليرة قبل نحو أسبوع وصل سعر الطن الواحد إلى 38 ألف ليرة ما أدى إلى توجه الكثيرين ممن لم يعودوا قادرين على شراء المحروقات وتجار الأزمات إلى احتطاب الغابات وقطع الأشجار، وقد وصل الأمر إلى حد يهدد وضع البيئة والغطاء النباتي، إذ قطعت مئات الأشجار من غابة الحسكة الجنوبية وكذلك الحال في حدائق المدينة الرئيسية وأحراج جبل عبد العزيز التي تعاني من القطع المنظم من قبل الطامعين ببيعها، وكذلك مرافق ومنتزهات القحطانية وعامودا واليعربية وغيرها.

أما في رأس العين ونتيجة لانقطاع كافة متطلبات العيش، بدأ الأهالي عملية جديدة وهي تكرير النفط الخام بطرق بدائية لسد حاجات المدنيين من المحروقات، وهي عملية تعتمد على حرق برميل مغلق مملوء بالنفط موصول في أعلاه منفذ معدني (القسطل) ويمر في حفرة من الماء وذلك لتبريده ومن بعدها يخرج النفط المصفى إلى مازوت وكاز وبنزين، لكن هذه العملية تحمل من المخاطر ما يودي بحياة العاملين فيها إضافة إلى أخطار المواد السامة والغازات المنبعثة نتيجة الاحتراق التي تسبب السرطان وتؤثر على صحة الإنسان.

ويعمل الجيش الحر في المناطق المسيطر عليها على تأمين الغاز والطحين وتشغيل الأفران في مركدة جنوبًا ورأس العين وتأمين مراكز الحبوب ودعم المحافظات الأخرى بإرسال شحنات إلى الأفران والمطاحن في حلب ودير الزور وغيرها في الوقت الذي تصطف الطوابير الطويلة على الأفران التي يشرف عليها النظام.

من جانب آخر أحيا سكان الحسكة من المسيحيين ليلة عيد الميلاد المجيد في جو شابه الحزن بإشعال الشموع ودق أجراس الكنائس، وقام أهالي القامشلي بحملة تنظيف للشوارع بعد أن توقفت البلديات عن العمل كنوع جديد من العقوبة في حين تتراكم آلاف الأطنان من القمامة في شوارع مدينة الحسكة في المساكن وغويران والناصرة والكلاسة والصالحية.

والحسكة، التي كانت بالأمس سلة سوريا الغذائية والمنتج لأكثر من النصف من النفط والغاز أصبحت الأولى في عدد العاطلين عن العمل والأفقر بين المدن والأكثر تضررًا اقتصاديًا في ظل الحصار المطبق عليها وهي التي استقبلت ما يزيد عن 300 ألف نازح تحتاج الآن إلى عملية إنعاش من قبل المنظمات والهيئات الإغاثية قبل أن يستفحل الأمر وتفقد السيطرة على الوضع.

تابعنا على تويتر


Top