هل تصحح الدبلوماسية الخطأ بحق الشعب السوري

جريدة عنب بلدي – العدد 45 – الأحد – 30-12-20123

عمر الأسعد

بدأت المبادرات الدولية اتجاه سوريا بالتكاثر؟! الصين تضع نقاطًا أربع، وروسيا تبادر نحو إبقاء الأسد حتى عام 2014، أما إيران فهي تطمح لتسوية تضمن لها نفوذها الإقليمي مستقبلًا والذي اندفعت لأجله بتبني الحل الانتحاري الذي انتهجه النظام منذ البداية، لكنها الآن تبدو غير مستعدة للانتحار الكامل مع بشار الأسد على الأقل في المدى المنظور، وتستخدمه كورقة ضغط لصالح نفوذها في المنطقة.

بدوره الموفد العربي الأممي الأخضر الإبراهيمي وصل إلى دمشق من طريق بيروت حاملاً معه خطته، والتي يرغب بالترويج لها على أنها مستندة على توافق روسي أمريكي ليوحي للجميع بحصوله على الدعم الدولي المطلوب للحل، لكن النظام الذي استقبل الابراهيمي لم ينتظر وصول الأخير إلى موسكو إنما أرسل نائب وزير الخارجية فيصل المقداد إلى هناك قبله في زيارة قال عنها أنها «تشاورية»، لكن على ما يبدو أنها أتت لرفع سقف التفاوض الذي يرغب به النظام بالتحديد في مسألة مستقبل بشار الأسد.

ليس بالضرورة أن يعني النشاط الدبلوماسي على خط الأزمة السورية أن الحل بات على الأبواب، فلا زال النظام متعنتًا ومتمسكًا بحله الحربي والإبادي تجاه الشعب السوري، ولا زالت «الخطط والمبادرات» التي طرحت ما دون المستوى المطلوب من إسقاط النظام ومحاسبة القتلة ومرتكبي المجازر، وتكمن الخطورة في جهة ثانية عندما يحاول النظام إظهار نفسه كمرحب أو متقبل لهذه المبادرات ليستغلها في كسب الوقت في عمليات الإبادة وارتكاب مجازر جماعية ومتابعته لعمليات التطهير التي يمارسها على مدار الساعة، ما يترك له ولحلفائه من خلفه مساحة للّعب على العامل النفسي للشعب السوري وحتى لأطراف في المعارضة السياسية، وهذا ما يبدو أن النظام وحلفائه وحتى قوى دولية تدعي «صداقة الشعب السوري» تسعى إليه.

يقدمون المبادرات ويطيلون عمر الأزمة حتى إنهاك الجميع وفرض حلول ربما لم تكن مقبولة قبل عام من اليوم، وفي الوقت الذي يتبادل فيه السياسيون عبارات دبلوماسية سمجة ومتعفنة، يدفع الشعب السوري ثمن هذا الوقت من دمائه ودماء أبنائه.

ربما يغفل أصحاب المبادرات الأوضاع على الأرض وسقوط مواقع النظام العسكرية بيد الثوار وهذا وحده كفيل بقلب موازين المعركة وحسابات بيادر السياسة، لا حل في سوريا يمكن أن يمر إن لم يكن مرضيًا للسوريين من أهالي الشهداء والمعتقلين والنازحين واللاجئين، هؤلاء اليوم هم أكثرية الشعب السوري المطلقة التي يجب أن تفرض خياراتها، وإذا كان المجتمع الدولي يبحث عن تسوية بين «نظام ومعارضة» فهو مخطئ لأن المعادلة اليوم ليست على هذا الشكل إنما بين «مجرم وضحية».

ستحمل الأيام القادمة حركة دبلوماسية نشطة تجاه الملف السوري، تتطلب الكثير من الحذر والدقة في التعامل معها، لأن المطلوب اليوم فرض تسوية تكفل إراحة «المجتمع الدولي» من ارتدادات الثورة السورية التي تنعكس يوميًا على دول الجوار في الإقليم، ويتحمل المجتمع الدولي بالتأكيد الجزء الكبير من المسؤولية عما قد تصل إليه الأمور في سوريا بعد أن تركت السوريين لأكثر من 22 شهرًا يواجهون آلة القتل اليومي والممنهج دون أن تمد لهم يد العون.

في انتظار أن تتضح الصورة أكثر وتنضج العملية السياسية التي تشير ملامحها الأولية إلى أن الأطراف الدولية الفاعلة والتي دعمت النظام خلال الفترة الماضية وعلى رأسها روسيا باتت أكثر اقتناعًا بضرورة رحيله والوصول إلى حل وهذا ما عبرت عنه روسيا على لسان نائب وزير خارجيتها ثم على لسان رئيسها في مؤتمره الصحفي السنوي.

كل المعطيات اليوم تصب في غير صالح النظام، لكن هذا لا يعني أنها تأتي في صالح الثوار بالمطلق، فالمطلوب دقة وثبات من المعارضة في وجه أي تسوية لا ترضي السوريين.

تابعنا على تويتر


Top