الثقة بالنفس كيف نصنعها؟

-بالنفس.jpg

تهاني مهدي

يعتبر علماء النفس أن الثقة عامل مهم من عوامل بناء شخصية الطفل ونجاحه، لذلك يجب الاهتمام بها وتنميتها منذ الصغر، حيث يكون مفهوم الطفل لذاته مرنًا، وكلما كبر اتجه هذا المفهوم نحو الثبات والرسوخ، فالطفل الذي ينشأ ولديه فكرة إيجابية عن نفسه، بالطبع يختلف عن طفل نشأ غير راض عنها ويحقّرها.

العلاقة بين مفهوم الذات

والثقة بالنفس

كثيرًا ما يتداخل مفهوم الذات مع مفهوم الثقة بالنفس، وهنا نستطيع أن نوضح أن مفهوم الذات يتمثل بمجموعة الأفكار التراكمية اللاشعورية، والتي تظهر على شكل سلوكيات إيجابية أو سلبية. بينما الثقة بالنفس هي شعور الفرد نحو ذاته، واعتماده عليها، دون إفراط (كِبر) ولا تفريط (ذُل).

كيف تتكون الثقة بالنفس وهل للوراثة دور؟

لا يولد طفل واثق من نفسه وطفل غير واثق، فالثقة لا تورث وهي ليست كلون العينين أو الشعر.

الطفل عندما يولد لا يفرق بين ذاته والأشياء الموجودة حوله، وعندما نضع أمامه مرآة يرى نفسه على أنه شيء من المحيط حوله، ثم يبدأ في الشهر التاسع من عمره بتمييز وإدراك أن ذاته شيء منفصل عن البيئة، وتتطور تدريجيًا بالتفاعل مع المحيط، وبخاصة الأشخاص المهمين كالوالدين والمربين. إذ تعتبر الأسرة مرآة يرى فيها الطفل ذاته، فإذا تلقى فيها معاملة أساسها المحبة والتقدير فإنه سوف ينشأ واثقًا بنفسه، أما إذا تلقى معاملة قاسية وكان مرفوضًا ومنبوذًا فسيفقد الثقة بها.

ثم يأتي دور المدرسة ليعزز هذا المفهوم أو يصححه، وعلى المربين اتباع أساليب تربية صحيحة مع الأطفال وعدم وضع حدود لطلابهم أو أطفالهم، فما يتوقعه الأبوان أو المعلم من الطفل هو ما سيكون عليه، لأن العقل الباطن يعمل على التقاط جميع الإشارات من المربين، فإذا التقط الطفل إشارة على أنه فاشل فإنه سوف يسلك سلوكًا ليحقق الفشل والعكس صحيح.

إن الثقة إن وجدت فتوجد كلها، وإن لم توجد فهي مفقودة كليًا، فنحن نقول هذا شخص واثق بنفسه، وذلك شخص غير واثق بنفسه.

وقد تكون الثقة وهمية (مزيفة) وهذه تكون لدى شخص لديه تضخم في مفهوم الأنا وهو شخص يمدح نفسه ويراها فوق الآخرين ولا يقبل النقد ولا يعترف بأخطائه.

كإبليس عندما قال لربه: “أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين”.

وقد لا توجد الثقة عند شخص لديه كافة المقومات التي تجعله يعتز بها ويرفعها بدلًا من أن يحقرها ولا يقدرها.

آثار الثقة بالنفس

إن للثقة آثارًا إيجابية على مختلف جوانب حياة الإنسان فهي:

* تعمل على مد الإنسان بالتفاؤل والأمل لتحقيق الطموحات، كنتيجة أكيدة للإيمان بالقدرات وحب الذات.

* تعتبر أحد مقومات السعادة والنجاح.

* تخلص الإنسان من براثن العجز والكسل وتجعله يقدم على التعلم واكتساب المهارات العديدة بخطى ثابتة وإيمان قوي.

تكوين مفهوم إيجابي حول الذات وبناء الثقة.. دور من؟

على الوالدين أن يؤمنا بقدرات أطفالهم والانتباه إلى كل ما هو إيجابي في سلوكهم ودعمه. ولا بد من تحويل النقد والتعليقات السلبية إلى تعليقات إيجابية بهدف تعديل السلوك، حتى لا تصل رسائل سلبية للطفل وتلتصق بشخصيته صفات معيبة، بحيث يكون هو المعيب وليس سلوكه، فبدلًا من قول “أنت قذر ولا تحب النظافة”، قل مثلًا “غرفتك بحاجة إلى الترتيب والتنظيف”.

كما يجب احترام مشاعر الطفل ورغباته، والنزول لمستوى سنه وتقدير رأيه، وإشعاره بأهميته وبحب الأبوين غير المشروط له، إضافة إلى ذلك، على الوالدين تنمية قدرات طفلهم على الاختيار واتخاذ القرارات التي تتناسب مع عمره.

تابعنا على تويتر


Top