وعد الأسد الصادق

أحمد الشامي

منذ الأيام الأولى للثورة خرج الأسد الوريث على العالم بمقولة “أنا أو الفوضى”، وذهب المفتي “حسون” إلى القول إن “أي تهديد للنظام سيؤدي لتفجيرات انتحارية تطال الغرب قبل غيره”.

بالفعل، ها هم انتحاريو الأسد ينشرون الموت في العواصم التي تعاديه، بدءًا بأنقرة وانتهاءً بباريس.

من لازال لديه شك في أن “البغدادي” يتلقى أوامره مباشرة من “القرداحي” عليه أن يتفكر في المذبحة التي وقعت في باريس في الثالث عشر من هذا الشهر، حين قامت مجموعة من المهووسين بقتل المارة بشكل عشوائي، ثم دخل ثلاثة منهم إلى صالة موسيقية وقاموا بقتل الحاضرين بالجملة قبل أن يفجروا أنفسهم، بهدف الالتحاق بالحور العين، ربما.

أول من احتفل بهذه الجريمة كان نظام البراميل في دمشق، فقد سارع رأس النظام بعد ساعات من وقوع المجزرة لتذكير الفرنسيين بتهديداته السابقة، مؤكدًا للسلطات الفرنسية أن “باريس تعاني اليوم من ذات الإرهاب الذي يعاني منه السوريون…”، ناسيًا أن شتان بين الثرى والثريا، فالجيش والأمن الفرنسيان يحميان مواطنيهم ولا يلقيان عليهم لا البراميل ولا الغاز، وأن اﻹرهابيين في فرنسا هم مجرمون ومنبوذون ولا يحملون بطاقات أمنية! ويا لمحاسن الصدف، فقد كان أحد القتلة يحمل جواز سفر سوريًا.

المحتفل الثاني كان “بوتين”، الذي انتهز الفرصة للانضمام إلى التحالف الغربي “ضد داعش” ولعرض خدماته مقابل نسيان غزوه لأوكرانيا، ومطالبًا برفع العقوبات الغربية المفروضة على مافياته.

في علم الجريمة، لا يكفي البحث عن الفاعل، بل يجب أولًا البحث عن المستفيد. المستفيد الأول من الجريمة هو “أبو حافظ القرداحي” والثاني هو “أبو علي بوتين”، فتأمل يا رعاك الله.

لنفترض جدلًا أن عصابة “البغدادي” تتبادل الخدمات مع عصابة اﻷسد، بدلالة تسليم تدمر للبغدادي، الذي رد الجميل مؤخرًا للأسد وأعاد له مطار كويرس، الذي لم يخرج للحظة من الخدمة لدى نظام البراميل رغم الحصار المفروض عليه من قبل داعش .لكن، ماذا عن مقترفي الجريمة الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لفعلتهم وأكثرهم ممن ولدوا في فرنسا وأوروبا وتمتعوا بالكرامة والحرية وبكل حقوق المواطنة؟ كيف قرر هؤلاء قتل أنفسهم ثم جيرانهم وأصدقائهم؟ ما الذي حل بعقولهم لاقتراف فعلتهم النكراء؟

أيظن هؤلاء القتلة أنهم يؤدون خدمات للسوريين المقهورين؟ ألا يدري هؤلاء أن السوريين ثاروا من أجل أن تصبح سوريا مثل أوروبا وليس العكس! أي منطق هذا الذي يستعدي أقرب الشعوب الأوروبية للسوريين والدولة الغربية الوحيدة التي تضع “فيتو” على الأسد، قبل ساعات من مؤتمر “فيينا” الذي يناقش مستقبل سوريا ونظامها؟ النتيجة لم تتأخر وخرج المجتمعون في “فيينا” متفقين على عدم الإصرار على خروج الأسد، الذي نجا مرة أخرى بفضل توأمه السيامي “البغدادي”.

حسنًا، لنفترض أن من قاموا بالعملية هم “معقدون نفسيًا” ويفتقدون للذكاء وللحس السياسي، فهم يكتفون بتنفيذ الأوامر دون مناقشتها أو التأمل في نتائجها، لكن، أليس لديهم حد أدنى من الإنسانية والأخلاق، لكي لا نذكر الرجولة والشجاعة؟

أين الشجاعة في إطلاق النار على العزّل والمارة؟ أين الرجولة في قتل الأبرياء والأطفال، لا لذنب ارتكبوه سوى تواجدهم في مرمى نيران القتلة؟ تمامًا كما يفعل أشباههم من زبانية الأسد.

ثم، هل يستوي من يستشهد في شاحنة محملة بالمتفجرات تدك معاقل جيش الاحتلال الأسدي، الروسي أوالإيراني ومن يفجر نفسه بين العزل؟

التفسير هو في حقيقة أن من يجتذبهم البغدادي وأمثاله ليسوا أبطالًا ولا مسلمين وليسوا حتى رجالًا، كلهم من أصحاب السوابق والمنحرفين والمهووسين مدمني المخدرات ممن تم تجنيدهم في السجون ومراكز الإصلاح، ومصحات الأمراض العقلية.

تابعنا على تويتر


Top