مراقبون: تجارة الحشيش مورد مهم للنظام تحت غطاء "انتعاش الصادرات"

النظام يهرب الحشيش إلى مصر مع شحنات التفاح

-الحشيش-مع-شحنات-التفاح.jpg

سامر عثمان

ضيّقت سيطرة قوات المعارضة على معبر نصيب الحدودي، في نيسان الماضي، مع الأردن الخناق على رجالات الاقتصاد والتجارة لدى النظام، وخاصة العاملين في مجال تصدير الفواكه والخضار إلى الخليج، ما أفقدهم موردًا ماليًا مهمًا، في ظل تدهور الاقتصاد وتكبيله بعد العقوبات العربية والدولية.

الحل المصري

الضغط على التجار دفع النظام لإيجاد طرق بديلة، فكانت مصر، التي تغيرت رؤيتها تجاه الثورة في سوريا منذ تولي السيسي الحكم، والذي حابى نظام الأسد، هي الحل. فقد وافقت في شهر أيار الماضي على منح تأشيرات دخول (ترانزيت) لسائقي الشاحنات والبرادات السورية، التي تحمل الخضار والفواكه إلى الخليج، في خطوة تدعم حكومة النظام والتجار ورجال الأعمال الموالين له بعد توقف عمل معبر نصيب، وتم الإعلان عنها حينها من قبل رئيس تجمع رجال الأعمال السوري في مصر خلدون الموقّع.

الترويج لتنشيط الساحل

النظام وبعد فقدانه معظم المعابر البرية مع دول الجوار، بدأ بالترويج للنقل عن طريق البحر لتنشيط الحركة التجارية في طرطوس واللاذقية ذات الغالبية الموالية.

ورغم أن تكلفة التصدير عبر البحر أعلى مقارنة بتكلفة التصدير برًا، إلا أن التجار في مناطق النظام مضطرون للإيفاء بعقودهم مع شركائهم في الأسواق الخارجية، كي لا يخسروا هذه الأسواق تمامًا، الأمر الذي اضطرهم لسلوك طريق التصدير عبر البحر.

ويعد مرفأ اللاذقية الميناء البحري الأول في سوريا، ويتم عن طريقه استيراد وتصدير معظم حاجات البلاد غير النفطية، إذ ارتفعت نسبة التصدير عن طريقه أكثر من 8% خلال الشهر الذي تلا إغلاق معبر نصيب، وفقًا لما قاله المدير التنفيذي لمحطة الحاويات الدولية في المرفأ مازن نصير لوكالة شينخوا الصينية مؤخرًا.

وأضاف نصير أن العقوبات الغربية والقيود المفروضة على سوريا أثرت سلبًا على حركة التجارة البحرية في سوريا منذ بداية الأزمة في آذار 2011، موضحًا أن الأزمة والعقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا من قبل الدول الغربية أثرت على عدد الحاويات التي شهدت انخفاضًا بنسبة 60 أو 70% في عام 2013، لكن عدد الحاويات بدأ في الزيادة بنسبة 33% في عام 2014.

ووفقًا لنصير، فإن ميناء اللاذقية ضخ ما يقارب من 26 مليون دولار في إيرادات الخزينة العامة للنظام خلال عام 2014.

ألف طن تفاح مطعمة بـ “حشيش”

في 16 نيسان الماضي، توجهت 40 شاحنة محملة بنحو ألف طن تفاح من ميناء طرطوس إلى مصر، وقال حينها عضو مجلس اتحاد المصدرين السوري ورئيس القطاع الزراعي إياد محمد، إن هذه الخطوة تأتي بمبادرة من اتحاد المصدرين السوريين بعد إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن، وحرصًا على عدم توقف الصادرات الزراعية السورية الفائضة عن حاجة السوق المحلية.

كما انطقلت في أيار الماضي سفينتان محملتان بشاحنات تفاح مبردة (RORO) من ميناء طرطوس إلى ميناء بورسعيد المصري، بمبادرة من “اتحاد المصدرين السوري”، تحت عنوان “دعم المنتج الوطني”، وحرصًا على استمرار وجوده في الأسواق الخارجية.

لكن التفاح السوري اختلطت نكهته بـ”الحشيش”، حيث ضبطت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في مصر كمية كبيرة من مادة الحشيش ضمن حمولة تفاح قادمة من سوريا، ووصلت إلى ميناء بورسعيد على البحر المتوسط.

وقالت جريدة “أخبار اليوم” المصرية، في تقرير نشرته الأحد 8 تشرين الثاني، إن معلومات وردت إلى اللواء محمد ثروت، مساعد مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمنطقة القناة وسيناء، تفيد بوصول شاحنة (براد) تحمل كميات من الحشيش المخدر إلى ميناء بورسعيد.

وفور ورود المعلومات شكّل فريق من الضباط ومسؤولي المنطقة  ووصلوا إلى “البراد”، الذي يحمل لوحة معدنية رقم (683406 سوريا) بقيادة سامر م.ش، سوري الجنسية.

وأوضحت الجريدة أنه خلال تفتيش الشاحنة تبين أن بداخلها مخزنًا سريًا يحتوي نصف طن من مخدر “الحشيش”، وتم التحفظ مباشرة على المتهم والمضبوطات، واتضح أنها لصالح أحد رجال الأعمال في مدينة الإسماعيلية، وفق  النيابة العامة التي تولت التحقيق.

الحديث عن وجود “حشيش” ضمن شحنات البضائع السورية المتوجهة إلى مصر، يفتح الباب عن مصدر تمويل جديد ومربح يعتمده النظام ورجال الأعمال لديه للحصول على الأموال لتمويل الحرب، وفقًا لما ذكره مراقبون.

حادثة ليست الأولى

وهذه ليست المرة الأولى التي يضبط فيها الحشيش داخل التفاح القادم من سوريا (النظام)، حيث أوردت صحيفة “اليوم السابع” المصرية في كانون الثاني الماضي، أن السلطات ألقت القبض على سائق سوري كان يحاول تهريب كميات كبيرة من الحشيش.

ووفقًا للصحيفة، فإن وحدة مكافحة المخدرات في ميناء “نويبع” البحري، تمكنت من إلقاء القبض على السائق السوري الذي كان ينوي تهريب الحشيش إلى داخل البلاد، أثناء قدومه لتصدير شحنة تفاح.

وتبين وفق الصحيفة، أن السوري (إياد ن.م / 1984) الذي كان قادمًا من لبنان إلى مصر عبر ميناء العقبة الأردني، حاول إدخال 635 كيلو غرامًا من الحشيش في صناديق التفاح.

يشار إلى أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، كشف مؤخرًا أن حجم الميزان التجاري بين مصر وسوريا خلال شهر كانون الثاني الماضي بلغ نحو 30395 ألف دولار، مقابل 51384 خلال نفس الشهر لعام 2014، ولم يصدر بعدها أي أرقام تتحدث عن حجم التجارة بين البلدين

تابعنا على تويتر


Top