اليوم العالمي لإنهاء العنف ضد نساء سوريا

فادي القاضي

خبير حقوق الإنسان والإعلام والمجتمع المدني في الشرق الأوسط.

على تويتر @fqadi

هذا اليوم، أولًا، غير موجود في التقويم السنوي، وليس له تصنيف على المستوى المحلي أو الدولي. لكن فكرة هذا اليوم تستقي جذورها من “اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة”، والذي كرسته الأمم المتحدة ووكالاتها المتعددة، في الخامس والعشرين من تشرين الثاني من كل عام، لإطلاق مبادرات تهدف إلى الحد من العنف الذي يُمارس ضد نساء العالم.

ولونت المنظمة الأممية احتفالات هذا العام باللون البرتقالي، لتعزيز الجهود العالمية الداعية إلى وضع حد للعنف ضد النساء والفتيات، الذي تتضرر منه واحدة من كل ثلاث في جميع أنحاء العالم، بحسب بيان مركز الأمم المتحدة الإعلامي الصادر في الرابع والعشرين من الشهر الجاري”العالم برتقالي” بحسب حملة هذا العام.

لكن اللون ليس بالضرورة برتقاليًا في فداحة المشهد السوري.

وفي الأعوام القليلة الماضية، تصاعدت ممارسات العنف ضد النساء، بشكل خاص، وضد الكائن البشري في سوريا بشكل عام. إلا أن استهداف النساء على وجه التحديد بأبشع ممارسات العنف، كان بالغ القسوة، والوحشية، واللا إنسانية. وعلى المستوى الأولي، فقد تصاعدت أعداد القتلى من النساء (وأطفالهن) من جراء الهجمات غير التمييزية (أي تلك التي لا تفرق بين المدنيين والمحاربين)، بما من شأنه أن يشير إلى حقيقة ميدانية بسيطة، مفادها أن من السهل قتلهن بأعداد كبيرة، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن وضعهن الاجتماعي يحتم عليهن ملازمة المنزل للاعتناء بالأطفال وتنظيم شؤون الأسرة.

وعلى مستوى آخر، فقد تم استهداف النساء في سوريا، من قبل القوات الحكومية ومن يأتمر بأمرها، بالعنف الجنسي والاغتصاب، في ممارسة ممنهجة هدفت غالبًا إلى تحطيمهن وتحطيم أسرهن. كما تم استخدامهن كدروع بشرية لدرء هجمات قوات الخصم، وتم استخدامهن كرهائن بين أطراف الحرب الدائرة، وتعرضن للاختطاف والإخفاء القسري والاعتقال التعسفي.

وتشير العديد من التقارير الصادرة عن منظمات دولية، أن اغتصاب النساء وممارسة العنف الجنسي ضدهن استخدم كـ “سلاح” من قبل عناصر القوات الحكومية ومن يأتمر بأمرها في الحرب الدائرة، مما يجعل منه، أولًا، جريمة حرب، وثانيًا وسيلةً بالغة القسوة والوحشية في حرب يبدو أنها لم تعد تعرف خطوطًا حمراء.

لا لون برتقالي هنا، بل على الأرجح درجات من الأحمر القاني تنتقل في أوردة هذه المشهد الدامي. لا يكفي الصراخ عاليًا ضد فظائع تنظيم الدولة الإجرامية (داعش) بحق نساء سوريا، بل يجب أن نتذكر باستمرار فظائع الدولة الإجرامية ممثلةً بقوات حكومة بشار الأسد.

نريدُ أن نرى العالم برتقاليًا، يومًا ما، في فسحة أمل منشودة تجلب العدل والمحاسبة لمرتكبي هذه الجرائم الفظيعة، وتعيد القليل من الحقوق للضحايا. وفي الأثناء، فمن المرجح أننا نحتاج، كل يوم، إلى يوم لمحاولة إنهاء العنف ضد النساء في سوريا.

تابعنا على تويتر


Top