“سوق التنابل”.. سبيل السوريات في تركيا لتأمين الدخل

-التنابل.jpg

 سامر عثمان

 

دفعت الحرب الدائرة في سوريا العديد من السوريات إلى اللجوء مع أطفالهن إلى دول الجوار، لاسيما اللواتي فقدن أزواجهن، ليبدأن حياتهن من جديد، حيث كانت تركيا أبرز البلدان التي حط فيها السوريون لتبدأ رحلات البحث عن مصادر للدخل.

عثور المرأة السورية على فرصة عمل في تركيا ليست مسألة سهلة، ومع ذلك برزت إلى الواجهة سوريات تحدين صعابًا مختلفة، كاللغة والأجر المتدني، ليحصلن على عمل رغم أن أغلبهن لم يكن يملكن أي خبرة سابقة.

حرفة الأكل السوري

إعداد الطعام وبيعه، إحدى أهم الحرف التي اشتغلت بها اللاجئات السوريات، كون الطعام السوري مفضلًا لدى السوريين المقيمين في تركيا.

ومن الأفكار التي نقلتها النساء السوريات إلى تركيا “سوق التنابل”، المعروف في حي الشعلان بالعاصمة دمشق، والذي أصبح موجودًا أيضًا في مدينة اسطنبول من خلال صفحة فيسبوك، أنشأتها إحدى السوريات المقيمات في المدينة، لتأمين كل أنواع الخضراوات، جاهزة للطبخ، إضافةً لطهي الطعام.

وانطلقت فكرة المشروع لتلبي حاجات السوريين في المدينة، ولاسيما الشباب، الذين لا يتقنون الطبخ، حيث وجدوا بمنتجات السوق فرصة لتناول الطعام المنزلي، وتخفيف الغربة.

دُور الأيتام أيضًا

عدد من دُور الأيتام الخاصة بالسوريين في مدينة غازي عينتاب التركية، حاولت تأمين عمل للسوريات، ومنها بيت “ألفة” لرعاية الأرامل وعوائل الشهداء، الذي يأوي عدة عائلات، بإدارة سيدة تمكنت تأمين العمل لبعض النساء خارج المنزل، ولأخريات داخل المنزل من خلال الطبخ، إذ تقمن بتأمين طلبيات الطعام المطبوخ بناء على مواعيد مسبقة وكميات محددة.

أغلب اللاجئات السوريات في تركيا لم يسبق لهن أن عملن، ولكن المشكلة التي واجهتهن تمثلت في تأمين الحماية ولقمة العيش لأطفالهن، لذلك وجدن حلًا بديلًا في مشاركة المسكن لتقليص تكاليف إيجارات المنازل، وبدأن العمل متحديات الظرف العام وقلة خبرتهن العملية المطلوبة في أي سوق، فكان الطبخ الحل الأمثل.

نفضل الزبائن السوريين

تؤكد النسوة أنهن يفضلن العمل لدى أصحاب عمل سوريين، وتأمين الطعام للزبائن السوريين، ليشعرن بمدى أهمية عملهن وأنهن ساهمن في كسر غربة الشباب السوري. ورغم عدم توفر إحصائية دقيقة عن عدد السوريات العاملات في تركيا، إلا أنه وبحسب أرقام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين فإن عدد اللاجئين السوريين في تركيا بلغ حوالي 1.8 مليون لاجئ.

قرارات حكومية

وأعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التركية في شباط الماضي حزمة قرارات جديدة بخصوص إذن العمل للسوريين، حيث لا يمكن أن يتجاوز عدد العاملين السوريين بأي مكان عمل نسبة 10% من إجمالي عدد العمال فيه، كما يمنع أرباب العمل من تشغيل السوريين برواتب تقل عن الحد الأدنى الممنوح للأتراك والذي يبلغ 864 ليرة تركية.

هذه القرارات خاصة فقط بمدن معينة، ليس لديها الاكتفاء الذاتي بالأيدي العاملة التركية، وما عداها يمنع على السوريين العمل فيها، كما أن أصحاب المهن العلمية كالأطباء والمهندسين؛ يمنحون فرص العمل وفقًا للاحتياجات التي تقررها الوزارات المختصة.

ولا تعتبر حزمة القرارات هذه قانونًا، وإنما قرارات صادرة عن مجلس الوزراء بهدف منع تشغيل السوريين بالطرق غير القانونية وإخضاعهم لرقابة الدولة.

مع استمرار تدفق السوريين خارج بلادهم بات تأمين العمل هاجسًا يؤرقهم خصوصًا مع صعوبات الاندماج في المجمتعات الجديدة كتركيا، والتي تتطلب تعلّم لغة جديدة للانخراط فيها، ولذلك زاد نشاط النساء السوريات ودورهن الفاعل في رفد أسرهنّ المتضررة من الحرب بما يؤمن قوت يومها ويغنيها ذلّ السؤال.

تابعنا على تويتر


Top