ما زلنا متواجدين لكن وحشية النظام تمنعنا من الظهور

اتحاد طلبة سوريا الأحرار في حماة تحت المجهر

-طلبة-سوريا-الاحرار-في-حماة.jpg

عمر عبد الرحيم- حماة

عند حديثنا عن اتحاد الطلبة الأحرار أمام طلاب الجامعات بشكل عام، يتساءل كثيرون عن هذا التشكيل وأهدافه، وبالتحديد عن فرع حماة، فمن أين نشأت فكرته، ومتى كان ذلك؟

أبو الجود الحموي، عضو اتحاد طلبة سوريا الأحرار في حماة، تحدث لعنب بلدي عن ظروف التأسيس،” مع انطلاق الثورة السورية وتمادي النظام في انتهاكاته بحق طلاب الجامعات وظهور الاتحاد الوطني لطلبة سوريا كفرع مخابرات داخل المؤسسة التعليمية؛ امتهن التشبيح للنظام وألحق الأذى بالطلاب المعارضين، كان لا بد من تشكيل يناهض اتحاد البعث ويوثق انتهاكات النظام ضد طلاب الجامعات، ومن هنا جاءت فكرة اتحاد طلبة سوريا الأحرار”.

تشكلت مجموعات طلابية من الناشطين في مختلف المجالات الثورية المدنية، وتضافرت الجهود مع ذوي الخبرة من المنشقين عن الاتحاد التابع لحزب البعث، وأخذت على عاتقها تنظيم الحراك السلمي داخل الجامعات السورية وتوثيق الشهداء ومتابعة شؤون المعتقلين والجرحى من الطلبة وتوثيقهم، رغم العقبات والصعوبات الكبيرة التي كان يواجهها الطلاب الجامعيون في إتمام هذه النشاطات، بحسب “أبو الجود”.

وأضاف عضو فرع حماة “بتوحيد الجهود بين جميع الناشطين الجامعيين المتواجدين داخل الجامعات وكافة المدن والمحافظات السورية كانت ولادة اتحاد طلبة سوريا الأحرار في 29 أيلول 2011″، وقال البيان التأسيسي آنذاك إن اتحاد الطلبة الأحرار أسس ليكون محطة ديمقراطية وسياسية ونقابية في حياة الحركة الطلابية السورية الحرة، وتابع أبو الجود “على مدى الأشهر الأولى للثورة تمت عدة فعاليات ثورية بتنظيم فرع حماة، لكن الانطلاقة الرسمية والمعلنة لفرع حماة كانت مطلع نيسان 2012”.

الفترة “الذهبية” لنشاطات فرع حماة

لأشهر الثورة الأولى طعم آخر، حيث كان الاتحاد في أوج نشاطه الميداني على جميع الأصعدة، وكليات حماة ومعاهدها وكذلك طلابها تشهد له بذلك، فكان ظهوره واضحًا في كلية الطب البيطري ومجمع المعاهد.

وتابع أبو الجود “تركز عمل فرع حماة حينها على النشاطات الثورية السلمية، كتنظيم الحراك الطلابي داخل الجامعات وحتى المدارس، ومن أبرز النشاطات المبكرة التي نظمها؛ مظاهرة طلاب كلية الطب البيطري بزي الأطباء في ساحة العاصي بتاريخ 27 تموز 2011، وكان لفرعنا الدور الأكبر في تعميم إضراب الكرامة داخل المؤسسة التعليمية في حماة، ونشاطات أخرى كرفع علم الثورة فوق كلية الطب البيطري ومجمع المعاهد، وتوزيع المناشير الثورية داخل الكليات، وغيرها”.

وأردف “جراء تنظيمنا لهذه النشاطات الخطرة دفعنا ثمنًا باهظًا من معتقلين وملاحقين وشهداء من الأعضاء الفاعلين داخل فرع حماة، ومنهم من استشهد تحت التعذيب كالشهيد أسامة عسكر، ومنهم من ما يزال معتقلًا كمؤسس فرع الاتحاد في  حماة، والذي اعتقل منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف حتى اليوم”.

التحول إلى العمل الإغاثي والسري

مع تصاعد أعمال العنف ضد الناشطين، وقتل واعتقال عددٍ منهم، وفرض القبضة الأمنية على المدينة، ضعفت نشاطات فرع حماة الثورية وتحولت إلى أعمال إغاثية تتسم بالسرية التامة، كحملات “دفا الحرية” و”سلة رمضان” المتتابعة كل عام، وكذلك حملة “هات ورقة وقلم” بداية العام الدراسي الحالي.

وقالت باربي طالب، عضو فرع حماة والمسؤولة عن آخر الحملات، “تم توزيع القرطاسية والحقائب المدرسية لأكثر من 62 طالبًا وطالبة من أبناء المعتقلين والمختطفين وبعض المحتاجين داخل مدينة حماة ضمن حملة هات ورقة وقلم لدعم طلاب المدارس، رغم الحصار الأمني والصعوبات التي تترتب على العمل بسرية تامة” وأضافت “كنا نأمل أن تكون حملتنا الأخيرة أوسع من ذلك، لكن قلة الدعم وقفت عائقًا أمامنا، لكننا بكل الأحوال قمنا بما تمليه علينا أنفسنا من واجب بقدر الإمكانيات المتاحة”.

ماذا قدم اتحاد الطلبة لمن يمثلهم في حماة؟

“كطالب في حماة، أشيد وأستذكر دائمًا نشاطاته الجميلة والراقية التي عززت دائمًا فكرة سلمية الثورة رغم القمع الذي لاقاه الطلاب، والتي عكست همّة شباب حماة المتعلم ورؤيته في تلك الأيام”، أجاب أحد الطلاب الجامعيين الذين ما زالوا يكملون دراستهم في حماة حتى اليوم، وعند سؤاله عما قدمه الاتحاد علميًا قال “رغم كون الاتحاد يهتم بشؤون الطلاب، إلّا أنه لم يقدم لنا في مناطق النظام أي شيء يخص العلم، ولعل ضغط النظام وملاحقته لأعضائه لم يسمح لهم بالتفكير بمثل هذه النشاطات”.

في حين أجابنا أكثر من طالب بعدم معرفتهم الكثير عن اتحاد الطلبة الأحرار، بسبب “عدم تواجدهم على أرض الواقع”، وعلل أبو الجود ذلك بقوله “خسرنا أربعة شهداء وثلاثة معتقلين، وتمت ملاحقة آخرين أمنيًا، جميعهم من الأعضاء المؤسسين والفاعلين، أصبح لدينا خوف من تقديم المزيد من الخسائر البشرية، فخفّت نشاطاتنا المعلنة إلى أدنى الدرجات خلال الفترة الماضية، ما سبب تراجعًا في شعبية الفرع في الوسط الطلابي الجديد، فنحن ما زلنا متواجدين لكن الهيمنة الوحشية للنظام تمنعنا من الظهور”.

مشاكل الاتحاد

أطلق الكثير من الناشطين والطلاب في المناطق المحررة والدول المجاورة انتقاداتهم ضد اتحاد الطلبة الأحرار، متهمين إياه بالتقصير والاستهتار بالمهمة التي أخذها على عاتقه، وأيدهم أبو الجود بذلك موضحًا “هناك تقصير من قبل الاتحاد بشكل عام، فبالرغم من اعتراف الائتلاف والعديد من المنظمات الطلابية به؛ كممثل شرعي للطلاب السوريين، فإنه لا يستطيع تحصيل دعم للأفرع المنتشرة داخل الأراضي السورية بسبب عدم تمويله من أي منظمة، وتمويل جميع نشاطاتنا بمختلف أشكالها مقدم من الأعضاء وليس من الاتحاد، أما عن التقصير في أفرع الدول المجاورة فهو بشكل أساسي بسبب عجزهم عن تأمين منح وتسهيلات دراسية لآلاف الطلبة السوريين فيها، كالسعودية والأردن وغيرها”.

يرى أعضاء فرع حماة أنه “ليس بالإمكان أفضل مما كان”، على حد تعبيرهم، ما يضفي شعورًا بالرضا الذاتي عما قدموه في ظل هكذا ظروف، يختم أبو الجود حديثه عن رؤيته لمستقبل الفرع “لن نستطيع تقديم أي جديد طالما بقيت المدينة محتلة، لكننا في حال تحريرها سنسعى لافتتاح مكتب خاص بنا واستلام ملف الطلبة في حماة، والبدء بعملية التعليم من جديد بمساعدة مئات الطلاب الذين ينتظرون الانضمام لنا”.

تابعنا على تويتر


Top