تحضيرات في حمص لافتتاح الأحياء المدمرة والموافقة الأمنية تنتظر الأهالي

-حمص-لافتتاح-الاحياء-المدمرة.jpg

عبد اللطيف الحمصي – حمص

“عودتي إلى منزلي تحتاج موافقة أمنية”، بهذا يعلّق المهندس (ض. ذ) حول سماح النظام بعودة بعض الأهالي إلى عددٍ من الأحياء المهجورة والمهدمة في حمص القديمة والقصور، بعد الحملة الإعلامية التي بدأها المحافظ طلال برازي ودعوته الأهالي للعودة إلى بيوتهم خلال اجتماع في مركز حمص الثقافي، مطلع تشرين الثاني الجاري.

ودار النقاش على أهمية العودة إلى حي القصور، الذي كان يعد من أكثر احياء حمص كثافة سكانية، وقد دُمّر قسم كبير منه، وقال المحافظ إن الأحياء سوف تفتتح تحت حراسة مشددة ودوريات أمنية جوالة لمنع السرقات كما حدث عند افتتاح حي الحميدية بداية العام الفائت. لكنّه لم يتطرق إلى الجهة التي سرقت بيوت الناس حينها أثناء عمليات الترميم وهي فرق “التعفيش” التي تنتمي إلى ميليشيات الشبيحة والدفاع الوطني.

وطلب المحافظ من الجمعيات الخيرية أن تقوم بعمل تطوعي جماعي لإزالة الأوساخ والأنقاض قبل البدء بعملية الترميم. ويعقّب (إ.م) المراقب لعمل المنظمات غير الربحية في حمص أن “الأعمال التطوعية التي تقوم بها الجمعيات الخيرية في حمص بالتعاون مع منظمات تابعة للأمم المتحدة هو عمل ظاهره الرحمة وباطنه من قِبَله العذاب، فهي تقوم بأعمال رائعة ومفيدة للمجتمع والناس، وتساهم في إعادة إحياء المدينة بعد 4 سنوات متواصلة من الحرب من خلال تنظيف الشوارع ومشاريع التدريس والتعليم وإعادة الترميم وإزالة الأنقاض، إلا أنها في الوقت نفسه تريح النظام من عبء كبير وتريحه من القيام بالخدمات التي يجب أن يؤديها للمواطن فيتوجه دعمه واهمتامه للعمل العسكري والأمني فقط”.

ويضيف “العقود والاتفاقيات بين الجمعيات الأهلية ومنظمات الأمم المتحدة كلها مشاريع مؤقتة وليست للأبد، كمشروع تنظيف الشوارع الذي اقتضى تشغيل أهالي الأحياء بتنظيف أحيائهم مقابل بدل مالي من الجميعة والأمم المتحدة، وعند انتهاء العقد مع الأمم المتحدة لم تبقَ أموال كأجور للمتطوعين، وأصبحت الشوارع بلا عمال نظافة بعد أن أوقف النظام العمال التابعين له عن القيام بأعمالهم المعتادة، فامتلأت الشوارع بالقمامة وكثرت الأمراض والحشرات وخاصة البعوض”.

ينظر الأهالي إلى سماح النظام بعودتهم إلى بيوتهم نظرة ريبة وشك، فليس من المسموح العودة إلى كل الأحياء، على غرار أحياء بابا عمرو وجورة العرايس الممنوعة من السكن حتى إشعار آخر، وبيوت باب السباع التي يقطنها بعض ذوي قتلى النظام ويمنع إخراجهم دون تأمين بديل بعد تعميم من النظام يتيح لأهالي “الشهداء” امتلاك العقارات الفارغة.

كما أن العودة إلى البيوت تتطلب ضبطًا لدى الشرطة، وأوراقًا ثبوتية إضافة لموافقة أمنية بعد دراسة شاملة عن الأسرة الراغبة بالعودة إلى منزلها، وقد تضررت أغلب الأسر في هذه الأحياء بفقد شهيد أو معتقل، أو وجود مطلوب ضمن الأسرة، فكيف يجرؤ هؤلاء على العودة إلى بيوتهم في ظل هذه الإجراءات من نظام يعاقب معارضيه جماعيًا.

تابعنا على تويتر


Top