هدنة “الغوطتين”.. المحاصرون يريدونها شاملة وبضمانات دولية

-الغوطتين.jpg

عنب بلدي – داريا

تتعرض مدينة داريا لحملة عسكرية عنيفة لم تشهدها منذ مطلع الثورة، من خلال قصف متواصل بمختلف الأسلحة، في سياسة أرض محروقة تجيد اتباعها قوات النظام وحلفائه، تمهيدًا لعملية عسكرية على الأرض بدأت منذ أسبوعين اقتحامها من عدة محاور، واستطاع الجيش الحر حتى اللحظة التصدي لها وتكبيدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

أهالي المدينة الذين ملوا عيش الخنادق والحفر القمعية، وأنهك أجسادهم البرد، يجدون أنفسهم صابرين على كل هذه الظروف والمخاطر اليومية ومتفائلين بإنجازات الجيش الحر واستمراره في الدفاع عنهم، لكن تخوفًا كبيرًا طرأ مؤخرًا بعد الحديث عن هدنة من المحتمل أن تجري في الغوطة الشرقية، لتأتيهم الأخبار “مطمئنة” على الفور، في أن أبرز الشروط التي قدمها مقاتلو “الشرقية” أن تكون الهدنة شاملة لداريا والغوطتين بشكل عام.

وفي استطلاع رأي أجرته عنب بلدي في المدينة حول مشروع الهدنة في الغوطة الشرقية، وفيما إذا كانت متعلقة بداريا، اجتمعت جميع الآراء على أن أي مشروع يحد من المعاناة التي يعيشونها، مرحبٌ به على ألا يكون على حساب المناطق الثائرة الأخرى، على الرغم من أن داريا نالت نصيبًا أكبر من القصف والمعارك التي دارت في سوريا.

واعتبر الدكتور ضياء، طبيب في المشفى الميداني، أن أي مشروع وقف إطلاق نار في إحدى المناطق الثائرة وإن كان مرتبطًا بداريا لن يصب بمصلحة الثورة حتى لو خفف من معاناة أهلنا، لأنه سيزيد من معاناة المناطق الأخرى، وسيقوم نظام الأسد بتجميع قواته لمحاولة اجتياحها.

ولفت الطبيب إلى أن آخر همّ النظام هم المدنيون وإيقاف معاناتهم، “أي مشروع هدنة أو إيقاف إطلاق نار يطرحه، سيكون لتنفيذ خطط عسكرية، والسيطرة من خلالها على مناطق أخرى ومن ثم العودة إلينا، إلا إذا كانت شاملة لجميع المناطق السورية الثائرة وتحت رعاية دولية، فبعد مرور هذه السنين من الثورة بات الحل السياسي هو الوحيد لإنهاء المعاناة التي نعيشها وإيقاف شلال الدم”.

سليم أبو مصعب، أحد مقاتلي الجيش الحر في المدينة، اختصر حديثه ببيت من الشعر “تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرًا.. وإذا افترقن تكسرت آحادا”، وأوضح أنه “لا حل في ظل الشتات الذي يعيشه ثوارنا بسبب اختلاف المبادئ والمرجعية، فمع التوحد؛ الحسم العسكري أو الحل السياسي حتمًا سيحكم عليه بالنجاح، أما حالنا الآن فصيل يحاور من أجل هدنة وآخر يرفض ويهدد”.

من جهته، اعتبر أبو ظافر، القاضي العام في داريا، أن تجميد الصراع في الغوطة الشرقية أو الغوطتين كمرحلة أولى حتى تشمل جميع المناطق السورية، خطوة جيدة على طريق إيجاد حل سياسي ينهي المعاناة السورية، “وإذا كانت للمراوغة والمناورة ولكسب الوقت، وهذا المتوقع من جيش النظام من خلال تجاربنا معه، فهذا سيتوضح من خلال مجريات المعارك في المناطق الاخرى، إذا ما تم وقف إطلاق النار، فربما يكون هدفه من خلال تجميد الصراع في بعض المناطق ليعزز في مناطق أخرى تكون على سلم أولوياته عسكريًا ليكسبها ثم يعود إلينا وينكث ويهاجم المناطق التي هادن فيها”.

وأشار القاضي العام إلى أن جميع الهدن التي قامت بها قوات النظام هي “ليّ ذراع”، فبعد عجزه عن السيطرة على مدينة ما عسكريًا، يحاول السيطرة عليها سياسيًا عن طريق حصارها أولًا، ثم طرح هدنة وإدخال المدنيين إليها، ثم الضغط على الجيش الحر الموجود فيها لتقديم تنازلات، كما حصل في مدينة معضمية الشام، وأضاف “إن أي مشروع وقف إطلاق نار أو هدنة لن يكون بمصلحتنا إلا إذا كان تحت رعاية دولية ووجود مراقبين”.

وشدد أبو ظافر على أن أي حل سياسي في سوريا لن يكتب له النجاح، ولن تنتهي معاناة الشعب السوري مع حالة التشتت “الألف فصيل” لدى الجيش الحر، وتابع “لنجاح أي مفاوضات يجب أن تتم مع شخص يمثل جميع القوى الثورية، فأي حل سياسي أو مبادرة من الدول الخارجية يهمها التفاوض مع شخص واحد يكون بمثابة رأس هرم يلتزم بقراراته الجميع، فنحن شاهدنا ما حدث في الغوطة الشرقية، فصائل وافقت على وقف إطلاق النار وأخرى رفضت المبادرة بشكل نهائي”.

وأوضح ماهر أبو نذير، رئيس أمانة سر المجلس المحلي في داريا، أن المجلس لم يتأكد من مجريات المحادثات التي تتم في الغوطة الشرقية، ومن الذي يجريها ومع من، وأضاف “نحن لا علم لنا بما يجري من محادثات، وما وصلنا أنه إذا حصل وقف لإطلاق النار فسيشمل داريا”.

واعتبر أبو نذير أن المبادرات الجزئية التي تحصل فيها “مغانم ومغارم.. المغنم أو المكسب الذي يحوزه الطرف المشمول بوقف إطلاق النار، هو استراحة محارب ليس أكثر وفسح مجال للعمل الإنساني بشكل أكبر من خلال وقف قصف المدنيين، وفتح معابر إنسانية لإدخال الغذاء والدواء”.

“المغرم الذي يتحمله الطرف المشمول بوقف إطلاق النار وينعكس على الثورة هو إعطاء فرصة للنظام كي يتفرغ لمناطق أخرى مشتعلة، وهذا ما يجعلنا مشتتين دائمًا، فالخياران لهما مزاياهما ولهما مساوئهما، والذي ينبغي أن يحسم هذا الموضوع ليست جهة لوحدها مهما كانت كبيرة، بل لابد من إشراك كل الفعاليات العاملة في اتخاذ مثل هكذا قرار يعتبر له انعكاساته وتداعياته على المدينة المشمولة بوقف إطلاق النار، وبالتالي تداعياته على الثورة”، على حد وصف “أبو نذير”.

ولفت عضو المجلس المحلي إلى أنه في حال عرض الموضوع بشكل واضح وجدي فسيشرك المجلس جميع الفعاليات في إبداء رأيها في هذا الأمر للوصول إلى صيغة تناسب الثورة والمدينة.

لكنه ختم حديثه بالقول “النظام منذ أكثر من ثلاثة أشهر يمطر داريا بعشرات البراميل والصواريخ يوميًا، وهو لا يجيد غير هذه اللغة، القتل والدمار والأرض المحروقة، ولم تكن هناك أي جدية من قبل النظام في يوم من الأيام بطرح هدنة أو وقف إطلاق نار”.

تابعنا على تويتر


Top