كيف ينظر السوريون في روسيا لتدخل موسكو على أرضهم؟

Untitled-1146.jpg

موسى ازدشير يمشي مع طفلتيه في غابات جنوب غرب موسكو

كتب فاسيلي كولوتوف في صحيفة موسكو تايمز الروسية

“لم يرد والداي مغادرة سوريا وانتظرا ريثما يهدأ الناس، فلم يكن أحد يتوقع هذا الاضطراب، لكن بتدخل الإعلام الذي حرّض الأوضاع، رأيت رجال أمن يقتلون من قبل حشود غاضبة لأنهم يطبقون القانون فقط”، بهذه الكلمات يبدأ حسن خضر، الذي وصل إلى موسكو وفي جيبة 500 دولار فقط، عام 2012، حواره مع صحيفة موسكو تايمز الروسية.

حسن خضر مع أصدقائه في البار

حسن خضر مع أصدقائه في البار

ونقلت الصحيفة عن خضر، الذي يحمل جواز سفر روسي وعمل في البناء ثم افتتح بارًا، أنه “علينا دعم نظام الأسد، لأنه القوة الوحيدة القادرة على معالجة الوضع؛ أنا ليبرالي ولكن فكرة الانتخابات مجنونة فالأسد هو أكثر سياسي سوري مشهور في العالم”.

وأضاف “صحيح أننا عشنا تحت أنظمة دكتاتورية لزمن طويل فنحتاج فترة انتقالية طويلة ولكن قبل ذلك يجب إبادة الإرهابيين بأي ثمن”.

سوريو روسيا

بعض السوريين كانوا يمرون من روسيا إلى الاتحاد الأوروبي، وبحسب إدارة الهجرة الروسية فإن 912 سوريًا تقدموا إلى اللجوء بين كانون الثاني وآب من 2015.

ويعيش 8 آلاف مواطن كلاجئين أو بإقامات حاليًا، لكن هؤلاء يشكلون عددًا قليلًا من السوريين المقيمين في روسيا بشكل دائم، إذ يصل عددهم إلى 100 ألف وهم أكبر تجمع عربي في البلاد. فالوجود السوري يرجع إلى السبعينيات والثمانينيات حين أرسل الكثير من الطلاب والموظفين الحكوميين إلى روسيا. ولهذا فمعظمهم مؤيدون لنظام حافظ الأسد وابنه.

نعم للحرب

جاء موسى أزدشير إلى روسيا في 2005 للدراسة ولديه دبلوم في تقانة المعلومات، ويقول إنه لا يدعم بشار الأسد لأنه من نفس الطائفة ولكن “أنا أؤمن أن الأسد يحارب من أجل الاستقلال ولا أرى بديلًا له، من يمكن أن يفعل مايفعله؟”.

يرحّب أزدشير بالتدخل الروسي في سوريا، ويقول إنه يمكن هزيمة تنظيم “الدولة” إذا تم التنسيق بين الجهود الدولية والحكومة السورية، مطالبًا بإغلاق الحدود التركية مع روسيا وإيقاف السعودية عن دعم “الإرهابيين”.

ويضيف “تدخل روسيا هو شأن أمني بالنسبة لها فالكثير من المقاتلين المنضمين لتنظيم الدولة هم من القوقاز الشمالي ويمكن أن يعودوا، روسيا قامت بالخطوة الصحيحة.

وبالعكس يرى ناصر اليوسف، الذي يعيش في روسيا منذ قرابة 25 عامًا “التدخل العسكري غلطة روسيا الكبرى، إنه قاتل حقيقي وكل الخيارات الأخرى كانت أفضل”.

ناصر اليوم مواطن روسي ويحب روسيا كما سوريا، بحسب تعبيره، درس السينما في روسيا ولم يستطع أن يأخذ الإقامة لأنه لم يكن شيوعيًا وعند عودته إلى سوريا عمل في التلفزيون، ولكن ترقيته لم تأت لأنه “غير جدير بالثقة سياسيًا”، لذلك روقب من الأمن السوري وإثرها عاد إلى روسيا.

ناصر اليوسف في مطبخه، وزوجته تنظر إليه

ناصر اليوسف في مطبخه، وزوجته تنظر إليه

يقول ناصر “لا أفهم طريقة روسيا بالتعامل مع الوضع السوري، وأعتقد أن بشار الأسد والخامنئي ونوري المالكي دعموا بشكل سري تنظيم الدولة ليخيروا العالم بينهم وبين الإرهابيين، على العالم أن لايقع في هذا الفخ”، مضيفًا “الأسد دكتاتور مثل أبيه ومعظم السوريين يريدون أن يغادر، ولذلك اضطر الكثير منهم لينضموا إلى الميليشيات المسلحة مثل جبهة النصرة، فليس لديهم شيء يخسرونه ويريدون أن ينتقموا لعائلاتهم التي قتلتها قوات النظام؛ أعتقد أن روسيا وأمريكا مسؤولون عما يحدث الآن في سوريا”.

صعوبة الإقامة والعمل

يعاني السوريون القادمون بشكل عام من صعوبة الحصول على إقامات، وإذا حازوا عليها فهم لا يجدون عملًا جيدًا لأنهم لاجئون.

موسى أزدشير لم يستطع أن يحصل على عمل في موسكو لأن الشركات تفضل توظيف الروس، وهو يتفهم ذلك. يعمل الآن مترجمًا بدوام جزئي بأجور بخسة وأحيانًا سائق تكسي، ويضيف، الأسعار غالية والرواتب قليلة “ليس من العدل أن عليك دفع الكثير براتب ضئيل، ألوم رئيس الوزراء، ديمتري ميدفيدف، ولكن بوتين سيحل الموضوع بأسرع وقت”.

لم تكن الجالية السورية قوية في روسيا كما بقية الجاليات لأنهم اندمجوا بالمجتمع الروسي بشكل جيد، ما قلل من حاجتهم للسوريين الآخرين، ويدلّل على ذلك وجود أطباء وباحثين ورجال أعمال معروفين من سوريا كحال النائب السوري في البرلمان زياد سبسبي.

نشر بتاريخ 27 تشرين الثاني 2015، وترجمته عنب بلدي بتصرف؛ لقراءة المقال باللغة الانكليزية من المصدر: اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top