ثورتنا.. هل يصلح الثوار ما أفسد الدهر

جريدة عنب بلدي – العدد 46 – الأحد – 6-1-2013

38

عمر الأصيل

مشهد ١: صورة لمقاتلي الجيش الحر يقومون بتفريغ زجاجات عرق وبيرة في المجرور.

مشهد٢: صورة لثائرة معروفة بعد أن خلعت حجابها وتحاول ربط الموضوع بثورتها ضد النظام.

مشهد٣: مقطع فيديو لشيخ في مسجد يمسك السلاح في يده ويتحدث كيف سيقومون بذبح كل من يبيع مشروبات روحية (على المجرور أيضًا).

مشهد٤: ثائرة تحرّف أحد هتافات الثورة لتعبّر فيه عن معتقدها (الذي يبدو أنه إلحاد).

مشهد٥: صفحة معروفة من صفحات الثورة تنشر بوست تنتقد فيه لباس سهير الأتاسي وكيف أنها لا تستحق تمثيل أهل السنّة أصحاب الثورة، ويتهم معارضتين أخريات بالعهر والصهينة.

مشاهد مختلفة رأيناها ونرى مثلها في كل يوم. مشاهد لا تعدو أن تكون محاولة لسرقة ثورة لم تكتمل، وركوب ظهر شعب ما زال يذبح. مشاهد تبعِدنا في كل يوم عن النّصر الذي ننتظره، وتزيد الشرخ في المجتمع السوري وتجعل الهوّة سحيقة بين أبنائه. أستطيع أن أتصوّر مشاعر ثائر مسيحي يحب البيرة وهو يرى صورة باقي الثوار وقد تركوا أعمالهم وتفرغوا لسكبها في الأرض، وأستطيع أن أتفهم مشاعر المتديّن الذي يرى أمام عينيه أن هناك من يريد التأثير على معتقداته واستغلال الثورة لذلك. كلاهما سيبتعد عن هذا الآخر وعن كل ما يختلف عنه كشخص وكمعتقدات. كلاهما سيفضّل العمل وحيدًا دون أن يأبه للآخرين، لا بل سيسعى لإضعافهم أيضًا.

الثورة السورية في أشهرها الأولى لم تعتد هذه المشاهد وكانت بعيدة كل البعد عن هكذا تصرّفات، ولكن مع مرور الوقت كان هذا الوقت كفيلاً أن يخلق هذه النماذج، وأن يشوّه الوجه الجميل لهذه الثورة. صعوبة الطريق والإحباط واليأس وتسلّق بعض الأفراد والدول على تضحيات هذه الثورة هو ما جعل هذه المشاهد جزءاً من الحياة اليومية للثورة.

وإذا عدنا بالزمن للوراء وتذكرنا بدايات الثورة سنرى صورًا مختلفة. أذكر أنّي في بدايات الثورة اجتمعت مع مجموعة من الشباب والشابات من مشارب وتوجهات مختلفة، وكانوا يحددون أهداف عملهم المشترك، فنطق أحدهم بكلمة دولة علمانية فهاجمه الجميع بإسلامييهم وعلمانييهم، قائلين: إن عملنا هذا هدفه فقط إسقاط النظام وكل ما عدا ذلك يأتي لاحقًا. كان الجميع في ذلك الوقت يدرك أنه يعمل مع الآخر من أجل هدف مشترك وأنهم سيفترقون فور تحقيق ذلك الهدف ليكملوا عملهم بوسائل مختلفة. فما هو الشيء الذي تغير وجعل النّاس تستعجل تحقيق أهدافها الأخرى قبل تحقيق الهدف المشترك؟ بالتأكيد الوقت لعب دورًا مهمًا في هذا، ودخول من يدفع المال له دور أيضًا، بالإضافة إلى خوف البعض أن ينقلب الآخرون على الثورة ويسرقوها، فبادروا هم لسرقتها قبل أن يفعل الآخر.

هي أمور صغيرة لكنّها تكسب النظام عمرًا مضاعفًا وتزيد الهوّة بين أطراف السوريين. هو ببساطة انحياز للمصالح الخاصة على حساب المصالح العامة. ما يحتاجه السوريون اليوم كي يخطوا نحو النّصر هو إبعاد هذه الأجندات المختلفة، والعمل لما فيه مصلحة وخير الجميع فقط. فهل يستطيع الثوار أن يصلحوا ما أفسده الزمان؟.

تابعنا على تويتر


Top