سلاح .. وطفولة ..

جريدة عنب بلدي – العدد 46 – الأحد – 6-1-2013

35

     محمد داريا

لم تقتصر ثورة الشعب السوري على قيادة تتألف من مجموعة أشخاص أو مؤسسات أمنية مافيوية، بل تعدّت هذا النطاق الضيق لتكون شاملة لقيم كان ترسيخها من أولويات هذه الفئة الحاكمة التي تساعدها في الحفاظ على سيطرتها اجتماعيًا بالإضافة إلى السيطرة الأمنية، فالثورة في سوريا هي ثورة مجتمع بكلّ فئاته على فئة معينة من المستبدين ومرتزقتهم ومنتفعيهم، إلّا أنّ التطور باتجاه العسكرة التي انتقل فيها المجتمع من الاتجاه المدني إلى الاتجاه العسكري يضع بعض فئاته موضعًا يتطلب المراقبة والحذر تجاهه، ولعل فئة الطفولة هي ما يتوجب توجيه الاهتمام والبوصلة تجاهها، فما هو انعكاس عسكرة المجتمع على الطفل وما هو الرابط بين الطفل والسلاح ؟! …

إنّ ما يُلاحظ لنا في ظل هذه الأوضاع الاستثنائية التي نعيشها من انتشار كبير للسلاح الذي نتج عن عنف شديد وينتج عنه أيضًا عنف مماثل، أنّ الأطفال لهم نصيبهم فيه، فالطفل يرغب بشكل طبيعي بما في أيدي الكبار فكيف إذا لقي التشجيع والدعم من الكبار!

هذه الظاهرة أصبحت منتشرة في مجتمعنا رغم اقتناع الكبار ممن حملوا السلاح وعبئه بضرورة تحييد الطفل عن العسكرة، لكن الاتجاه السائد يلعب دورًا كبيرًا في عدم المبالاة تجاه الطفل.

إنّ الادراك العقلي الغير المكتمل لدى الطفل والتحفز لكل ما هو جديد عليه والرغبة العارمة في التجربة هي التي تجمح بالطفل نحو الانخراط في العسكرة، ففي حالة الصغار (7سنوات وما حولها) نرى حالات التماهي مع ما يرونه حولهم بطريقة اللعب وشراء الألعاب التي ترتبط بالعسكرة التي يعيشونها في محيطهم، أما في حالة اليافعين  (15سنه وما حولها)

فلا وسيلة تكفي لوقف رغبتهم بالتجربة إلّا الانخراط الكامل في العسكرة، وهذا ما يتطلب منا الانتباه والحذر لما يمكن أن يتركه من أثر سلبي على المسار النفسي والاجتماعي لحياة الطفل.

وقد دعا الشرع إلى: (علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل) فالقوة البدنية والبداهة وسرعة اتخاذ القرار وتعريف الطفل بما يحيط به من سلاح والحماية والدفاع عن نفسه أمر ضروري يتوجب تعليمه إياه، ولكنّ قدرًا بسيطًا من الانحراف عن الوازع الأخلاقي الذي يجب أن يحتكم إليه الراشد قبل الطفل مع ما هو عليه الطفل من عدم اكتمال إدراكه بشكل تام،  لهو الأمر الذي يؤدي إلى خطورة كبيرة عليه، فكيف إذا ترافق ذلك مع وصول السلاح إلى يديه!.

إنّ بالإمكان لنا كحاملي مسؤولية من حولنا من الأطفال أن نبتكر في توجيه الطفل إلى ما يمثل مصلحته ومستقبله بالدرجة الأولى لا أن نعينه على ما يمكن أن يمثل له ضررًا لا يحيط هو بمدى خطورته، وجميعنا نتحمل مسؤوليّة كبح ما يهدد أطفالنا. يبقى أطفالنا الأمانة الأهم التي حُمّلنا إياها والتي يتوجب علينا صونها والمحافظة عليها وتوجيهها لتكوّن مستقبل ثورتنا; فمآسي الحاضر لا يجب أن تمنعنا من بناء جيل المستقبل السليم والمضيء والذي بجب أن يكمل طريق ثورة وضعناه في بدايته .

تابعنا على تويتر


Top